قوله: (وَنُدِبَ إِفْرَادٌ) لأنه أفضل من القِران 2 والتمتع، قال في المدونة: وهو أحب إليَّ 3، وهذا هو المشهور.
قوله: (ثُمَّ قِرَانٌ) يريد 4: أنه يلي الإفراد في الأفضلية ثم التمتع يليهما، وقال أشهب والقاضي عبد الوهاب 5 واللخمي: التمتع أفضل من القِران 6.
قوله: (بِأنْ يُحْرِمَ بِهِمَا وَقَدَّمَهَا) هو بيان لكيفية القِران؛ وهو أن يحرم بالحج والعمرة معًا؛ أي: ويقدم العمرة في نيته على الحج لارتدافه عليها دون العكس، فإن قدم الحج أجزأه عند الأبهري.
الباجي: وذلك إذا نواهما 7 معًا 8.
قوله: (أَوْ يُرْدِفَهُ بِطَوَافِهَا) هو أيضًا نوع ثانٍ من أنواع القِران؛ وهو أن يحرم بالعمرة أولًا ثم يردف الحج على العمرة في طوافها، يريد أو قبله، وهو مذهب المدونة 9، وظاهر كلام بعض الأشياخ أنه إذا شرع في الطواف يكره له الارتداف 10، وعن ابن1
الجزء: 2 - الصفحة: 176
القاسم جوازه وإن فرغ من الطواف 11، وأما قوله: (إِنْ صَحَّتْ) فيشير به إلى أن الحج لا يردف 12 على العمرة الفاسدة، وهو المشهور ومذهب 13 المدونة 14، وقال عبد الملك 15: يجوز ذلك ويصير قارنًا.
قوله: (وَكَمَّلَهُ، وَلا يَسْعَى) يريد: أنه إذا أردفه في الطواف على العمرة الصحيحة 16 فإنه يكمله ولا يسعى.
قوله: (وَتَنْدَرِجُ) أي: العمرة في الحج فلا يبقى لها فعل 17 ظاهر تختص 18 به، وفيه تنبيه على قول أبي حنيفة في 19 إيجابه على القارن طوافين وسعيين 20.
قوله: (وَكُرِهَ قَبْلَ الرُّكُوعِ لا بَعْدَهُ، وَصَحَّ بَعْدَ سَعْيٍ) أي: وكره الإرداف قبل الركوع؛ وأما بعده فلا إرداف، قال في المدونة: ومن أردف الحج قبل تمام طواف العمرة فليتمه ولا يسعى لها؛ لأنه قارن، وإن أردف بعد أن طاف وركع ولم يسعَ أو سعى بعض السعي كره له ذلك، فإن فعل فليمضِ على سعيه ثم يحل، وإن 21 أردف الحج بعد تمام سعيه قبل 22 أن يحلق لزمه ولم يكن قارنًا ويؤخر حلاق رأسه ولا يطوف ولا يسعى حتى يرجع من منى إلا أن يشاء أن يطوف تطوعًا، ولا يسعى ولا دم عليه للقران، وعليه دم لتأخير الحلاق في عمرته؛ لأنه لم يقدر على الحلاق 23، وإلى هذا أشار بقوله: (وَحَرُمَ الحْلْقُ وَأَهْدَى لتأخيره).
وأمَّا قوله: (وَلَوْ فَعَلَهُ) يريد أنه لا يسقط الهدي المترتب
الجزء: 2 - الصفحة: 177
عليه بسبب تأخير الحلاق إذا حلق 24 في حالة إحرامه بالحج 25، وقيل: يسقط.
قوله: (ثُم تَمَتُّعٌ) يريد: أن التمتع يلي القران في الفضيلة 26، وذهب أشهب والقاضي عبد الوهاب 27 واللخمي إلى أن التمتع أفضل من القران 28.
قوله: (بِأَنْ يَحُجَّ بَعْدَهَا) يريد أن صفة التمتع أن يحج بعد أن يحل من عمرته؛ أي: ويكون قد فرغ منها كلها في أشهر الحج، كما سنذكره في شروط 29 وجوب الدم.
قوله: (وَإِنْ بِقِرَانٍ) يريد أنه 30 إذا حل من عمرته ثم أحرم ثانيًا وإن بحج وعمرة فإنه يكون بذلك 31 متمتعًا، ولا خلاف فيه، وإنما اختلف 32 هل عليه وإن لتمتعه وقرانه، أو دم واحد.
