قؤله: (وتُؤُوِّلَتْ عَلَى خِلافِهِ) أي وتؤولت المدونة على خلاف ذلك، وهو ألا يسلم123456
الجزء: 4 - الصفحة: 43
صغير في كبير، ولا كبير في صغير 7 وهو مذهب الموازية 8.
قوله: (كَالآدَمِيِّ وَالْغَنَمِ) أي ولا يسلم كبير الرقيق في صغيره، ولا العكس ولا كبير الغنم في صغيرها، ولا العكس، ولهذا قال ابن القاسم: الكبار والصغار من سائر الحيوان مختلفان إلا في جنسين الغنم وبني آدم 9، ومذهب المدونة ما ذكر في الغنم وذهب ابن وهب إلى الجواز، ولذا أجاز سلم كبش في خروفين.
سند: والأول هو المعروف وما ذكره في الرقيق هو الأصح.
وقال الباجي: والقياس عندي أن يكون صغيره مخالفًا لكبيره واحتج 10 باختلاف المنافع 11. ابن عبد السلام: واختياره هو الصحيح عندي 12. قلت: وهو الظاهر.
قوله: (كجِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ فِي غَيْرِهِ) أي ومما 13 يجوز أيضًا سلم جذع طويل غليظ في جذع ليس على تلك الصفة.
وهو مذهب المدونة 14 وقال ابن حبيب: لا يجوز ذلك، وصوبه فضل 15.
قوله: (وكَسَيْفٍ قَاطِعٍ فِي سَيْفَيْنِ دُونهِ) أي دونه في القطع، وهو مذهب المدونة 16، ابن 17 يونس: لم 18 يجزه سحنون، والصواب جوازه 19.
قوله: (وكَالْجِنْسَيْنِ، ولَوْ تَقَارَبَتِ الْمَنْفَعَةُ كَرَقِيقِ الْقُطْنِ والْكَتَّانِ) أي وهكذا يجوز
الجزء: 4 - الصفحة: 44
سلم أحد الجنسين في الآخر ولو تقاربت منفعتهما، كرقيق ثياب القطن في غليظ الكتان 20، وفي رقيق ثياب الكتان لتباين الأغراض وهو مذهب المدونة 21 وروي عن مالك عدم الجواز وهو قول أشهب ولا خلاف في الجواز إذا تعدد الاسم والمنفعة كرقيق القطن في غليظ الكتان وعكسه، وكذلك إذا 22 اتحد الاسم وتعددت المنفعة كرقيق القطن مثلًا 23 في غليظه وعكسه أما إن اتحد الاسم والمنفعة كالرقيق في رقيق من جنسه، والغليظ في غليظ من جنسه فلا خلاف في المنع.
قوله: (لا جَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ عُجِّلَ أَحَدُهُمَا) يريد: أنه لا يجوز أن يسلم جمل في جملين مماثلين له في صفة 24 عجل أحدهما 25 أي وأجل الآخر لأن المؤجل عوض عن المعجل 26، والمعجل 27 زيادة، وهذا هو المشهور من 28 قول مالك 29، وعنه أيضًا: الجواز نظرًا إلى أن المعجل عوض عن المؤجل والمؤجل محض هبة 30.
قوله: (وَكَطَيْرٍ عُلِّمَ) أي ومما يجوز أيضًا سلم الطير المعلم في غير المعلم، لأن ذلك يختلف بحسب التعليم، واحترز بالمعلم 31 من غيره كطير الماء ونحوه، فإنه لا يجوز 32 أن يسلم كبيره في صغيره ولا العكس باتفاق.
قوله: (لا بِالْبَيْض والذُّكُورَةِ والأُنُوثَةِ) فمذهب ابن القاسم أن الطير لا يختلف
الجزء: 4 - الصفحة: 45
بكثرة البيض وقلته، ولا بوجوده وعدمه 33. خلافًا لأصبغ ولا خلاف في أن غير الآدمي لا يختلف بالذكورة والأنوثة، واختلف في الآدمي على قولين: أشهرهما أنه لا يختلف كغيره وهو قول مالك في المدونة والعتبية وإليه أشار بقوله: (ولَوْ آدَمِيًّا) وذهب أكثر المتأخرين إلى أنه يختلف وهو الظاهر عندي.
قوله: (وغَزْلٍ وطَبْخٍ إِنْ لَمْ يَبْلُغِ النِّهَايَةَ) أي وكذلك لا يختلف الإماء بالغزل والطبخ، لأن ذلك أمر عام سهل المأخذ حتى إن الجارية إذا علمته من يومها عرفته؛ إلا ما بلغ النهاية من ذلك كمن يباع غزلها بوزنه فضة ومن تطبخ أنواعًا غريبة الشكل فائقة فلا بأس أن تسلم واحدة من هؤلاء في اثنتين وأكثر من غيرهن.
