قوله: (وَتَعْجِيلُ الْقَضَاءِ، وَمُتَابعَتُهُ) هكذا نص عليه اللخمي، قال: يستحب له أن12345678 = يوم التروية كسنة، وصيام يوم عرفة كسنتين، انظر مواق وروى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من أيام أحب إلى الله تعالى أن يتعبد له فيها من عشر ذكره الحجة صيام كل يوم بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها كقيام ليلة القدر).
الجزء: 1 - الصفحة: 636
يقضي رمضان متتابعًا عقيب صحته أو قدومه؛ لأن المبادرة إلى إتيان 9 الطاعات 10 أولى من التراخي 11. قوله: (كَكُلِّ صَوْمٍ لم يَلْزَمْ تَتَابُعُهُ) يريد: كصيام أيام 12 الكفارة الثلاثة 13 في اليمين، وصوم المتمتع 14. ابن يونس: قال مالك 15: وما ذكر الله من صيام الشهر فمتتابع، وأما الأيام من قضاء رمضان وكفارة اليمين بالله 16 وصيام الجزاء والمتمتع 17 وصيام ثلاثة أيام في الحج، فأحب إليَّ أن يتابع ذلك كله، فإن فرقه أجزأه 18. قوله: (وَبَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمتُّعٍ، إِنْ لم يَضِقِ الْوَقْتُ) أي: وكذا تستحب البداءة بصوم التمتع 19 لمن عليه صوم هدي وقضاء رمضان إذا اتسع الوقت ليصل صومه بما 20 كان صامه 21 في الحج فإن رهقه رمضان الثاني قضى الأيام التي عليه منه ثم صام للهدي بعد ذلك، وقاله في كتاب الصيام من 22 المدونة 23. قوله: (وَفِدْيَةٌ لهِرَمٍ وَعَطَشٍ) يريد: أن الصيام إذا ألجأ صاحبه إلى الفطر وكذلك العطش فإنه يستحب له الفدية لأجلهما على المفطر 24، وقاله في الرسالة
الجزء: 1 - الصفحة: 637
والجلاب 25 في الشيح الهرم، ونحوه في المختصر، وقال اللخمي: لا شيء عليه من إطعام 26 ولا غيره 27، وهو ظاهر المدونة، وعن مالك في المستعطش: أنه لا شيء عليه غير القضاء 28 ومعنى المستعطش أنه لا يقدر أن يقضي إلا ناله العطش الشديد وأما إن قدر فذلك عليه قاله أبو محمد ابن أبي زيد 29. قوله: (وَصَوْمُ ثَلاثَةِ أَيامٍ 30 مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) أي: وكذا يستحب صيام 31 ثلاثة أيام من كل شهر، لما أخرجه الترمذي وغيره عن ابن مسعود، وصححه ابن عبد البر: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر 32 " 33. قوله: (وَكُرِهَ كَوْنُهَا الْبِيضَ 34) أي: أنه 35 كره مالك كون الثلاثة الأيام البيض، بمعنى أنه 36 يتعمد 37 صيامها مخافة أن يجعل صيامها واجبًا، قاله في = لأجلهما على الفطر).
الجزء: 1 - الصفحة: 638
المقدمات 38، ورواه ابن القاسم 39 عن مالك في العتبية والمجموعة 40. ابن رشد: وهي -أي: الأيام البيض- يوم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر 41.
ابن حبيب: وروي أن صيامها كصيام 42 الدهر 43، وكذلك صيام 44 ثلاثة أيام 45 من كل شهر، وهو 46 أول يوم منه ويوم عشرة ويوم عشرين، وروي أن صيامها مرغب فيه 47.
قوله: (كَسِتةٍ مِنْ شَوَالٍ) هو معطوف على قوله: (وكره كونها البيض) أي: وكذا يكره صيام ستة أيام 48 من شوال، قال مالك في الموطأ: لم أرَ أحدًا من أهل الفقه والعلم يصومها, ولم 49 يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وأن أهل العلم يكرهون ذلك مخافة بدعته 50 وأن يلحق أهل الجهالة والجفاء برمضان ما ليس منه 51. انتهى.
وأما الرجل في خاصة نفسه فلا يكره له 52 صيامها، نقله في المقدمات 53 ونحوه في النوادر 54.
الجزء: 1 - الصفحة: 639
قوله: (وَذَوْقُ مِلْحٍ وَعِلْكٍ ثُمَّ يَمُجَّهُ) نحوه في المدونة 55. ابن نافع عن مالك 56: أكره للصائم مضغ الطعام لصبي ولحس المداد، فإن دخل في جوفه شيء منه فليقضه، ولا يذوق الصائم الملح والعسل وإن لم يدخل جوفه 57، ومن كتاب ابن حبيب: ويكره له 58 ذوق الخل والعسل ومضغ اللبان 59 والعِلْك ولمس العقب 60 ولحس المداد والمضغ للصبي، فإن فعل شيئًا 61 من ذلك ثم مجه 62 فلا شيء عليه 63. قوله: (وَمُدَاوَاةُ حَفْرٍ) بالحاء المهملة وسكون الفاء 64، وقد 65 نص في المدونة 66 على كراهته 67 كما هنا 68. وقال 69 أشهب 70: وأحب إلي لصاحب الحفر أن لا يداويه إلا في الليل، فإن فعل نهارًا فلا شيء عليه 71، وقال ابن حبيب: يكره له مداواته بفيه إلا أن يكثر فيصير مرضًا فيداويه، ويقضي؛ لأن الدواء 72 يصل إلى جوفه 73.
