قوله: (وَنُدِبَ الْبِنَاءُ فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ لِيَغْسِلَ) إنما ندب البناء؛ لأنه جاء عن جمهور الصحابة والتابعين، وعليه مالك وجمهور أصحابه كما سبق.
ابن هارون: ويمسك أنفه؛ أي: إذا خرج من أعلاه لئلا يبقى الدم داخل أنفه، وحكمه حكم الظاهر، ورد بأنه محل ضرورة 5.
قوله: (إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَانٍ مُمْكنٍ قَرُبَ، وَيَسْتَدْبِرْ قِبْلَةً بِلا عُذْرٍ، وَيَطَأُ نَجِسًا، ويَتَكَلَّمْ وَلَوْ سَهْوًا) يريد أن البناء له شروط أربعة:
- منها: أن لا يجاوز المكان 6 الممكن إلى ما فوقه 7، فإن جاوزه بطلت صلاته اتفاقًا، قاله في المقدمات 8، وإنما قال: (قرب) مع قوله: (أقرب)؛ لئلا يتوهم أن المكان إذا تفاحش بعده وهو بالنسبة إلى غيره أقرب أنه يبني مع ذلك، وليس كذلك بل يقطع وجوبًا، فإن تجاوز 9 غير الممكن لم يضره ذلك.
- ومنها: ألَّا يستدبر القبلة، فإن استدبرها بلا عذر بطلت صلاته.1234
الجزء: 1 - الصفحة: 253
اللخمي: فإن استدبرها لطلب الماء لم تبطل 10.
- ومنها: أن لا يطأ نجاسة، فإن وطئها 11 وكانت رطبة بطلت صلاته اتفاقًا، قاله ابن رشد 12، وحكى هو وابن يونس الانتقاض إن كانت جافة عن 13 ابن سحنون وعدمه عن ابن عبدوس 14. ابن رشد: وأما مشيه 15 على أرواث الدواب وأبوالها فلا تنتقض به صلاته لاضطراره إلى المشي في الطريق عليها بخلاف القِشْب، قاله ابن حارث 16.
- ومنها: أن لا يتكلم عامدًا 17 أو جاهلًا، فإن تكلم بطلت صلاته باتفاق، قاله في المقدمات 18. واختلف إن تكلم ناسيًا 19، هل تبطل صلاته وهو قول 20 ابن حبيب، أو لا تبطل 21 وهو قول ابن سحنون 22، أو تبطل إن تكلم في العود لا في المضي؟ ثلاثة أقوال حكاها في الجواهر 23، وحكى ابن يونس عن عبد الملك عكس الثالث 24.
الجزء: 1 - الصفحة: 254
قوله: (إنْ كَانَ بِجَماعَةٍ (1) وَاسْتَخْلَفَ الإِمَامُ) يريد أن البناء المذكور مقيد بأن يكون الراعف في جماعة سواء كان مأمومًا أو إمامًا، ولهذا قال: (واستخلف الإمام) أي (2): و (3) كذاكر الحدث ويصير المستخلف إمامه يصلي معه ما أدرك من صلاته بعد غسل الدم، واختلف هل تبطل صلاته وصلاة المأمومين إن استخلف بالكلام أو (4) لا؟ ولا خلاف بين مالك وجميع أصحابه في بناء من صلى في جماعة (5)، وأما الفذ فقد أشار إليه بقوله: (وَفي بنَاءِ الْفَذِّ خِلافٌ) والمشهور عند الباجي عدم بنائه (6)، وهو قول ابن حبيب، قال: لأن البناء إنما هو ليحوزَ فضل الجماعة، فظاهر المدونة (7) على ما قاله ابن لبابة وابن بشير وابن شاس وابن بزيزة أنه يبني، وهو قول ابن مسلمة وأصبغ (8).
(المتن)
وَإِذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إِلَّا بِرَكْعَةٍ كَمُلَتْ، وَأَتَمَّ مَكَانَهُ إِنْ ظَنَّ فَرَاغَ إِمَامِهِ وَأَمْكَنَ وَإِلَّا فَالأَقْرَبُ إِلَيْهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ.
وَرَجَعَ إِنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ، أَوْ شَكَّ وَلَوْ بِتَشَهُدٍ وَفِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا لِأَوَّلِ الْجَامِعِ، وَإِلَّا بَطَلَتْا، وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ، ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ وَسَلَّمَ وَانْصَرَف إِنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلامِ إِمَامِهِ لا قَبْلَهُ،