قوله: (فَرَائِضُ الصَّلاةِ: تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ وَقِيَامٌ لَهَا، إِلا لَمِسْبُوقٍ فتَأْوِيلانِ) لا إشكال في فرضية تكبيرة الإحرام؛ لقوله - عليه السلام -: "وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ" 10؛ أي: فلا يدخل في123456789
حرمان 1 الصلاة إلا بها، ولا إشكال أيضًا في فرضية القيام لها لغير 2 المسبوق، وأما المسبوق فقيل: لا يجب عليه، وهو ظاهر المدونة عند الباجي 3 وابن بشير؛ لقوله فيها: إذا كبر للركوع ونوى لها 4 العقد أجزأه 5، وتكبيرة الركوع إنما تكون في حال الانحطاط، وقيل: يجب وإن أحرم راكعًا لا تصح له تلك الركعة، وتُؤُوِّلت المدونة أيضًا عليه، وصرح عياض 6 بمشهوريته، وإليه ذهب ابن المواز 7.
قوله: (وَإِنَّمَا يُجْزِئُ اللهُ أَكْبَرُ) أي: لا يجزئ من 8 الإحرام في الصلاة إلا 9 "الله أكبر" وهو مذهب المدونة 10؛ لقوله - عليه السلام -: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" 11، ولم يرو أنه دخل الصلاة بغير هذه اللفظة.
قوله: (فَإِنْ 12 عَجَزَ سَقَطَ) أي: عجز 13 عن النطق بالتكبير لجهله باللغة العربية = ماجه: 1/ 101، في باب مفتاح الصلاة الطهور، من كتاب الطهارة، برقم: 275، وأحمد: 1/ 123، برقم: 1006. كلهم من حديث علي بن أبي طالب، وأخرجه الترمذي: 3/ 2، في باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها، من أبواب الصلاة، برقم: 238، من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، وقال: هذا حديث حسن.
سقط.
الأبهري: ويكتفي بالنية، وقاله عبد الوهاب 1، ولأبي الفرج يدخلها 2 باللفظ 3 الذي دخل به الإسلام 4، وقيل: يكبر بالعجمية، وعن 5 مالك: لا يجزئه إلا الله أكبر 6. أما إن كان عاجزًا عن النطق جملة فلا خلاف أن النية تجزئه 7.
قوله: (وَنِيَّةُ الصَّلاةِ) هو معطوف على قوله: (تكبيرة الإحرام) أي: ومن فرائض الصلاة أيضًا نية الصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]، والإخلاص: القصد إلى الشيء، وقال - عليه السلام -: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّياتِ" 8.
قوله: (الْمُعَيَّنَةِ) احترازًا من الفرض المطلق؛ إذ لا بد من تعيينه ظهرًا أو عصرًا أو غيرهما من الصلوات.
والأولى له عدم النطق، فإن نطق بذلك لم يضره، وهو معنى قوله: (وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ).
قوله: (فَإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ) أي 9: تخالف 10 نطقه مع نيته بأن يكون مثلًا تلفظ بالعصر ونيته الظهر، فإن العبرة 11 بالعقد لا بالتلفظ 12.
قوله: (وَالرَّفْضُ مُبْطِلٌ) المشهور أن رفض الصلاة مبطل لها كالصيام بخلاف الحج والوضوء.
قوله: (كسَلامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ إِنْ طَالَتْ 1 أَوْ رَكَعَ) يريد: أن من سلم من اثنتين وأتى بركعتين بنية النافلة، فإن صلاته تبطل وهو المعروف، وكذا إن ظن أنه سلم فقام إلى النافلة ولم يذكر حتى طالت قراءته أو ركع وهو المشهور.
قوله: (وَإِلا فَلا) أي: وإن لم تطل قراءته ولم يركع لم تبطل صلاته، يريد: ويرجع إليها ويسجد بعد السلام.
قوله: (كَأَنْ لَمْ يَظُنُّهُ) أي: السلام بل اعتقد أنه في 2 نافلة لم تبطل صلاته 3 وهذا هو المشهور، وقيل: لا تجزئه وصححه ابن الجلاب 4، قالوا: والفرق بين هذه والتي قبلها أنه هنا لم يقصد الخروج ولا اعتقده 5، وفي تلك اعتقد 6 أنه خرج من الفرض حين ظن السلام.
قوله: (أَوْ عَزُبَتْ) لو قال: كإن 7 عزبت لكان أحسن؛ لأن المعنى: وإلا فلا تبطل صلاته كإن 8 عزبت نيته 9، وعزوبها هو: الذهول عنها في أثناء الصلاة بعد اقترانها بأول الصلاة؛ إذ لو شرط 10 استصحابها من أول الصلاة إلى آخرها لكان حرجًا ومشقة.
قوله: (أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكْعَاتِ) أي: وكذا لا تبطل الصلاة إذا لم ينوِ عدد ركعاتها؛ لأن الظهر تستلزم 11 كونها أربعًا، والصبح تستلزم كونها ركعتين إلى غير ذلك وهذا هو
الأصح، وقيل: يشترط نية عدد ركعاتها.
قوله: (أَوِ الأَدَاءَ أَوْ ضِدَّهُ) أي: وكذا لا تبطل إذا لم ينو الأداء ولا (1) ضده وهو القضاء، لاستلزام (2) كون الوقتية أداء والفائتة قضاء.
قوله: (وَنِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ (3) مِنْ فَرَائِضِ الصَّلاةِ) أي: نية اقتداء المأموم بصلاة إمامه، وإن لم ينو بطلت، قاله في الجواهر (4).
قوله: (وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ (5) عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الإِمَامُ) هكذا ذكر اللخمي وصاحب الطراز عن أشهب، والعمدة في ذلك ما ورد أن عليًّا أحرم في الحج بما أحرم به النبي - صلى الله عليه وسلم - وصححه النبي - عليه السلام - (6).
(المتن)
وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إِنْ كَثُرَ، وَإِلَّا فَخِلافٌ.
وَفَاتِحَةٌ بحَرَكَةِ لِسَانٍ عَلَى إِمَامٍ وَفَذٍّ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ، وَقِيَامٌ لَهَا فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا ائتَمَّ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهُمَا.