قوله: (وَبِاشْتِرَاكِهِما بِالذِّمَمِ) هذه شركة الذمم وهي فاسدة، ولهذا عطفها على قوله: (وَفَسَدَتْ باشْتِرَاطِهِ كَكَثيرِ الآلَةِ).
قوله: (أَنْ يَشْتَرِيا 4 بِلا مَالٍ 5) هكذا فسرها عبد الوهاب، فقال: هي أن يشتركا على الذمم بغير مال ولا صنعة حتى إذا اشتريا شيئًا كان في ذمّتهما، وإذا باعاه اقتسما ربحه ونحوه في الجواهر 6، وفسدت على هذا لكونها من باب تحمل عني وأتحمل عنك، وأسلفني وأسلفك، وذلك ضمان بجعل وسلف جر منفعة 7.123
الجزء: 4 - الصفحة: 261
قوله: (وَكَبَيْعِ وَجِيهٍ مَالَ خَامِلٍ بِجُزْءٍ منْ رِبْحِهِ) هكذا قال بعض أهل العلم، ومعنى هذا؛ أن يكسد عند شخص بضاعة لعدم وجاهته وكثرة خموله، فيأتي إلى الرجل الوجيه فيتفق معه على أن يبيعها له على أن يكون له جزء من ربحها، وفسدت على هذا الوجه لكونها إجارة مجهولة، وفيها تدليس على الغير، لأن كثيرًا من الناس يرغب في الشراء من أملياء 8 السوق لاعتقادهم أنهم لا يتجرون إلا في الجيد، وأن فقراءهم بالعكس.
قوله: (وَكَذِي رَحًى وَذِي بَيْتٍ وَذِي دَابَّةٍ ليَعْمَلُوا، إِنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْكِرَاءُ وَتَسَاوَوْا في الْغَلَّةِ، وَترَادّوا الأَكرِيَةَ) أشار بهذا إلي قول ابن القاسم في المدونة: وإذا اشترك ثلاثة أتى أحدهم برحى والآخر بدابة والثالث 9 بالبيت على أن يعملوا بأيديهم والكسب بينهم أثلاثًا، فعملوا على ذلك وجهلوا أنه لا يجوز، فما أصابوا يقسم بينهم أثلاثا إن كان كراء البيت والرحى والدابة معتدلا وتصح الشركة 10 ثم قال: وإن كان كراء ما أخرجوه مختلفًا قسم المال بينهم 11 أثلاثًا 12، لأن رؤوس أموالهم عمل أيديهم 13، وقد تكافلوا 14 فيه، ويرجع من له فضل الكراء على صاحبيه فيترادان 15 فيما بينهم، ولم يتراجعوا في عمل أيديهم لتساويهم فيه 16.
قوله: (وَإِنِ اشْتُرِطَ عَمَلُ رَبِّ الدَّابَّةِ فَالْغَلَّةُ لَهُ، وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهُمَا) أي: فإن اشترط صاحب البيت والرحى العمل على رب الدابة فعمل على ذلك فالغلة كلها له، وعليه كراؤهما 17، قال في المدونة: لأن عمله كأنه رأس المال، ثم قال 18: وعليه أجر الرحى
الجزء: 4 - الصفحة: 262
والبيت وإن لم يصب 19 شيئًا 20.
قوله: (وَقُضِيَ عَلَى شَرِيكٍ 21 فِيما لا يَنْقَسِمُ 22 أَنْ يُعَمِّرَ أَوْ يَبِيعَ) يريد: أن الشريك إذا ادّعى 23 شريكه إلى إصلاح ما لا ينقسم من رَبع أو غيره فأبى من ذلك، فإن الممتنع يقضى عليه إما بالإصلاح أو بالبيع ممن يصلح، فإن لم يفعل وإلا باع الحاكم عليه 24 بقدر ما يعمر به.
قوله: (كَذِي سُفُلٍ، إِنْ وَهَي) أي: فإن كان لأحدهما السفل وعلوه للآخر، فإنه يقضي على صاحب السفل إذا وهَى وخيف على العلو السقوط بسببه أن يعمره أو يبيع لمن يعمر؛ لأن لصاحب العلو الانتفاع بالسفل وعليه دخلا، فيجبر له على ذلك.
قوله: (وَعَلَيْهِ التَّعْلِيقُ وَالسَّقْفُ، وَكَنْسُ مِرْحَاضٍ) أي: وكذا على صاحب السفل إذا وهى تعليق العلو إذا احتاج إلى ذلك؛ لأن التعليق بمنزلة البناء 25، وقد علمت أن عليه البناء، وهذا هو المعروف، وقيل: التعليق على صاحب العلو، واستحسنه اللخمي 26، وعلى صاحب السفل أيضا السقف الساتر على بيته؛ لأن السفل لا يسمى بيتًا إلا به، ولا خلاف فيه 27 وكنس مرحاض على صاحب السفل، ورمي ما فيه لأنه له وإنما لصاحب العلو الارتفاق به 28 وهو قول ابن القاسم وأشهب، وقال ابن وهب 29 وأصبغ: ذلك على الجميع على قدر الجماجم 30، وقيل: إن كان محفورًا في
الجزء: 4 - الصفحة: 263
رقبة الدار فكالأول وإلا فكالثاني 31.
