قوله 1: (وَنَهْيُ خَطِيبٍ، أو أَمْرُهُ 2) قال في المدونة: وجائز أن يتكلم الإمام في خطبته 3 بأمر أو نهي ولا يكون لاغيًا، ثم قال: ومن كلمه الإمام فرد عليه لم يكن لاغيًا، وهذا معنى قوله: (وَإِجَابَتُهُ) أي: وتجوز 4 إجابة الخطيب.
قوله: (وَكُرِهَ تَرْكُ طُهْرٍ فِيهِمَا) ضمير التثنية في (فيهما) 5 عائد على الخطبتين.
هكذا قال القاضي عبد الوهاب 6. وقال 7 في الذخيرة: إنه مذهب المدونة 8. ولمالك في المختصر: إن خطب غير متوضئ ثم ذكر فتوضأ أجزأه 9. وقاله في الجلاب 10.
سند: وهو المعروف 11. واختاره اللخمي 12.
أبو الحسن: وظاهر المذهب 13 اشتراط الطهارة فيهما.
قوله: (وَالْعَمَلِ يَوْمَهَا) هو مجرور بالإضافة، أي: وكره ترك العمل يومها، أي: يوم الجمعة، وقاله في المدونة 14.
الجزء: 1 - الصفحة: 514
قال 15 ابن يونس: وكرهه بعض الصحابة 16.
وقال أصبغ: من ترك العمل من النساء 17 يوم الجمعة لتستريح، فلا بأس به 18، وأما استنانًا فلا خير فيه 19.
قوله 20: (وَبَيْعٌ كَعَبْدٍ 21 بِسُوقٍ وَقْتَهَا) هو معطوف على المرفوع وهو (ترك)؛ أي: وكره بيع العبد ومن هو مثله في سقوط الجمعة عنه، كالصبي والمرأة والمسافر في وقت 22 الخطبة والصلاة بالسوق، وهو ظاهر المدونة 23.
قوله: (وَتَنَفُّلُ إِمَامِ قَبْلَهَا) أي: وكره تنفل الإمام قبل الخطبة.
قال ابن حبيب: كان عليه السلام إذا دخل المسجد رقي المنبر ولم يتنفل 24.
قوله: (أَوْ جَالِسٍ عِنْدَ الأذَانِ) هو مجرور عطفًا على (إِمَامٍ)؛ أي: وكره تنفل جالس عند الأذان، قال الأصحاب: وإنما يكره 25 خشية أن يعتقد فرضيته، فلو فعله إنسان في خاصة نفسه فلا بأس به 26 إذا لم يجعل ذلك استنانًا.
قوله: (وَحُضُورُ شَابَّةٍ) أي: ويكره حضور شابة؛ أي 27: غير مخشية الفتنة، وأما إذا خشي منها الفتنة فإن حضورها ممنوع.
قوله: (وَسَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَجَازَ قَبْلَهُ، وَحَرُمَ بِالزَّوَالِ) ذكر 28 رحمه الله: أن 29 السفر
الجزء: 1 - الصفحة: 515
على ثلاثة أقسام:
- قسم يكره وهو السفر بعد طلوع الفجر إلى ما قبل الزوال، وهي رواية ابن القاسم عن مالك وهي 30 ظاهر المذهب 31، واختاره ابن الجلاب 32 وجماعة، ولمالك في الواضحة: الإباحة إذا لم يتناوله الخطاب حينئذٍ 33.
- وقسم يجوز وهو السفر قبل الفجر، ولا خلاف في ذلك.
- وقسم يحرم وهو السفر 34 بعد الزوال، هذا هو المعروف.
وحكى فيه اللخمي قولًا بالكراهة، وأنكر 35. قوله: (كَكَلامٍ فِي خُطْبَتِهِ 36 بِقِيَامِهِ وبينهما 37) يريد: أن الكلام والإمام يخطب محرم 38، لوجوب الإنصات، ولا خلاف فيه، والضمير في (خطبته) و (قيامه) عائد على الإمام، و (الباء) فيه للظرفية.
قوله: (وَبَيْنَهُمَا) أي: أن التكلم يحرم بين الخطبتين كما يحرم في قيامهما، قال في المدونة: ولا يتكلم أحد في جلوس الإمام 39 بين خطبتيه 40. قوله: (وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) هكذا قال في المدونة 41. وروى ابن وهب عن مالك: أنه 42 ينصت للإمام من هو 43 في المسجد ومن هو
الجزء: 1 - الصفحة: 516
خارج المسجد.
وعن مطرف وابن الماجشون: أنه لا يجب عليه الإنصات حتى يدخل المسجد 44.
قوله: (إِلا أَنْ يَلْغُوَ عَلَى المُخْتَارِ 45) يعني أن الإنصات واجب ما لم يخرج الإمام إلى اللغو فإذا لغا فليس بواجب حينئذ 46.
اللخمي: واختلف إذا تكلم الإمام بما لا يجوز، هل يسكت الناس عند ذلك؟ وهو قول مالك في المجموعة 47، أو ليس عليهم إنصات لذلك 48؟ وقاله عبد الملك، قال: وقد فعل ذلك سعيد بن المسيب لما لغا الإمام أقبل سعيد يكلم رجلًا، فلما رجع إلى الخطبة 49 سكت سعيد 50.
اللخمي: وهذا هو الصواب 51، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الْمُخْتَارِ).
قوله: (كَسَلامٍ 52 وَرَدِّهِ، وَنَهْيِ لاغٍ وَحَصْبِهِ أَوْ إِشَارَةٍ 53 لَهُ 54، وَابْتِدَاءِ صَلاةِ بِخُرُوجِهِ 55) قال في الجواهر: ولا يسلِّم الداخل في حال الخطبة ولا يُرَدُّ عليه 56 إن سلم 57.
ابن يونس: ولا يقول لمن لغا أنصت 58. وهو معنى قوله: (وَنَهْيِ لاغٍ وَحَصْبِهِ)
الجزء: 1 - الصفحة: 517
يريد: أنه لا يحصب؛ أي: لا يحذف بالحصى من لغا؛ لأنه يؤدي إلى اشتغاله عن سماع الخطبة.
عيسى بن دينار: وليس العمل على ما جاء عن ابن عمر في (1) حصب من تكلم والإمام يخطب، ولا بأس أن يشير إليهما (2).
الباجي: ومقتضى مذهب مالك أنه لا يشير إليهما؛ لأن ذلك بمنزلة قوله لهما: أنصتا، وذلك لغو (3). وهو معنى قوله: (وإشارة (4) له (5))، وأما ابتداء الصلاة بعد خروج الإمام فمذهب المدونة أنه يجلس ولا يصلي (6)، وهو الأصح، وقال السيوري: الأولى له أن يركع (7).
(المتن)
وَإِنْ لِدَاخِلٍ وَلَا يَقْطَعُ إِنْ دَخَلَ.
وَفسِخَ بَيعٌ وَإِجَارَةٌ وَتَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ وَإِقَالَةٌ وَشُفْعَةٌ بِأَذَانٍ ثَانٍ، فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ، كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، لَا نِكَاحٌ وَهِبَة وَصَدَقَةٌ.