الجزء: 1 - الصفحة: 640
قوله: (زَمَنَهُ) أي: زمن الصوم، فأما في الليل فلا يكره.
قوله: (إِلا لِجوْفِ ضَرَرٍ) أي 74 يخاف إن أخر مداواته إلى الليل يحصل له الضرر، فإنه لا يكره له ذلك حينئذ 75 نهارًا.
قوله: (وَنَذْرُ يَوْمٍ 76 مُكَّررٍ) أي: وكذا يكره له أن ينذر صوم يوم يوقته 77، ونقله في المدونة والنوادر عن مالك، قال ابن وهب عنه: وإنه لعظيم أن يجعل على 78 نفسه شيئًا كالفرض 79، ولكن يصوم إذا شاء ويفطر إذا شاء 80.
قوله: (وَمُقَدِّمَةُ 81 جِمَاعٍ كَقُبْلَةٍ، أوْ فِكْرس 82 إن علمت السلامة 83) قال في المدونة: يكره للصائم القبلة والمباشرة 84، يريد: وما في معناهما من مقدمات الجماع كالفكر والنظر المستدام والملاعبة، وظاهره أن الكراهة على بابها، وقيل: على المنع.
وقوله: (أن علمت السلامة) أي: فإن علم نفيها أو شك حرم ذلك، وإليه أشار بقوله: (وإلا حَرُمَتْ)، وظاهر كلام اللخمي يخالف ما هنا، فإنه قال: وإن كان من عادته السلامة وأنه لا يكون منه 85 إنزال ولا مذي كان مباحًا 86، وقال 87 ابن بشير: وهو ظاهر
الجزء: 1 - الصفحة: 641
كلام 88 ابن الحاجب 89.
قوله: (وَحِجَامَةُ 90 مَرِيضِ فَقَطْ) هو كقوله في المدونة: وإنما تكره الحجامة 91 لوضع 92 التغرير 93؛ لأن التغرير 94 إنما يكون في المريض 95 غالبًا.
التلمساني: ولا تكره للقوي 96 وهو الصحيح، وقيل: تكره مطلقًا للمريض وغيره، وهي رواية ابن نافع عن مالك 97.
قوله: (وَتَطَوُّعٌ قَبْلَ نَذْرٍ وَقَضَاءٍ 98) يريد أن من عليه قضاء رمضان فإنه يكره له 99 أن يتطوع 100 بالصوم قبله وقبل نذر عليه، وهكذا قال ابن حبيب، ثم قال: ونرجو أن يكون واسعًا 101.
قوله: (وَمَنْ لا يُمْكِنه رُؤيةٌ وَلا غَيْرُهَا كَأَسِيرِ كَمَّلَ الشُهُورَ) يريد أن من لا 102 تمكنه رؤية هلال رمضان ولا الاستخبار عنه كالأسير والمحبوس ونحوهما فإنه يكمل المشهور ثلاثين ثلاثين 103 كالحكم 104 فيما 105 إذا غم شهورًا متعددة، فإن أمكنه ذلك
الجزء: 1 - الصفحة: 642
كان حكمه حكم المطلق (1) فيعمل على ما ثبت عنده عدده (2).
(المتن)
وإنِ الْتَبَسَتْ وَظَن شَهْرًا صَامَهُ، وإلَّا تَخَيَّرَ وَأَجْزَأَ مَا بَعْدَهُ بِالْعَدَدِ لا قَبْلَهُ.
أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ وَفِي مُصَادَفَتِهِ تَرَدُّدٌ.
وَصِحَّتُهُ مُطْلَقًا بِنِيَّةٍ مُبَيَّتَةٍ أَوْ مَعَ الْفَجْرِ.
وَكَفَتْ نِيَّةٌ لِمَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ لا مَسْرُودٍ وَيوْمٍ مُعَيَّنٍ، وَرُوِيَتْ عَلَى الاِكْتِفَاءِ فِيهِمَا، لا إِنِ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِكَمَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ، وَبِنَقَاء.
وَوَجَبَ إِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ وَإِنْ لَحْظَةً، وَمَعَ الْقَضَاءِ إِنْ شَكَّتْ، وَبِعَقْلٍ.
وَإِنْ جُنَّ وَلَوْ سِنِينَ كَثِيرَةً أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا أَوْ جُلَّهُ أَوْ أقَلَّهُ وَلَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ فَالْقَضَاءُ، لا إِنْ سَلِمَ وَلَوْ نِصْفَهُ.
وَبِتَركِ جِمَاعٍ، وإخْرَاجِ مَنِي، وَمَذْي، وَقَيءٍ، وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ أَوْ غَيرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ لِمَعِدَتِهِ بحُقْنَةٍ بِمَائِعٍ، أَوْ حَلْقٍ؛ وإنْ مِنْ أَنْفٍ، وَأُذُنٍ، وَعَيْن، وَبَخُورٍ، وَقَيءٍ، أَوْ بَلْغَم إنْ أمْكَنَ طَرْحُهُ مُطْلَقًا، أَوْ غَالِبٍ مِنْ مَضْمَضَةٍ أَوْ سِوَاكٍ.