قوله: (وَبَرئَ في كَسْرِ كسَيْفٍ، إِنْ شُهِدَ له أنّه مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ، أَوْ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ) قال في الجواهر: ولو أتى بالسيف مكسورا وذكر أنه انكسر في 7 الضرب به أو الفأس، يقول إنه انكسر في استعماله فيما أذن له في استعماله 8 في العارية، فقال ابن القاسم: لا يقبل إلا أن تقوم له بيّنة في اللقاء بالسيف، فيصدق، وقال سحنون: لا يصدق حتى123456
الجزء: 4 - الصفحة: 371
تقوم 9 البينة أنه ضرب به ضربا يجوز له وقال عيسى 10: يصدق إذا جاء به مكسورا، وقد أذن له في العمل به ما يمكن إذا عمل به أن ينكسر 11، وحكى في البيان في ذلك أربعة أقوال، مذهب ابن القاسم في العتبية وابن وهب: لا يصدق إلا ببينة، وقال عيسى: يصدق إذا أتى بما يشبه ونحوه عن مطرف وعبد الملك، واختاره ابن حبيب، وقال في المدونة: إن كانت له بينة أنه كان معه في اللقاء صدق، وإلا فلا، وقال سحنون: إلا أن تكون له بينة أنه ضرب به باللقاء ضربا يجوز له 12، وظاهر كلامه هنا أن القول الذي حكاه خارج عن هذه الأقوال؛ لأنه شرط في نفي الضمان أحد أمرين: إما كونه كان معه في اللقاء أو يكون قد ضرب به ضرب مثله، وعلى هذا يكون قولا خامسا، ويحتمل أن يكون كلامه شمل شيئين أحدهما بطريق التنصيص وهو السيف، والثاني بطريق التضمين كالفأس ونحوها، وهو الذي اقتضاه 13 كاف التشبيه، وعليه يكون قوله (أَنَّه مَعَهُ فِي الَّلقَاء) عائد على السيف ونحوه 14، وقوله: (أَوْ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ) عائد على الفأس ونحوها، ويصير موافقا لما في المدونة.
قوله: (وَفَعَلَ المَأْذُونَ، وَمِثْلَهُ وَدُونَهُ) أما فعل المأذون 15 فيه فلا إشكال فيه، وكذلك ما هو مماثل له 16، كما إذا أعاره الدابة يحمل عليها حنطة، فحمل عليها عدسا ونحوه مما هو مساو، وقال في المدونة: أو كتانا أو قطنا في مكان بز، ومثل ذلك أيضا ما إذا حمل عليه 17 دون ما استعارها له، فإن استعارها لحمل حنطة فحمل عليها حجارة فهو ضامن 18؛ إذ لا يجوز له ذلك، وإليه أشار بقوله:
الجزء: 4 - الصفحة: 372
(لا أَضَرَّ) 19 قال في المدونة: وكل ما حمل مما هو أضر مما استعارها له فعطبت فهو ضامن 20.
قوله: (وَإِنْ زَادَ مَا تعطِبَ بِهِ مثلها 21 فَلَهُ قِيمَتُهَا، أَوْ كِرَاؤُهُ 22) أي: فإن استعارها لحمل شيء فزاد عليها زيادة تعطب بمثلها خير المعير إذا عطبت بين أخذ قيمة الدابة يوم التعدي، ولا شيء له غير ذلك، أو 23 يأخذ كراء فضل الضرر ولا شيء له غيره ابن يونس: ومعرفة ذلك 24 يقال كم يساوي 25 كراءها فيما استعارها له، فإن قيل: عشرة، قيل: وكم يساوي كراءها فيما حمل عليها، فإن قيل: خمسة عشر دفع إليه الخمسة الزائدة على كراء ما استعارها له، قال: وإن.
زاد ما لا تعطب بمثله فليس له إلا كراء الزيادة 26.
قوله: (كَرَدِيفٍ) يريد: أن حكم الرديف حكم الزيادة، فإذا عطبت به خير المعير 27 كما تقدم، وقاله 28 في المدونة 29.
قوله: (وَأُتْبعَ إِنْ أَعْدَمَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالإِعَارَةِ) أي: واتبع الرديف إن لم يعلم بالإعارة في عدم المستعير، فإن علم الرديف بذلك فهو أيضا متعدٍّ، ولرب الدابة أن يغرم من شاء منهما.
