قوله: (للنساء) متعلق بـ (رجع) وهو مبني للمفعول.
وقوله: (وفي أن المقطوع ذكره ... وما تراه الآيسة) معطوف على قوله في (قدر الحيض)، وحذف قبل 2 قوله: (يولد له) الاستفهام اعتمادًا على ما قبله، وتقدير كلامه:
ورجع للنساء في قدر الحيض هل هو يوم أو بعض يوم؟ وفي المقطوع ذكره أو 3 أنثياه هل يولد لمثله فتعتد زوجته أو لا؟ وفيما تراه الآيسة هل هو حيض أو 4 لا؟
وهذه المسائل الثلاث في المدونة 5؛ إلا أنه في الثانية أحال ذلك على سؤال أهل المعرفة، وذكر 6 أبو عمران وابن رشد في تأويلهما على المدونة أن مذهب ابن القاسم لا حد لأقل الحيض 7 هنا كباب العبادات 8، وقال المازري: المشهور عن مالك نفي 9 التحديد والرجوع لقول النساء أنه حيض، وقال أشهب في المدونة: لا يكون اليوم هنا حيضًا 10، وحكى الخطابي عن مالك: أن الحيضة لا تكون هنا أقل من يوم.1
الجزء: 3 - الصفحة: 332
قوله: (بخِلافِ الصَّغِيرة إِنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا وانْتَقَلَتْ لِلأقْرَاءِ) أي: فإنه لا يرجع فيما تراه إلى النسَاء، بل يكون حيضًا، فإذا رأته قبل تمام الأشهر انتقلت للأقراء، وألغت ما تقدم، ولو 11 بقي يوم واحد.
واحترز بقوله: إن أمكن حيضها من الصغيرة التي لا يحيض 12 مثلها، فإن الذي تراه لا عبرة به، إذ هو دم علة وفساد كبنت ست سنين ونحوها.
قوله: (والطُّهْرِ كَالْعِبَادَةِ) لا إشكال فيه، والحاصل: أن الحيض يختلف في البابين بخلاف الطهر، إذ مقداره فيهما واحد.
قوله: (وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الحَمْلِ لحَقَ إِلا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ) أي: وإن أتت بعد انقضاء العدة بولد ولم تبلغ نهاية الحمل على ما يذكره بعد هذا 13، فإنه يلحق به 14 إلا أن ينفيه بلعان، ولا يضرها إقرارها بأن عدتها قد انقضت، لأن الحامل تحيض.
قوله: (وتَرَبَّصَتْ إِنِ ارْتَابَتْ بهِ وهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا خِلافٌ) الضمير المجرور بالباء عائد على: الحمل، والمراد: أنه اختَلف 15 في تربص المرأة إذا ارتابت بحس بطن هل هو خمس سنين؟ وهو مذهب المدونة في كتاب العدة 16. ابن شاس: وهو المشهور 17، أو حتى يمضي لها أربع سنين، وهو قوله في العتق الأول من المدونة 18.
عبد الوهاب: وهي الرواية المشهورة 19. ابن الجلاب: وهو الصحيح 20، وعن أشهب: أن أقصاه سبع سنين 21، وعنه: لا تحل أبدًا حتى يتبين براءتها من
الجزء: 3 - الصفحة: 333
الحمل (1). وعن ابن عبد الحكم: إن أقصاه تسعة أشهر، ولا وجه له.
قوله: (وفِيهَا ولو تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وحُدَّتْ واسْتُشْكِلَتْ) أي: ولو تزوجت المرتابة بحس البطن قبل (2) الخمس سنين بأربعة أشهر، فولدت لخمسة أشهر من عقد الثاني، لم يلحق بالأول للزيادة على أقصى أمد الحمل وهو خمسة (3) أعوام ولا (4) بالثاني لنقصانه عن أمد الحمل وهو ستة أشهر، وتحد ويفسخ نكاح الثاني، لكونه تزوج حاملًا، وعن أبي الحسن: أنه كان يستعظم أن تحد المرأة حين زادت على الخمس سنين بشهر، وقال: كأن الخمس (5) سنين فرض من الله عز وجل ورسوله! وتبعه اللخمي على ذلك، وهو مراده بالاستشكال الذي ذكره.
(المتن)
وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ، وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إِنْ فَسَدَ، كَالذِّمِّيةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ، وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ؛ وَإِنْ رِجْعِيَّةً إِنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا، وَقَالَ النِّسَاءُ لَا رِيبَةَ بِهَا، وَإِلَّا انْتَظَرَتْهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا، وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، إِلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةٌ.
وَلِمَنْ وَضَعَتْ غُسْلُ زَوْجِهَا، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ، وَلَا يَنْقُلُ الْعِتْقُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ، وَلَا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ.
وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتِ الْعِدَّةَ مِنْ إِقْرَارِهِ.