قوله: (وَصَحَّ إِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ) أي: ويعتد بذلك اليوم، وهذا هو المشهور، ولعبد الملك وسحنون: لا يعتد به، فإن دخل بعد الفجر لم يعتد به اتفاقًا 6. قوله: (وَاعْتِكَافُ عَشَرَةٍ) يريد: أنه يستحب له إذا اعتكف أن يعتكف 7 عشرة أيام وهو أعلى الاعتكاف، قاله في الواضحة 8. أبو محمد: وأدناه يوم وليلة 9، وجعل اللخمي الزيادة على العشرة الأيام مكروهًا 10، وهو خلاف قول ابن أبي زيد، وأقل ما12345 = بلفظ: "وبلغني ذلك عن أهل الفضل الذين مضوا وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك".
الجزء: 2 - الصفحة: 15
هو أحب إلينا من الاعتكاف عشرة أيام.
ابن رشد: وهو المستحب 11.
قوله: (وَبِآخِرِ المَسْجِدِ) هو 12 كقوله في المدونة: وليعتكف في عجز المسجد.
يريد: لما فيه من إخفاء العبادة والبعد عمن يتشاغل معه 13 بالحديث، وعن مالك من رواية ابن وهب: لم أره إلا في رحبة المسجد.
وفي المجموعة 14: لم أره إلا في عجز 15 المسجد 16.
قوله: (وَبِرَمَضَانَ، وَبِالْعَشْرِ الأَخِيرِ 17) يريد: أن الاعتكاف في رمضان مستحب لفعله عليه الصلاة والسلام، وتتأكد الأفضلية في العشر الأخير 18 لمواظبته عليه الصلاة والسلام على اعتكافه، ولما روي أن ليلة القدر تكون غالبًا فيه، وإليه أشار بقوله: (لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الْغَالِبَةِ بِهِ) والباء 19 في المواضع الأربعة للظرفية.
قوله: (وَفي كَوْنِهَا بِالْعَامِ أَوْ بِرَمَضَانَ خِلافٌ) أي: أنه اختلف هل ليلة القدر تكون في السنة كلها أو زمنها 20 شهر رمضان؛ وقد ذكرنا ما فيها من الخلاف بين العلماء في الكبير.
قوله: (وَانْتَقَلَتْ) يريد أنها لا تختص بزمن 21 معين 22، بل تنتقل وهو الصحيح، وقيل: هي في ليلة بعينها لا تنتقل عنها 23.
الجزء: 2 - الصفحة: 16
قوله: (وَالمرَادُ بِكَسَابِعَةٍ مَا بَقِيَ) أشار بهذا إلى أن المراد من قوله عليه الصلاة والسلام: "التمسوها في التاسعة والسابعة 24 والخامسة" 25، أن التاسعة ليلة إحدى وعشرين، والسابعة ليلة ثلاث وعشرين، والخامسة ليلة خمس وعشرين، قال في المقدمات: وإليه ذهب مالك في المدونة 26، ومعنى ذلك لتاسعة تبقى ولسابعة تبقى ولخامسة تبقى، وقيل: هي 27 معدودة من أول العشر 28، وأن المراد بالتاسعة ليلة 29 تسع وعشرين، والسابعة ليلة سبع وعشرين، وبالخامسة ليلة خمس وعشرين، انظر الكبير.
قوله: (وبنَى بِزَوَالِ إِغْماءٍ، أَوْ جُنُونٍ) يريد أن من دخل في الاعتكاف ونوى أيامًا معينة أو نذر أيامًا فحصل له في أثنائها إغماء أو جنون فإنه إذا زال عذره يبني على اعتكافه حتى يكمله إذا كان مضمونًا، وقاله في المدونة 30 ثم قال: فإن لم يصله استأنف.
قوله: (كَأَنْ مُنِعَ مِنَ الصَّوْمِ لمرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ أوْ عِيدٍ) أي: فإنه لا فرق في ذلك العذر بين أن يكون مانعًا من الاعتكاف جملة كما تقدم، أو من الصوم فقط كالمرض والحيض والعيد.
قوله: (وَخَرَجَ وَعَلَيْهِ حُرْمَتُهُ) قال في النوادر: "عن مالك: أنه إذا مرض فلم يقدر على الصوم فأفطر أنه لا يبقى في المسجد بل يخرج حتى يفيق فيبني.
ابن القاسم عنه: وإذا حاضت المعتكفة فخرجت فإنها إذا طهرت رجعت في بقية النهار ولا
الجزء: 2 - الصفحة: 17
تؤخر" 31.
وفي المدونة: إذا صح 32 قبل الفطر بيوم وقد بقي عليه أكثر من ذلك رجع إلى معتكفه وبنى 33، ولا يلبث يوم الفطر في معتكفه ويخرج فإذا مضى يوم الفطر عاد لمعتكفه، وقال ابن نافع عن مالك: يشهد العيد ويرجع إلى المسجد ذلك اليوم لا إلى بيته 34، ولا يعتد به، وكأنه قاسه على المريض والحائض إذا زال عذرهما، لاشتراك الكل في عدم الصيام 35، لكن 36 اليوم الذي تطهر فيه الحائض ويصح فيه 37 المريض يصح 38 صومه في الجملة بخلاف يوم العيد، ثم 39 قال: (وإِنْ أَخَّرَهُ بَطَلَ؛ إِلَّا لَيْلَةَ الْعِيدِ ويوْمَهُ)؛ أي: فإن أخر البناء فيهما 40 بعد زوال عذره بطل اعتكافه واستأنفه إلا ليلة العيد ويومه فإنه إذا أخر البناء فيهما فلا يبطل، وأما قوله: (وَخَرَجَ وَعَلَيْهِ حُرْمَتُهُ)، فيريد به أن من خرج لعذر منعه من المقام في المسجد فإنه يتجنب 41 فيخروجه ما يتجنبه 42 في معتكفه من الجماع ومقدماته.
قوله: (وَإِنِ اشْتَرَطَ سُقُوطَ الْقَضاء لَمْ يُفِدْهُ) أي: فإن اشترط في اعتكافه أنه متى عرضت له ضرورة توجب القضاء فلا قضاء عليه لم يفده ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: "كل شرط ليس 43 في كتاب الله فهو باطل" 44، وإذ هي عبادة اشترط فيها
الجزء: 2 - الصفحة: 18
خلاف موجب عقدها، والله سبحانه أعلم.