قوله: (لا سُلَّمٌ) أي: فإنه على صاحب العلو؛ لأنه الذي ينتفع به، وقاله ابن القاسم في مختصر ابن عبد الحكم، وحكي أبو محمد بن أبي زيد أنه على صاحب السفل كالسقف.
قوله: (وَبِعَدَمِ زِيادَةِ الْعُلُوِّ، إِلا الخفِيفَ) أي وقضى بعدم زيادة العلو إذا أراد ربه أن يزيد فيه زيادة كثيرة تضر بجدار صاحب السفل بخلاف الخفيف 32 الذي لا يضر به، فإنه لا يمنع منه.
قوله (وَبِالسَّقْفِ للأسفل) أي: وكذا يقضى بالسقف الأسفل 33 لصاحب السفل 34 إذا تنازعاه، قال بعضهم: وهو مجمع عليه.
قوله: (وَبِالدَّابَّةِ لِلرَّاكِبِ، لا مُتَعَلِّقٍ بِلِجَامٍ) أي: وقضي بالدابة للراكب إذا تنازع مع من هو آخذ بلجامها، يريد: مع عدم البينة وإلا فهي لمن أقامها.
قوله: (وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَ 35 رَحًى إِذَا أَبَيَا فَالْغَلَّةُ لَهُمْ، ويسْتَوْفي مِنْهَا مَا أَنْفَقَ) أي: إذا كان بين ثلاثة رحًى مشتركة 36 فأقامها أحدهم بعد أن امتنع صاحباه من عمارتها، فإن الغلة لهم، ويستوفي هو منها ما أنفق على العمارة، وقاله ابن القاسم وعبد الملك، وعن ابن القاسم أيضا: الغلة كلها لمقيمها، وعليه أجرة نصيبهما خرابًا 37، وعنه أنه يكون شريكًا في الغلة بما زادته عمارته، فإذا كانت أجرتها عشرة وبعد العمارة خمسة عشر فله ثلث الغلة بالعمارة، وقسم الباقي بينهم أثلاثًا، ثم من أراد أن يدخل معه دفع ما ينوبه من قيمة ذلك يوم دفعه 38، وبهذا القول قال ابن دينار.
= والزيادات: 11/ 107.
الجزء: 4 - الصفحة: 264
قوله: (وَبِالإِذْنِ (1) في دُخُولِ جَارِهِ لإِصْلاحِ جِدَارِ وَنَحْوِه) أي: وكذا يقضى على الجار أن يأذن لجاره في دخول داره لإصلاح جدار أو خشبة أو نحو ذلك ارتكابًا لأخف الضررين.
(المتن)
وَبِقِسْمَتِهِ إِنْ طُلِبَتْ لا بِطُولِهِ عَرْضًا، وَبِإِعَادَةِ السَّاتِرِ لِغَيْرِهِ، إِنْ هَدَمَهُ ضَرَرًا لا لإِصْلاحَ، أَوْ هَدْمٍ، وَبِهَدْمِ بِنَاءٍ بِطَرِيقٍ، وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ، وَبِجُلُوسِ بَاعَةٍ بِأَفْنِيَةِ الدُّورِ لِلْبَيْعِ، إِنْ خَفَّ، وَلِلسَّابِقِ كَمَسْجِدٍ، وَبِسَدِّ كَوَّةٍ فُتِحَتْ أُرِيدَ سَد خَلْفَهَا، وَبِمَنْعٍ دُخَانٍ: كَحَمَّامٍ، وَرَائِحَةِ كَدِبَاغٍ، وَأَنْدَرٍ قِبَلَ بَيْتٍ، وَمُضِرٍّ بِجِدَارٍ، وَاصْطَبْلٍ، أوْ حَانُوتٍ قُبَالَةَ بَابٍ، وَبِقْطَعِ مَا أضَرَّ مِنْ شَجَرَةٍ بِجِدَارٍ، إِنْ تَجَدَّدَتْ، وَإِلَّا فَقَوْلانِ، لا مَانِعِ ضَوْءٍ وَشَمْسٍ، وَرِيحٍ، إِلَّا لِأَنْدَرٍ، وَصَوْتِ كَكَمْدٍ، وَبَابِ لِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ، وَرَوْشَنٍ وَسَابَاطٍ لِمَنْ لَهُ الْجَانِبَانِ: بسِكَّةٍ نَافِذَةٍ، وَإِلَّا فَكَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ، إِلَّا بَابًا، إِنْ نكِّبَ،