قوله: (الْغَنَمُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ ذُو سَنَةٍ وَلَوْ مَعْزًا وَفي مِائَةٍ وإِحْدَى وَعِشرِينَ شَاتَانِ وَلى مِائتيْنِ وَشَاةٍ ثَلاث، وَفي أَرْبَعِمائَةٍ أَرْبَع، ثُم لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) إلى آخر ما ذكر، هكذا في كتابه عليه الصلاة والسلام لعمرو بن حزم.
وقوله: (جَذَع أَوْ جَذَعَةٌ) يريد: أن السن المأخوذ هنا إنما هو الجذع والجذعة من الضأن أو المعز، هذا هو المشهور، وقال ابن القصار: ولا يجزئ إلا الجذعة الأنثى منهما.
وقال 1 ابن حبيب: إنما يجزئ الجذع من الضأن والثني 2 من المعز 3.
قوله: (ذُو سَنَةٍ) يريد أن الجذع والجذعة هو ما أوفى كل واحد 4 منهما سنة وهو المشهور، وقيل: ابن ستة أشهر، وقيل: ابن ثمانية أشهر 5، وقيل: ابن عشرة.
قوله: (وَلَوْ مَعْزًا) واضح مما تقدم 6.
قوله: (وَفي مِائَةٍ وإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَفي مِائتيْنِ وَشَاةٍ ثَلاثٌ، وَفي أَرْبَعِمائَةٍ أَرْبَعٌ، ثُم لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) تصوره واضح، وكذا ورد في الحديث 7.
قوله: (وَلَزِمَ الْوَسَطُ، وَلَوِ انْفَرَدَ الخيَارُ أَوِ الشِّرَارُ) يريد: أن الغنم إذا كان فيها
الجزء: 2 - الصفحة: 28
الوسط فلا إشكال في أخذه، وإن لم يكن فيها وسط بل كانت خيارًا كلها أو شرارًا كلها، فإن الساعي لا يأخذ منها شيئًا ويلزم ربها الوسط، وهو مذهب المدونة 8، وعن ابن عبد الحكم: أنه يأخذ 9 منها مطلقًا، وجعله ابن بشير مأخوذًا من قوله أولًا خلاف أصحابنا لكان يقينًا 10 أن يؤخذ 11 منها واحدة 12، وقيل: يؤخذ إلا أن تكون خيارًا، وقيل: يؤخذ إلا أن تكون سخالًا.
قوله: (إِلا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ المَعِيبَةِ لا الصَّغِيرة) هكذا قال في المدونة 13.
قوله: (وَضُمَّ بُخْتٌ لِعِرَابٍ وَجَامُوسٌ لِبقَرٍ، وَضَأْنٌ لمَعْزٍ) هكذا قال في المدونة 14، وقاله الأئمة لصدق الاسم في الجميع وتقارب المنفعة، ونقل في المقدمات عن ابن لبابة 15 أن الضأن والمعز لا يضمان 16.
قوله: (وَخُيِّر السَّاعِي إِنْ وُجِدَتْ 17 وَاحِدَةٌ وَتَسَاوَيَا) يريد أنه إذا اجتمع نوعان من الضأن والمعز أو غيرهما وتساويا كعشرين ضائنة ومثلها معزًا أو ثلاثين ثورًا 18 وثلاثين جاموسًا 19، فإن الساعي يخير في أخذ واحدة من الضأن أو من 20 المعز، وقال اللخمي: القياس أخذ نصفين كمال تنازعه اثنان 21.
قوله: (وَإِلا فَمِنَ الأَكثَرِ) أي: وإن لم يتساويا كعشرين ضائنة وثلاثين معزًا أو
الجزء: 2 - الصفحة: 29
بالعكس فالحكم أن تؤخذ الشاة من الأكثر مطلقًا، وهو المشهور، وقال ابن مسلمة:
الحكم كذلك إلا أن يكونا مستقلين كأربعين وثمانين فإن الحكم حينئذٍ التخيير 22.
قوله: (وَثنْتَانِ مِنْ كُلٍّ إِنْ تَسَاويَا أَوِ الأقَلُّ نِصَابٌ غَيْرُ وَقْصٍ) أي: فإن كان المأخوذ شاتين فإن تساوى النوعان كإحدى وستين ضائنة ومثلها من المعز أخذ من كل شاة، وكذا إن لم يتساويا والأقل نصاب غير وقص كمائة ضائنة وأربعين معزًا أو بالعكس، وهو مذهب ابن القاسم، وقال سحنون: يؤخذ الشاتان من الأكثر 23.
