قوله: (وَتَعَيَّن في مَنِيٍّ، وَحَيْضٍ، وَنِفَاسٍ) أي: وتعين الماء في ذلك، فلا يجزئ الحجر ولا غيره من الجامدات، وهذا في حق من فرضه التيمم ومعه من الماء ما يزيل به النجاسة، وإلا فغسل البدن كله واجب.
قوله: (وَبَوْلِ امرأةٍ) هكذا نص عليه في الذخيرة، قال: وإنما لم تجزئها الأحجار لتعدية 4 محل الرخصة 5، وتعين الماء أيضًا إذا انتشرت النجاسة عن 6 أحد الخرجين كثيرًا، فإن قارب أجزأ 7، خلافًا لابن عبد الحكم، وإلى الأول 8 أشار بقوله: (وَمُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ كَثيرًا).
قوله: (وَمَذْيٍ) هذا هو المشهور، لأمره -عليه السلام- بغسل الذكر منه 9،123
الجزء: 1 - الصفحة: 162
وقيل 10: يكفي فيه الحجر.
قوله: (بغَسْلِ ذَكَرِهِ كُلِّهِ) هذا 11 هو المشهور وهو قول المغاربة، وعند العراقيين: إنما يجب منه غسل موضع الأذى خاصة كالبول.
قوله: (فَفِي النِّيَّةِ وَبُطْلان صَلاةِ تَارِكِهَا أَوْ تَارِكِ كُلِّهِ قَوْلانِ) هذا تفريع على المشهور، والقول بوجوب النية للإبياني 12، وسقوطها 13 لابن أبي زيد 14، بناءً على أن غسله تعبد أو لا، والقول ببطلان صلاة تاركها أي: 15 من 16 ترك النية أو ترك غسله كله للإبياني، والقول بعدم البطلان فيهما 17 ليحيى بن عمر 18، وقيل: يعيد في الوقت.
قوله: (وَلا يَسْتَنْجِي مِنْ رِيحٍ) لقوله -عليه السلام-: "لَيْسَ مِنا مَنْ اسْتَنجَى مِنْ رِيحٍ" 19؛ أي: ليس على سنتنا.
قوله: (وَجَازَ بِيَابِسٍ 20) أي: وجاز الاستنجاء 21 باليابس، احترازًا من المائعات أو 22 الخرق المبتلة؛ لأن الرطوبة تنشر النجاسة.
= الحيض، برقم: 303، من حديث ابن عباس -رضي الله عنه-، ومالك: 1/ 40، في باب الوضوء من المذي، من كتاب الطهارة، برقم: 84.
من حديث المقداد بن الأسود -رضي الله عنه-.
ولفظ البخاري: عن علي -رضي الله عنه- قال: كنت رجلا مذاء فأمرت رجلًا أن يسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- لمكان ابنته فسأل، فقال: "توضأ واغسل ذكرك".
الجزء: 1 - الصفحة: 163
قوله: (طَاهِرٍ) احترازًا من نحو 23 النجس، فإنه لا يجوز به إن كان رطبًا بإجماع، واختلف في اليابس كالروث والعظم النجسين 24، على قولين 25 حكاهما اللخمي 26.
قوله: (مُنْقٍ) احترازًا من نحو 27 الزجاج الأملس.
قوله: (غَيْرِ مُؤْذٍ) احترازًا من نحو القصب والزجاج المحدد 28 وشبهه، وهو مراده بالمحدد.
قوله: (وَلا مُحْتَرَمٍ) احترازًا من الطعام والمكتوب وجدار المسجد والدنانير والدراهم والعظم.
قوله: (لا مُبْتَلٍّ وَنَجِسٍ وَأَمْلَسَ 29 وَمُحَدَّدٍ وَمُحْتَرَمٍ مِنْ مَطْعُومٍ وَمَكْتُوبٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجِدَارٍ وَرَوْثٍ وَعَظْمٍ) فقوله: (لا مبتل) راجع إلى قوله: (يابس).
وقوله: (ونجس) راجع 30 إلى قوله: (طاهر).
وقوله: (أملس) راجع إلى قوله: (منقٍ) ولو حذف هذا كله لفهم مما قدمه، وأطلق في الجدار ليعم 31 جدار المسجد وجدار الغير؛ لأنه ينجس 32 فيؤدي إلى تنجيس ثياب الناس، إذ لصاحبه احتياج إلى الجدران لا سيما عند نزول المطر في انضمامه.
قوله: (فَإنْ أَنْقَتْ أَجْزَأَتْ) أي: أن هذه الأشياء المتقدمة تجزئ مع الإنقاء 33؛ لأن القصد إزالة ما على 34 المحل وقد زال، وقاله ابن حبيب وغيره 35، واختاره جماعة.
الجزء: 1 - الصفحة: 164
قوله: (كَالْيَدِ) أي: كما أن اليد مع الإنقاء كافية (1)، وهذا هو الأصح خلافًا لما ذكر صاحب الإكمال عن بعض شيوخه (2). قوله: (وَدُونَ الثَّلاثِ) إذ القصد الإنقاء وقد حصل، وأوجب أبو الفرج الثلاث (3)، لقوله -عليه السلام-: "أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُم ثَلاثَةَ أَحْجَارٍ" (4)، وهو ظاهر ما حكاه في الإكمال عن بعض شيوخه (5). وقال ابن عبد الحكم: إن اقتصر على الحجر الواحد فصلاته باطلة (6).
فصل [نواقض الوضوء]
(المتن)
فَصْلٌ: نُقِضَ الْوُضُوءُ بِحَدَثٍ، وَهُوَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ فِي الصِّحَّةِ، لا حَصًى وَدُودٌ وَلَوْ بِبَلَّةٍ، وَبِسَلَسٍ فَارَقَ أَكْثَرَ: كَسَلَسِ مَذْيٍ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ.
وَنُدِبَ إِنْ لازَمَ أَكْثَرَ، لا إِنْ شَقَّ، وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلازَمَةِ فِي وَقْتِ الصَّلاةِ، أَوْ مُطْلَقًا، تَرَدُّدٌ.