قوله: (وحِسَابٍ، وكِتَابَةٍ) أي وكذا لا يختلف الرقيق باعتبار الحساب والكتابة وهو المنصوص لابن القاسم ومثله لمالك، وقيل: يختلف، حكاه ابن زرقون عن أصبغ وابن حبيب وروى عن ابن القاسم أن الكتابة معتبرة في الذكور دون الإناث 34.
قوله: (وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ) هذا نحو قوله في المدونة: وإن أسلمت ثوبًا فسطاطيًّا في ثوب فسطاطي مثله إلى أجل فذلك قرض 35، ثم قال: فإن ابتغيت به نفع الذي أقرضته جاز، وإن ابتغيت به نفع نفسك بطل؛ أي وكذا إن ابتغى به نفعهما.
قوله: (وأَنْ يُؤَجَّلَ بِمَعْلُومٍ زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ) أي ومن شروط السلم أيضًا تأجيل المسلم فيه بأجل معلوم زائد على نصف شهر فإن أجل بأجل مجهول فسد، وما ذكره من التحديد بنصف شهر هو قول ابن القاسم نظرًا إلى أنه مظنة اختلاف الأسواق غالبًا، وعن مالك عدم التحديد فيها ورأى أن 36 المدة التي تختلف فيها الأسواق عرفًا كافية 37، وهو ظاهر، لأن البلدان 38 تختلف في ذلك باعتبار النوع الواحد، كما أن البلد الواحد تختلف أسواقه باعتبار نوعين أو أكثر من السلع، إلى غير ذلك، وعن مالك
الجزء: 4 - الصفحة: 46
أيضًا في الموازية جواز ذلك إلى اليومين ولابن عبد الحكم إلى يوم.
أصبغ: إن وقع إلى يومين لم يفسخ، واختاره ابن حبيب، وقال محمد: فسخه أحب إليّ، وهو ظاهر المدونة عند ابن رشد (1). المتيطي: وروى أبو تمام عن مالك إجازة السلم الحال.
وخرجه بعض الأشياخ من مسائل، واعلم (2) أن قول الشيخ هنا (زَائِد عَلَى نصف شهر)، لا يوافق شيئًا من هذه الأقوال.
قوله: (كَالنَّيْرُوزِ، والْحَصَادِ والدَّرَاسِ وقُدُومِ الْحَاجِّ واعْتُبِرَ مِيقَات مُعْظَمِهِ) يعني أن الأجل في السلم لا يشترط فيه التقييد بالأيام خاصة (3) بل بها وبما هو معلوم من غيرها كالحصاد والدراس، وقدوم الحاج (4) لأنه وقت يعرف بالعادة لا يتفاوت، وأما النيروز فهو داخل في ضرب الأجل بالأيام، وإذا قلنا يجوز كونه إلى الحصاد وما ذكر معه، فإن المعتبر في ذلك ميقات معظمه.
يريد: سواء كان في تلك الأيام حصاد أم لا، وكل ذلك في الحقيقة يرجع إلى التوقيت (5) بالزمان.
(المتن)
إِلَّا أَنْ يُقْبَضَ بِبَلَدٍ كَيَوْمَينِ، إِنْ خَرَجَ حِينَئِذٍ بِبَرٍّ أَوْ بِغَيرِ رِيحٍ، وَالأَشْهُرُ بِالأَهِلَّةِ، وَتُمِّمَ الْمُنْكَسِرُ مِنَ الرَّابِعِ، وَإِلَى رَبِيعٍ حَلَّ بِأَوَّلِهِ وَفَسَدَ فِيهِ عَلَى الْمَقُولِ، لَا فِي الْيَوْمِ، وَأَنْ يُضْبَطَ بعَادَة مِنْ كَيلٍ, أوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدَدٍ، كَالرُّمَّانِ، وَقِيسَ بِخَيْطٍ، وَالْبَيْضِ أَوْ بِحِمْلٍ أَو جُرْزَةٍ فِي كَقَصِيلٍ لَا بِفَدَّانٍ، أَوْ بِتَحَرٍّ وَهَلْ بِقَدْرِ كَذَا؟ أَوْ يَأْتِي بِهِ وَيَقُولُ كَنَحْوِهِ؟ تَأْوِيلَانِ.
وَفَسَدَ بِمَجْهُولٍ، وَإِنْ نَسَبَهُ أُلْغِيَ.
وَجَازَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ كَوَيْبَةٍ وَحَفْنَةٍ، وَفِي الْوَيْبَاتِ وَالْحَفَنَاتِ قَوْلانِ.
وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَم عَادَةً، كَالنَّوْعِ، وَالْجَوْدَةِ، وَالرَّدَاءَةِ، وَبَيْنَهُمَا.