قوله: (وَإِلا فَالأكْثَرُ) أي: فإن لم يتساويا وكان الأقل نصابًا 24 وقصًا كمائة وإحدى وعشرين ضائنة وأربعين معزًا أو بالعكس أو كان الأقل دون عدد الزكاة كثلاثين مع مائة فإن الشاتين يؤخذان من الأَكثر 25.
قوله: (وَثَلاثٌ وَتَسَاوَيا فَمِنْهُمَا، وَخُيِّر فِي الثَّالِثَةِ) أي: فإن كان المأخوذ ثلاث شياه فإن تساويا كمائة وشاة ضائنة ومثلها معزًا أو بالعكس، أخذ من كل نوع شاة، وخير الساعي في الثالثة.
قوله: (وَإِلا فكَذَلِكَ) أي: وإن لم يتساويا وكان في الأقل عدد الزكاة وهو غير وقص كمائة وسبعين وأربعين أخذ من الأقل شاة، وإن لم يكن فيه عدد الزكاة أو كان فيه إلا أنه وقص كمائتين وشاة ضائنة وأربعين معزًا أو بالعكس فإن الحكم للأكثر، فيؤخذ منه جميع الوا جب، وهو مذهب ابن القاسم 26، وقال سحنون: الحكم للأكثر مطلقًا 27.
قوله: (وَاعْتُبِرَ في الرَّابِعَةِ فَأَكثَرَ في 28 كلُّ مِائَةِ) أي: فإن كان الواجب أربع شياه فالحكم للمئين، فيؤخذ من كل مائة شاة من ذلك النوع، فإن كانت المائة الرابعة أو
الجزء: 2 - الصفحة: 30
الخامسة أو غيرهما من النوعين معًا، فأَجْرِ الحكم فيهما على ما مر في الشاة الأولى.
قوله: (وَفي أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَعِشْرِينَ بَقَرَةً مِنْهُمَا) أي: فيؤخذ من كل نوع تبيع، وهو قول مالك وابن القاسم (1)؛ لأنه لما أخذ تبيعًا من الجاموس سقط ما يقابله وهو (2) ثلاثون، فالفاضل منها بغير زكاة عشرة والبقر عشرون، والحكم في مثل هذا للأكثر فتؤخذ الأخرى من البقر، وقال سحنون: يؤخذ من الجاموس؛ لأنه يفض (3) البقر عن (4) الجواميس (5) فيكون (6) عشرين جاموسًا وعشر (7) بقرات أخذ منها تبيع والباقي مثل ذلك، فيؤخذ التبيعان من الجاموس؛ لأنه الأكثر في كل نصاب.
(المتن)
وَمَنْ هَرَبَ بِإبْدَالِ مَاشِيَةٍ أُخِذَ بِزَكَاتِهَا وَلَوْ قَبْلَ الْحَوْلِ على الأَرْجَحِ، وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ كَمُبْدِلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ، وَإنْ دُونَ نِصَاب بعَينٍ، أَوْ نَوْعِهَا، وَلَوْ لاِسْتِهْلاكٍ، كَنِصَابِ قِنْيَةٍ، لا بِمُخَالِفِهَا، أَوْ رَاجِعَةٍ بِإقَالةٍ، أوْ عَيْنًا بِمَاشِيَةٍ.
وَخُلَطَاءُ الْمَاشِيَةِ كَمَالِكٍ، فِيمَا وَجَبَ مِنْ قَدْرٍ وَسِنٍّ وَصِنْفٍ، إِنْ نُوِيَتْ، وَكُلٌّ حُرٌّ مُسْلِمٌ مَلَكَ نِصَابًا بِحَوْلٍ، وَاجْتَمَعَا بِمِلْكٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي الأَكْثَرِ مِنْ مَاءٍ، وَمَرَاحٍ، وَمَبِيتٍ، وَرَاعٍ بِإذْنِهِمَا، وَفَحْلٍ بِرِفْقٍ، وَرَاجَعَ الْمَأخُوذُ مِنْهُ شَرِيكَهُ بِنِسْبَةِ عَدَدَيْهِمَا، وَلَوِ انْفَرَدَ وَقَصٌ لِأَحَدِهِمَا فِي الْقِيمَةِ كَتَأَوُّلِ السَّاعي الأَخْذَ مِنْ نِصَابٍ لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَزَادَ لِلْخُلْطَةِ، لا غَصْبًا، أَوْ لَمْ يَكْمُلْ لَهُمَا نِصَابٌ.