قوله: (ولا يَلْزَمُ الشَرْطُ وكُرِهَ ولا 3 الأَلفُ الثَّانِيَةُ إِنْ خَالَفَ) إنما لا 4 يلزم؛ لأنه من الشروط المكروهة، وسقطت الألف الثانية بقوله في المدونة: فله أن يخرجها بغير شيء 5، وعن مالك استحباب الوفاء بالشرط، ولا يبعد حمل كلامه هنا عليه؛ لأن نفي اللزوم لا ينفي الاستحباب.
وقال ابن شهاب: كان من أدركت من العلماء يقضون به 6. اللخمي: وهو أحسن لقوله -عليه السلام-: "إن أحق الشروط أن توفوا 7 لا 8 ما استحللتم به الفروج 9 " 10.
قوله: (كَإِنْ أَخْرَجْتُكِ فَلَكِ أَلْفٌ) أي: وهكذا لا يلزم الشرط، وتسقط الألف إذا قال لها إن أخرجتك من بلد كذا، أو بيت أبيك، ونحوه فله أن يخرجها إن شاء، وإنما كره ذلك لما فيه من التحجير، فإن ترك فالنكاح جائز والشرط باطل.
قوله: (أو أَسْقَطَتْ أَلْفًا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلى ذَلِكَ) أي: كما لو قالت له قبل العقد:12
الجزء: 3 - الصفحة: 29
أتزوجك بألفين، وأسقط 11 عنك ألفًا على أن لا تخرجني من بلدي، أو لا تتزوج عليَّ، أو نحو ذلك، وقد اختلف في ذلك، فقال مالك مرة: لا ترجع بشيء 12، وهو المشهور، وقال مرة: لها أن ترجع بالأقل من صداق المثل، أو 13 الألف، واختاره اللخمي 14، وروى أشهب عن مالك: أنها ترجع بما أسقطت له، وصوبه ابن يونس 15. قوله: (إِلا أَنْ تُسْقِطَ مَا تَقَرَّرَ بَعْدَ الْعَقْدِ) كما إذا انعقد بألفين 16، ثم وضعت نصفها، أو ربعها، أو سدسها، ونحو ذلك، أو عددًا معينًا على أن لا يخرجها من بلدها، أو لا يتزوج عليها أو نحو ذلك 17، فإنها ترجع به إن خالف، وقد اختلف عن مالك هل الإسقاط جائز أم لا؟ فقال مرة: هو جائز والزوج بالخيار بين أن يتماسك 18 بالباقي ولا يفعل شيئًا مما شرطت عليه أو يرد ما أسقطت 19، ويتزوج أو يخرجها إن شاء، وعنه: أن ذلك باطل، وعنه فيمن وضعت عن زوجها من صداقها بعد العقد على ألا 20 يطلقها البتة، فإن طلقها البتة رجعت عليه يما وضعت، لأنه كان عليه أن يتم لها ما وضعت؛ لأنها اشترت منه شيئًا لا يشترى مثله، إن شاء طلق وإن شاء أمسك 21. اللخمي: وهو أحسن 22، وإذا قلنا برجوعها فظاهر كلامه سواء كان خالف بالقرب أو بالبعد تحقيقًا للعوضية 23، وأشار ابن عبد السلام إلى أنه ينبغي أن يفرق فيه بين القرب والبعد، كما
الجزء: 3 - الصفحة: 30
فرقوا إذا أراد طلاقها، فوضعت له من صداقها، أو سألها الحطيطة، فقالت: "أخاف أن تطلقني"، فقال: "لا أفعل" فحطت، ثم طلقها ونحو ذلك (1). قوله: (بِلا يَمِينٍ مِنْهُ) أي: فإن كان الإسقاط معلقًا على يمين من الزوج كطلاق، أو تمليك، أو عتق، فلا رجوع للزوجة للزوم الطلاق، والعتق.
فصل في نكاع الشغار
(المتن)
أَوْ كَزَوِّجْنِي أُخْتَكَ بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ أُخْتِي بِمِائَةٍ، وَهُوَ وَجْهُ الشِّغَارِ، وإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَصَرِيحُهُ، وَفُسِخَ فِيهِ، وإِنْ فِي وَاحِدَةٍ، وَعَلَى حُرِّيَّةِ وَلَدِ الأَمَةِ أَبَدًا، وَلَهَا فِي الْوَجْهِ، وَمِائَةٍ وَخَمْرٍ، أَوْ مِائَةٍ نَقْدًا وَمِائَةٍ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ الأَكثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ.
وَلَوْ زَادَ عَلَى الْجَمِيعِ، وَقُدِّرَ بِالتَّأْجِيلِ الْمَعْلُومِ، إِنْ كَانَ فِيهِ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا فِيمَا إِذَا سَمَّى لإِحْدَاهُمَا، وَدَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ.
وَفِي مَنْعِهِ بِمَنَافِعَ، أَوْ تَعْلِيمِهَا قُرْآنًا، أَوْ إِحْجَاجِهَا، ويرْجِعُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ لِلْفَسْخِ، وَكَرَاهَتِهِ: كَالْمُغَالاةِ فِيهِ، وَالأَجَلِ، قَوْلانِ.