قوله: (وَبَوْلِ فَرَسٍ لِغَازٍ بِأرْضِ حَرْبٍ) يشير إلى ما وقع لمالك في العتبية، فإنه لما سئل عن ذلك قال: أما في أرض العدو فأرجو أن يكون خفيفًا إذا لم يمسكه له غيره، وأما في أرض الإسلام فليتقه 8 جهده، ودين الله يسير 9. قوله: (وَأَثَرِ ذُبَابٍ مِنْ عَذِرة) أي: إذا جلس الذباب على العذرة ونحوها، ثم جلس على ثوب إنسان أو جسده فإنه يعفى عن أثره للمشقة، هكذا ذكره سند 10. قوله: (وَمَوْضِع حِجَامَةٍ، مُسِحَ) أي: وكذلك يعفى عن موضع الحجامة الممسوح لما يتضرر به المحتجم من وصول الماء إلى ذلك المحل، إلا أنه يوجب رخصة في تأخير الغسل لا في سقوطه مطلقًا، ولهذا قال: (فَإذَا بَرِئَ غَسَلَ).1234567
الجزء: 1 - الصفحة: 127
قوله: (وإلا أَعَادَ في الْوَقْتِ) أي: فإن لم يغسله بعبد البرء أعاد الصلاة في الوقت، لزوال العذر المبيح له المسح، واختلف الأشياخ في تأويل المدونة 11.
فتأولها أبو محمد 12 وابن يونس بالنسيان 13، وأما 14 العامد يعيد أبدًا.
وتأولها أبو عمران بالإطلاق، فحكم بالإعادة في الوقت ولو مع العمد 15.
وإلى هذين التأويلين أشار بقوله: (وَأوِّلَ بِالنسْيَانِ وَبِالإِطْلاقِ).
قوله: (وَكطينِ مَطَرٍ) أي: ومما يعفى عنه أيضًا طين المطر ونحوه، كماء الرش والمياه المستنقعة في السكك والطرق تصيب الرِّجل أو الخف أو الثوب أو نحو ذلك لمشقة الاحتراز، وهو في الغالب لا يخلو من النجاسة، إلا أن المشقة منعت من وجوب غسله.
قوله: (وإنْ اخْتَلَطَتِ الْعَذِرَةُ بِالمصِيبِ) يريد أن العفو باقٍ ولو كان المصيب 16 الذي يصيب المكلف مخالَطًا بالعذرة وهذا مذهب المدونة، قال فيها: وما زالت الطرق وهذا فيها، وكانت الصحابة يخوضون طين المطر ويصلون ولا يغسلونه 17.
أبو محمد: يريد ما لم تكن النجاسة غالبة أو عينًا 18 قائمة 19، وإلى هذا أشار بقوله: (لا إِنْ غَلَبَتْ) أي: لا إن غلبت العذرة على الطين فلا يعفى عنه 20، وكلام أبي محمد يحتمل أن يكون تفسيرًا، ويحتمل أن يكون خلافًا، ويبقى الكتاب على ظاهره من العفو، وجزم الشيخ بهذا الأخير، وإليه أشار بقوله: (وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ).
قوله: (وَلا إِنْ أَصَابَ عَيْنها) أي: فلا يعفى عنه 21، وقد نص جماعة من المتأخرين
الجزء: 1 - الصفحة: 128
على العفو في العين القائمة والغالبة إذا كان الغالب على الطرق (1) ذلك، ومنهم من نفى الخلاف (2) إذا أصاب عينها فقط.
(المتن)
وَذَيْلِ امْرَأَةٍ مُطَالٍ لِلسَّتْرِ، وَرِجْلٍ بُلَّتْ يَمُرَّانِ بِنَجِسٍ يَبِسٍ يَطْهُرَانِ بِمَا بَعْدَهُ، وَخُفٍّ وَنَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ وَبَوْلِهَا إِنْ دُلِكَا، لا غيْرِهِ فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ لا مَاءَ مَعَهُ وَيتيَمَّمُ، وَاخْتَارَ إِلْحَاقَ رِجْلِ الْفَقِيرِ وَفِي غَيرِهِ لِلْمُتَأخِّرِينَ قَوْلانِ.