قوله: (وَجَازَتْ بِمَرْبِضِ بَقرٍ، أَوْ غَنَمٍ 6) يريد: لفعله -صلى الله عليه وسلم-؛ إذ كان يصلي في مراح الغنم 7، وروى ابن وهب 8 أنه عليه السلام نهى عن الصلاة في معاطن الإبل وأمر أن يصلى في مراح الغنم والبقر 9. واستعمل المربض 10 للغنم والبقر، وهو ظاهر كلام ابن أبي زيد 11، وقيل: المربض 12 للبقر، والمراح للغنم كما ورد.
قوله: (كمَقْبَرَةٍ، وَلَوْ لِمُشْرِكٍ) أي: وكذلك تجوز الصلاة في المقبرة أيضًا 13؛ لقوله عليه السلام:12345
الجزء: 1 - الصفحة: 233
"جُعِلَت لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا" 14، وصلى عليه السلام على قبر السوداء 15، قال مالك: وكانت الصحابة يصلون فيها 16. وقيده في المدونة بكون الموضع طاهرا، وعن مالك الكراهة 17، ولابن حبيب: إن صلى في مقابر الكفار، فإن كانت عامرة 18 أعاد أبدًا، أو دارسة 19 فلا إعادة 20 عليه 21، وفي مقابر المسلمين لا إعادة مطلقًا، ولعبد الوهاب 22: تكره في الجديد 23 من مقابر المسلمين، والقديمة إن كانت منبوشة ما لم يجعل 24 بينه وبينها حصير، وتكره في مقابر المشركين 25، واختار اللخمي منع الصلاة فيها والجلوس عليها والاتكاء إليها 26.
الجزء: 1 - الصفحة: 234
قوله: (وَمَزْبَلَةٍ وَمَحَجَّةٍ وَمَجْزَرَةٍ إِنْ أُمِنَتْ مِنَ النَّجَسِ، وَإِلا فَلا إِعَادَةَ 27) أما 28 الصلاة في المزبلة ومحجة الطريق وهي جادته 29، والمجزرة إن أمنت من النجاسة 30 فلا إشكال في الجواز 31، وأما إذا لم تؤمن 32 فإن كانت غير محققة أعاد في الوقت وهو المشهور.
ولابن حبيب: أبدًا 33. المازري: ورأيت فيما علق عن ابن مَنَاسٍ 34 أن من صلى على قارعة الطريق فإنه لا يعيد إلا أن تكون النجاسة فيها عينًا قائمة 35 فإنه يعيد 36، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَحْسَنِ إِنْ لَمْ تُحَقَّقْ 37) أي: وإن كانت محققة فإنه يعيد قولًا واحدًا 38.
قوله: (وَكُرِهَتْ بِكَنِيسَةٍ، وَلَمْ تُعَدْ 39) يريد: لنجاستها من أقدام 40 أهلها ولعدم = رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها".
الجزء: 1 - الصفحة: 235
تحرزهم من ذلك، وللصور (1)، مالك: إلا السافر (2) يلجئه إليها مطر أو برد ونحوه ويبسط ثوبًا طاهرًا، وإن وجد غيرها فلا ينزلها (3).
قال (4) سحنون: أحب إليَّ أن يعيد من (5) صلى فيها وإن لضرورة في الوقت.
ولابن حبيب: إجازة الصلاة في الدارسة إذا التجأ إليها (6).
قوله: (وَبِمَعْطِنِ إِبِلٍ وَلَوْ أَمِنَ) قد تقدم أنه (7) عليه السلام نهى عن الصلاة في معاطنها، واختلف هل العلة شدة نفورها أو لكونها تمني، أو لأنها خلقت من الجان، أو لزفورة رائحتها، أو لكون العرب تستتر بها عند قضاء الحاجة؟
قوله: (وَفي الإِعَادَةِ قَوْلانِ) أي: فإن صلى فيها، فهل يعيد الصلاة أبدًا في العمد والجهل وهو قول ابن حبيب (8)، أو في الوقت مع النسيان؟ في ذلك قولان وقيل: يعيد في الوقت مطلقًا.
(المتن)
وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أُخِّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيهَا مِنَ الضَّرُورِي، وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ حَدًّا وَلَوْ قَالَ أَنَا أَفْعَلُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ، وَلا يُطْمَسُ قَبْرُهُ.
لَا فَائِتَةٍ عَلَى الأَرْجَح.
وَالْجَاحِدُ كَافِرٌ.