قوله: (وَإِلا فَكِرَاؤُهُ) أي: وإن لم يكن الزائد 30 مما تعطب بمثله الدابة 31، فليس
الجزء: 4 - الصفحة: 373
لرب الدابة إلا كراء الزائد، وقد تقدم.
قوله: (وَلَزِمَتِ المقيدة بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ لانْقِضَائِهِ) يريد: أن العارية إذا كانت مقيدة بعمل كزراعة بكذا 32 أو ركوب لمكان ونحوه أو بأجل معلوم فهي لازمة إلى انقضاء ذلك.
قوله: (وَإِلا فَالمُعْتَادُ 33) أي: وإن لم تكن مقيدة بشيء مما تقدم فإنها تلزم إلى مدة ينتفع بها فيها الانتفاع المعتاد بمثلها عند استعارتها، ورواه الدمياطي عن ابن القاسم 34. ابن يونس: وهو الصواب؛ لأن العرف كالشرط 35. ابن شاس: وقال أشهب: العير 36 بالخيار في تسليم ذلك أو إمساكه ثم إن أسلمه كان له أن يسترده، وإن قرب.
وقال أبو الفرج: أرى ما روي من وجوب العارية بالقول دون القبض إنما هو فيما عدا الأرضين 37، وروى الدمياطي عن أشهب أن للمعير ذلك إن عرضت له حاجة إلى بيع ذلك و 38 الانتفاع به، وأما إن كان لشر 39 حدث بينهما فلا.
قوله: (وَلَهُ الإِخْرَاجُ في كَبِنَاءٍ، إِنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ، وَفِيهَا أَيْضًا قِيمَتُهُ، وَهَل خِلافٌ، أَوْ قِيمَتُهُ إِن لَمْ يَشْتَرِه 40، أَوْ إِنْ طَالَ أَوِ إن 41 اشْتَرَاهُ بِغَبْنٍ 42 كَثِيرٍ؟ تأويلات 43) أي: وللمعير إخراج المستعير في البناء ونحوه، وهو الغرس إن دفع له ما أنفق على ذلك،
الجزء: 4 - الصفحة: 374
وقاله في المدونة، في باب (1) العارية، وفيها (2) في باب آخر بعده قيمة ما أنفق، واختلف الأشياخ هل هو اختلاف من القول أو ليس بخلاف، واختلف القائلون بهذا فمنهم من قال: قيمة ما أنفق إذا أخرج من عنده شيئا من آجر وجير ونحوه ولم يشتره (3)، وما أنفق إن دفع من عنده ثمنا فاشترى به هذه الأشياء، ومنهم من قال: قيمة ما أنفق (4) إذا طال الأمد (5)؛ لأنه (6) يتغير بانتفاعه، وما أنفق إذا كان بالقرب جدا كاليوم واليومين (7)، ومنهم من قال: قيمة ما أنفق إذا اشترى ذلك بتغابن، وما أنفق إذا لم يشترِ ذلك (8) بتغابن، انظر الكبير (9).
(المتن)
وَإِنِ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْبِنَاءِ أو الْغَرْسِ فَكَالْغَصْبِ، وَإِنِ ادَّعَاهَا الآخِذُ وَالْمَالِكُ: الْكِرَاءَ: فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ، إِلَّا أَنْ يَأْنَفَ مِثْلُهُ كَزَائِدِ الْمَسَافَةِ إِنْ لَمْ يَزِدْ، وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَعِيرِ فِي نَفْي الضَّمَانِ وَالْكِرَاءِ، وَإنْ بِرَسُولٍ مُخَالِفٍ كَدَعْوَاهُ رَدَّ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ لاسْتِعَارَةِ حُلِيٍّ وَتَلِفَ ضَمِنَهُ مُرْسِلُهُ؛ إِنْ صَدَّقَهُ، وَإِلَّا حَلَفَ وَبَرِئَ، ثُمَّ حَلَفَ الرَّسُولُ وَبَرِئَ، وَإِنِ اعْتَرَفَ بِالْعَدَاءِ ضَمِنَ الْحُرُّ، وَالْعَبْدُ فِي ذِمَّتِهِ إِنْ عَتَقَ.
وَإِنْ قَالَ أَوْصَلْتُهُ لَهُمْ فَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الْيَمِينُ.
وَمُؤْنَةُ أَخْذِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، كَرَدِّهَا عَلَى الأَظْهَرِ، وَفِي عَلَفِ الدَّابَّةِ قَوْلَانِ.