قوله: (وَصَبِيٌّ عَقَلَ الْقُرْبَةَ كَالْبَالِغِ) قال في المدونة: وإذا صلى رجلان أو رجل وصبي مع الإمام قاما جميعًا 1 خلفه إن كان الصبي يعقل لا يذهب ويتركه 2؛ أي 3: فإن كان الصبي لا يعقل فهو كالعدم.
قوله: (وَنِسَاءٌ خَلْفَ الجَمِيعِ) أي: يندب أن تكون صفوف النساء خلف صفوف الرجال أو الفرد 4 منهم 5، وقد جاء في الموطأ "أنه عليه السلام صلى عند العجوز التي دعته إلى طعام صنعته لهم 6، قال أنس: فصففت أنا واليتيم من ورائه والعجوز من ورائنا" 7. وفي الصحيحين عن أنس "أنه عليه السلام صلى به وبأمه أو 8 خالته، قال: فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا" 9.
قوله: (وَرَبُّ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدِّمِهَا) هكذا قال في المدونة 10. يريد: لأنه أخبر بطباعها ومواضع الضرب 11 منها.
الجزء: 1 - الصفحة: 443
أبو الحسن الصغير: وهو دليل على أنَّ الأفقه مقدم؛ لأنه أعلم بمصالح الصلاة ومفاسدها.
قوله: (وَالأَوْرَعُ، وَالْعَدْلُ، وَالحُرُّ، وَالأَبُ، وَالْعَمُّ عَلَى غَيْرِهِمْ) أي: فيقدم الأورع على غير الأورع، والعدل على من ليس هو 12 كذلك، والحر على العبد، والأب 13 على 14 الابن، والعم على ابن أخيه، وهذا هو الصحيح، وقال سحنون: إنما يقدم العم على ابن الأخ إذا كان مثله في العلم والفضل 15 أو أكثر، وأمَّا إذا كان ابن الأخ أعلم منه فإنه يقدم على العم، وألزمه اللخمي مثل 16 ذلك في الأب مع ولده 17.
المازري: ولا يلزمه 18 ذلك، لأن الأب أكثر حرمة من العم 19.
قوله: (وَإِنْ تَشَاحَّ مُتَسَاوُونَ لا لِكِبْرٍ اقْتَرَعُوا) أي: فإن اجتمع قوم واستووا 20 في رتبة الإمامة وتنازعوا فيمن يتقدم 21، أقرع بينهم إذا كان مرادهم بذلك 22 حيازة فضل الإمامة 23 لا لطلب الرئاسة الدنيوية ونحو ذلك، فإن حقهم حينئذٍ 24 يسقط من الإمامة لفسقهم.
قوله: (وَكَبَّرَ المُسْبُوقُ لِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ بِلا تَأْخِيرٍ) يريد أنَّ المسبوق إذا وجد الإمام ساجدًا فإنه يكبر للسجود، أي: بعد تكبيرة الإحرام ولا ينتظر الإمام حتى يرفع 25،
الجزء: 1 - الصفحة: 444
وكذا إذا وجده راكعًا فإنه يكبر 26 تكبيرتين إحداهما للإحرام والأخرى للركوع ولا ينتظره حتى يرفع 27 أيضًا، وأمَّا إن وجده جالسًا في التشهد 28 فإنه يكبر تكبيرة الإحرام فقط بلا تأخير أيضًا ثم يجلس بلا تكبير، وإليه أشار بقوله: (لالِجُلُوسٍ) أي: فلا يكبر له 29. قوله: (وَقَامَ بِتَكْبِيرٍ إِنْ جَلَسَ في ثَانِيته) أي: وقام المسبوق بتكبير إن كانت التي جلس فيها ثانيته 30؛ لَأنَ جلوسه وافق محله بخلاف ما 31 إذا أدرك ركعة أو ثلاثًا فإنه يقوم بغير تكبير؛ لأنه إنما جلس موافقة 32 لإمامه 33 وقد رفع بتكبير 34 والقيام لا يحتاج إلى تكبيرتين 35، وهذا هو المشهور، وقال عبد الملك: يقوم بتكبير مطلقًا، ولمالك أنه إذا جلس في ثانيته يقوم بغير تكبير 36. قوله: (إِلا مُدْرِكَ 37 التَّشَهُّدِ) أي: فإنه يقوم بتكبير؛ لأنه كمفتتح الصلاة وهو مذهب المدونة 38، وخرج سند من قول مالك أنه إذا جلس في ثانيته يقوم بغير تكبير أنه يقوم أيضًا هنا 39 بلا تكبير 40. قوله: (وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْل) أي: فإذا قام المسبوق لما بقي عليه فإنه يكون
الجزء: 1 - الصفحة: 445
قاضيًا في الأقوال بانيًا في الأفعال؛ مثاله: إذا أدرك ركعة من العشاء 41 الآخرة 42 فإنه يقوم بعد سلام الإمام فيأتي بركعة بأمِّ القرآن وسورة جهرًا 43؛ لأنها أول صلاته ويجلس؛ لأنها ثانية بنائه، ثم بأخرى بأمِّ القرآن وسورة جهرًا 44 ولا يجلس، ثم برابعة بأمِّ القرآن، وهكذا قال في المدونة 45.
