قوله: (إِلا نَذْرًا لَمْ يُعَيَّنْ، وَالْفِدْيَةَ وَالجَزَاءَ بَعْدَ الْمَحِلِّ) أي: إلا 1 نذر المساكين الذي لم يعين وفدية الأذى وجزاء الصيد فإنه لا يؤكل منه بعد المحل، يريد: وأما قبله فله ذلك، وقد علمت أن هذا مخرج من قوله: (عكس الجميع) أي 2: فإنه يأكل من جميع الهدايا إلا هذه الأشياء الثلاثة بعد محلها فلا يأكل منها، وله ذلك قبله وهو المشهور ولمالك في المبسوط: لا ينبغي أن يأكل من فدية الأذى وجزاء الصيد، فإن فعل فلا شيء عليه 3، وفي المدونة: استحباب 4 ترك الأكل من نذر المساكين 5. قوله: (وَهَدْيَ تَطَوُّعٍ إِنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ) أي: وكذلك لا يجوز أن يأكل من هدي التطوع إذا عطب قبل محله، يعني 6: وأما إن عطب بعده فلا بأس بالأكل منه، قال في المدونة: لأنه غير مضمون وليس عليه بدله، فإن أكل منه أبدله 7. قوله: (فَتُلْقَى قَلائِدُهُ 8 بِدَمِهِ وَيُخَلَّى لِلنَّاسِ) يريد: أن هدي التطوع إذا عطب قبل محله فإن مهديه ينحره ثم يلقي قلائده في دمه ويخلي بينه وبين الناس يأكلونه، وهكذا ورد في حديث الموطأ أنه عليه الصلاة والسلام أمر بذلك 9، ونحوه في
الجزء: 2 - الصفحة: 283
المدونة 10، وأشار بقوله: (كَرَسُولِهِ) إلى أن حكم الرسول في الأكل من الهدي والتصدق وفي إلقاء القلائد والتخلية بين الناس وبينه كصاحبها، وقاله في المدونة وزاد: ولا يأكل منه الرسول وإن أكل لم يضمن 11.
قوله: (وَضَمِنَ فِي غَيْرِ الرَّسُولِ بِأَمْرِهِ، بِأَخْذِ شَيْءٍ كَأَكْلِهِ مِنْ مَمْنُوعٍ) يريد أن صاحب الهدي إذا كان معه فأمر أحدًا بأخذ شيء من الهدي الذي لا يجوز له 12 الأكل منه فإنه يضمن، وكذلك إذا أكل منه، وأما الرسول يأمر بذلك أو يأكل منه فإنه لا يضمن؛ لأنه أجنبي كما أشار إليه، وقد تقدم ذلك عن المدونة.
قوله: (بَدَلَهُ 13) هو معمول و (ضَمِنَ)؛ أي: يضمن بدله وهو كقوله في المدونة: فإن أكل أو أمر بأكلها أو بأخذ شيء من لحمها فعليه البدل 14.
قوله: (وَهَلْ إِلا نَذْرَ مَسَاكِينَ عُيِّنَ، فَقَدْرُ أَكْلِهِ؟ خِلافٌ) أي: هل 15 حكم البدل عام في نذر المساكين المعين وغيره أو هو خاص بغير المعين وأما المعين فالواجب عليه قدر ما أكل في ذلك خلاف بين الأشياخ 16؟ والذي شهره ابن الحاجب أن عليه في ذلك قدر ما أكل 17، وهو قول ابن القاسم في المدونة 18، وشهر في الكافي وجوب البدل 19.
قوله: (وَالخِطَامُ وَالجِلالُ كَاللَّحْمِ) أي: فليس له أن يأخذ شيئًا من ذلك ولا يأمر = الصوم، برقم: 910، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه: 2/ 1036، في باب في الهدي إذا عطب، من كتاب المناسك، برقم: 3106، والنسائي في الكبرى: 2/ 454، في باب كيف يفعل بالبدن إذا زحفت فنحرت، من كتاب الحج، برقم: 4137.
الجزء: 2 - الصفحة: 284
بأخذه في 20 الهدي الممنوع من أكل لحمه، فإن أمر أحدًا بأخذ شيء من ذلك أو أخذ هو 21 شيئًا رده، وإن أتلفه غرم قيمته للفقراء، وإن لم يكن ممنوعًا من أكل لحمه فله ذلك.
قوله: (وَإنْ سُرِقَ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَ، لا قَبْلَهُ) يريد الهدي الواجب، وأما التطوع فلا بدل على صاحبه وإن سرق قبل الذبح، وقاله في المدونة 22. أبو الحسن الصغير: ونذر المساكين المعين كالتطوع.
قوله: (وَحُمِلَ الْوَلَدُ عَلَى غَيْرٍ ثُمَّ عَلَيْهَا وَإلَّا فَلا 23، وَإنْ لَمْ يُمْكِنْ تَرْكُهُ ليَشْتَدَّ، فكَالتَّطَوُّعِ 24) يريد أن من أهدى ناقة أو بقرة أو شاة فولدت معه فإنه يحمل ولدها على غيرها إن وجد ما يحمله عليه، فإن لم يجد حمله عليها، فإن لم يمكن ذلك لضعفها أو خشية هلاكها فلا.
ابن يونس: ويتكلف حمله من ماله، وإن باعه أو نحره فعليه بدله هديًا كبيرًا واجبًا، وقاله ابن القاسم، وقال أبو عمران: إذا لم يستطع حمله على حاله نَحَرَه بذلك الموضع ويصير كهدي تطوع عطب قبل محله إذا كان في فلاة أو حضر ولا يجد من يحتفظ به ولا يرتجي حياته 25، وإلى هذا أشار بقوله: (فَإنْ لَمْ يُمْكِنْ تَرْكُهُ ليَشْتَدَّ، فكَالتَّطَوُّعِ) أي: فكهدي التطوع، وهذا كله إذا ولدت الهدية بعد التقليد أو الإشعار، وأما إذا ولدت قبل التقليد أو الإشعار فإنه يستحب له 26 ذبح ولدها معها 27؛ لأنها كالأضحية إذا ولدت بخلاف ما إذا ولدت بعد نية الهدي 28 التقليد أو الإشعار فإنه يجب 29 لتعيين أمه بذلك.
الجزء: 2 - الصفحة: 285
(المتن)
وَلا يَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ وَإنْ فَضَلَ، وَغَرِمَ إِنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الأُمَّ أَوِ الْوَلَدَ مُوجَبَ فِعْلِهِ، وَنُدِبَ عَدَمُ رُكُوبِهَا بِلا عُذْرٍ، فَلا يَلْزَمُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ، وَنَحْرُهَا قَائِمَةً أَوْ مَعْقُولَةً.
وَأَجْزَأَ إِنْ ذَبَحَ غَيْرُهُ عنه مُقَلَّدًا، وَلَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ إِنْ غَلِطَ، وَلا يُشْتَرَكُ فِي هَدْيٍ، وَإنْ وُجِدَ بَعْدَ نَحْرِ بَدَلِهِ نُحِرَ إِنْ قُلِّدَ، وَقَبْلَ نَحْرِهِ نُحِرَا مَعًا إِنْ قُلِّدَا وَإلَّا بِيعَ وَاحِدٌ.