قوله: (وَشَرْطُ دَمِهِما عَدَمُ إِقَامَةٍ بِمَكةَ أَوْ ذِي طُوًى وَقْتَ فِعْلِهِمَا) أي: وشرط وجوب 33 دم القران ودم التمتع أن لا يكون الآتي بذلك من حاضري المسجد الحرام، فإن كان حاضرًا سقط عنه فيهما، وهو الشهور في القران، خلافًا لعبد الملك 34 واللخمي 35، ولا خلاف في سقوطه عن الحاضر في التمتع لقول الله 36 تعالى في وجوب الدم 37: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196]. قال في
الجزء: 2 - الصفحة: 178
المدونة: وليس على أهل مكة القرية 38 بعينها وأهل ذي طوى إذا قرنوا أو تمتعوا دم قران ولا متعة 39.
ابن حبيب عن مالك وأصحابه: ومن 40 كان دون مسافة القصر من مكة حكمه حكم المكي 41، وقيل: إن من دون المواقيت كالمكي ولا يضره 42 اللخمي.
قوله 43: (وقت 44 فعلهما) متعلق بعدم إقامة؛ أي: وشرط وجوب الدم عدم إقامة بمكة وقت فعل العمرة والحج 45، ولهذا لو قدم آفاقي في أشهر الحج معتمرًا بنية الإقامة ثم حج من عامه ذلك لزمه الدم؛ لكونه متمتعًا إذ لم يكن وقت فعل العمرة مقيمًا، قال في المدونة: وقد يبدو له 46؛ أي 47 في عدم الإقامة، وصوب اللخمي كونه غير متمتع 48 اعتبارًا بنيته 49.
قوله: (وَإِنْ بِانْقِطَاعٍ بِهَا أَوْ خَرَجَ لِحاجَةٍ) يريد أن المنقطع إلى مكة - كالمجاور بها - حكمه في سقوط الدم 50 كالمكي، وكذلك من كان من 51 أهلها وخرج لحاجة لتجارة 52 أو رباط ثم رجع 53 إليها فلا يخرج عن كونه من أهلها ويسقط عنه الدم إن
الجزء: 2 - الصفحة: 179
قرن أو تمتع، وكذا لو توطن غيرها ولم يرفض سكناها، أما لو انقطع إلى غيرها رافضًا سكناها وقدم في أشهر الحج معتمرًا بنية الإقامة ثم حج (1) من عامه فلا يسقط عنه الدم، وإليه أشار بقوله: (لا انْقَطَعَ (2) بِغَيْرِهَا، أَوْ قَدِمَ بِهَا يَنْوِي الإِقَامَةَ) والضمير المجرور بغير (3) عائد على مكة، وبالباء إلى أشهر الحج أو إلى العمرة (4)، وهي بمعنى في كما تقدم.
قوله: (وَنُدِبَ لِذِي أَهْلَيْنِ) أي: وندب الدم من له أهل بمكة وأهل بغيرها، وهو كقوله في المدونة: والأحوط له أن يهدي (5). يريد: لأنه قد تعارض عنده دليلان موجب ومسقط، وظاهره سواء تساوى سكناه فيهما أو تفاوت (6)، وعن أشهب أن العبرة بالذي يكثر به سكناه، فإن كان يسكن بمكة أكثر فلا يهدي وإلا فليهدِ (7)، واختلف هل هو تفسير وإليه ذهب اللخمي (8)، أو خلاف وإليه ذهب التونسي (9)؛ وإليه أشار بقوله: (وَهَلْ إِلا أَنْ يُقيمَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ فَيُعْتَبرُ؟ تَأْوِيلانِ).
(المتن)
وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ، وَلِلْمُتَمَتِّعِ عَدَمُ عَوْدٍ لِبَلَدِهِ أَوْ مِثْلِهِ وَلَوْ بِالْحِجَازِ لا بأَقَلَّ، وَفِعْلُ بَعْضِ رُكْنِهَا فِي وَقْتِهِ.
وَفِي شَرْطِ كَوْنِهِمَا عَنْ وَاحِدٍ تَرَدُّدٌ.
وَدَمُ التَّمَتُّعِ يَجِبُ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ، وَإجْزَاءٌ قَبْلَهُ، ثُمَّ الطَّوَافُ لَهُمَا سَبْعًا بِالطُّهْرَيْنِ، وَالسَّتْرِ.
وَبَطَلَ بحَدَثٍ بِنَاءٌ، وَجَعَلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ، وَخُرُوجِ كُلِّ الْبَدَنِ عَنِ الشَّاذَرْوَانِ، وَسِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ، وَنَصَبَ الْمُقَبِّل قَامَتَهُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَوَلاءٌ، وَابْتَدَأَ إِنْ قَطَعَ لِجِنَازَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ، أَوْ نَسِيَ بَعْضَهُ إِنْ فَرَغَ سَعْيُهُ، وَقَطَعَهُ لِلْفَرِيضَةِ.