123456789 الجزء: 1 - الصفحة: 192
قوله: 10 (يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ وَسَفَرٍ أُبِيحَ، لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ) يريد أن التيمم مشروع للفرض، والنفل لصاحب المرض، ولمن سافر سفرًا مباحًا واحترز به من سفر العصيان كسفر الآبق، والعاق فإنه لا يباح له التيمم على الأصح كما سيأتي، ولا يباح لهما التيمم إلا عند تعذر الماء، إما من جهة العجز عن استعماله كما في حق المريض غالبًا، أو من جهة عدم الوجدان كما في حق المسافر.
ومراده بقوله: (ذو مرضٍ وسفرٍ) أن من حصل له أحد العذرين يباح له التيمم لا مجموعهما، كما يعطيه ظاهر اللفظ.
قوله: (وَحَاضِرٌ صَحَّ لِجنَازَةٍ إِنْ تَعَيَّنتْ) يعني: وكذلك يتيمم الحاضر الصحيح للجنازة 11 إذا تعينت عليه الصلاة عليها، كما إذا لم يوجد مصلٍّ غيره لكونها حينئذ تشبه الفرض وهو الصحيح، وقيل لا يتيمم لها ويدفن الميت بلا صلاة، فإن لم تتعين الصلاة عليه لم يبح له التيمم لها على المشهور، وقيل: يتيمم.
قوله: (وَفَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ) أي: وكذلك يباح للحاضر التيمم للفرض غير صلاة الجمعة وهو المشهور، وقيل: لا يتيمم ويطلب الماء وإن فات الوقت، ونبه بقوله: (غير جمعة) على أنها لا يتيمم لها، وظاهره ولو خشي فواتها، وهو ظاهر المذهب وبه قال أشهب.
وقال ابن القصار: إذا خشي فواتها 12 تيمم لها 13.
قوله: (وَلا يُعِيدُ) يريد: أن الحاضر إذا تيمم للجمعة وصلى فإنه لا يعيد 14 هو المشهور حكاه ابن شاس وغيره، وقال ابن عبد الحكم: يعيد أبدًا.
ابن حبيب: وإليه رجع مالك 15.
قوله: (لا سُنَّةٍ) أي: فلا يباح له التيمم لها، وهو المشهور خلافًا لسحنون، ونبه
الجزء: 1 - الصفحة: 193
بذلك على أنه لا يتيمم للفضائل والنوافل من باب الأولى.
قوله: (إِنْ عَدِمُوا مَاءً كَافِيًا أَوْ خَافُوا بِاسْتِعْمالِهِ مَرَضًا، أَوْ زِيادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ أَوْ عَطَشَ مُحْتَرَمٍ (1) مَعَهُ) يريد أن التيمم للمريض والمسافر والحاضر مشروط بأحد أمرين: الأول: عدم ما يكفيهم من الماء لطهارتهم، وأحوى إذا عدموا الماء جملة.
الثاني: الخوف على النفس بسبب استعمال الماء من حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برء أو عطش من له حرمة ممن (2) معه كالآدمي والدابة، واحترز به من نحو الكلب والخنزير (3)، فإنه لا يدع الماء لأجلهما بل يقتلهما ويستعمله (4).
قوله: (أَوْ بِطَلَبِهِ تَلَفَ مَالٍ) هو معطوف على قوله: (إن خافوا بِاستعماله) أي: وكذلك يباح لهم التيمم إذا خافوا بطلب الماء تلف مال (5) من (6) لصوص ونحوها، وهذا هو الأصح، وقيل: لا يتيمم ويطلب الماء (7)، واستبعده ابن بشير (8).
قوله: (أَو خُرُوجَ وَقْتٍ) أي: وكذلك يباح لهؤلاء التيمم إذا خافوا من خروج وقت الصلاة إن تشاغلوا بطلب الماء وهذا هو المشهور، وقيل: الحاضر يطلب الماء وإن خرج الوقت.
قوله: (كَعَدَمِ مُنَاوِلٍ أَوْ آلَةٍ) أي: خافوا خروجه إما بسبب عدم (9) من يناول الماء كما في حق المريض، أو لعدم آلة يرفع بها الماء من البئر ونحوها.
(المتن)
وَهَلْ إِنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ؟ خِلافٌ.
وَجَازَ جَنَازَةٌ، وَسُنَّةٌ، وَمَسُّ مُصْحَفٍ، وَقِرَاءَةٌ، وَطَوَافٌ وَرَكْعَتَاهُ، بِتَيَمُّمِ فَرضٍ، أَوْ نَفْلٍ إِنْ تَأَخَّرَتْ.
لا فَرْضٌ آخَرُ وَإِنْ161718192021222324
الجزء: 1 - الصفحة: 194
قَصْدًا.
وَبَطَلَ الثَّانِي وَلَوْ مُشْتَرَكَةً، لا بِتَيَمُّمٍ لِمُسْتَحَبٍ.