أبو محمد: ولا خلاف بين مالك وجميع أصحابه أن القاضي إنما يفارق الباني في القراءة فقط 46، وهذا الذي ذكره الشيخ هنا هو طريقة الشيخ 47 أبي محمد وعبد الحميد الصائغ، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة كما علمت، ولبعض القرويين أن المذهب كله على قولين في القراءة خاصة، وعك قول واحد في الجلوس.
اللخمي 48: والمذهب 49 على ثلاثة أقوال: قول بأنه بانٍ في القول والفعل، وقول بأنه 50 قاضٍ فيهما، وقول بأنه قاضٍ في القراءة بانٍ في الفعل 51.
قوله: (وَرَكَعَ مَنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دُونَ الصَّفِّ، إِنْ ظَنَّ إِدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ) يريد أن من جاء فوجد الإمام راكعًا فخشي أن تفوته الركعة برفع رأسه فإنه يركع بقرب الصف وحيث 52 يطمع أن يدركه قبل الرفع، وهذا هو المشهور وبه قال ابن القاسم، وروى أشهب: أنه لا يحرم 53 حتى يأخذ مقامه من الصف.
وحكى ابن
الجزء: 1 - الصفحة: 446
حبيب حتى يأخذ مقامه منه أو يقاربه.
ابن رشد: وهو قريب من رواية أشهب عن مالك فإنه استخف الركوع إذا قرب من الصف وكره الدب إذا بعد منه، وأما إن 54 لم يرجُ إدراكه أحرم حيث أمكنه 55.
قوله: (يَدِبُّ كَالصَّفَّيْنِ) أي: الصفين والثلاثة.
ابن رشد: والركوع والدب جائز على رواية ابن القاسم.
يريد: في العتبية فيما كان على قدر الصفين والثلاثة إذا أمكنه أن يصل إلى 56 الصف والإمام راكع، وهو مذهبه في المدونة، ثم ذكر رواية أشهب المتقدمة، وما حكاه ابن حبيب ثم 57 قال: فإن كان إذا ركع دون الصف لا يدرك أن يصل إلى الصف راكعًا حتى يرفع الإمام رأسه، فلا يجوز له عند مالك أن يركع دون الصف، وليتمادى إلى الصف وإن فاتته الركعة قولًا واحدًا، فإن فعل أجزأته صلاته وقد أساء، ولا يمشي إلى الصف إذا رفع رأسه 58 من الركوع حتى يتم الركعة ويقوم في الثانية، وقال ابن القاسم في المدونة: يركع دون الصف ويدرك الركعة.
ابن رشد: وقول مالك عندي أولى بالصواب؛ لقوله عليه السلام لأبي بكرة 59 لما ركع دون الصف: "زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ" 60. ورجح التونسي قول ابن القاسم 61.
قوله: (لآخِرِ فُرْجَةٍ) أي: تليه ممكنة 62.
الجزء: 1 - الصفحة: 447
قوله (1): (قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا) أي: يدب في هذه الحالة.
ابن الجلاب: لا بأس أن يدب قبل الركوع وبعده (2)، وأن يدب راكعًا (3).
اللخمي: وظاهر المدونة أنه يدب راكعًا (4)، وفي سماع أشهب لا يدب راكعًا؛ لأن يديه حينئذٍ تجافي ركبتيه، واستحسنه اللخمي قال: لأن المشي في الركوع مما يستقبح (5).
قوله: (لا سَاجِدًا أو جَالِسًا) أي فإنه لا يدب فيهما.
ابن الجلاب: ولا يدب ساجدًا (6)، يريد: ولا جالسًا؛ لأن ذلك مما يغير هيئة الصلاة ويستقبح فعله.
(المتن)
وَإِنْ شَكَّ فِي الإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا، وَإِنْ كَبَّرَ لِرُكُوعٍ وَنَوَى بِهَا الْعَقْدَ، أَوْ نَوَاهُمَا، أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا أَجْزَأَ؛ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نَاسِيًا لَهُ تَمَادَى الْمَأْمُومُ فَقَطْ، وَفِي تَكْبِيرِ السُّجُودِ تَرَدُّدٌ.
وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرِ اسْتَأْنَفَ.