قوله: (وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ) يريد: أن المرأة مساوية للرجل في جميع ما تقدم إلا في أمور أشار إلى الأول منها بقوله 8: (إِلا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ) أي 9: فإن ذلك يكره لها 10 نص عليه1234567
الجزء: 2 - الصفحة: 145
في الموازية 11. قال 12: لأنها عورة في مشيها إلا القريب مثل مكة وما حولها 13. وإلى الثاني أشار بقوله: (وَرُكُوبِ بَحْرٍ) يريد: لأن ركوبه 14 في حقها مكروه، نصَّ عليه أيضًا في الموازية 15، وقيده عياض بما صغر من السفن لعدم الأمن من انكشاف عورتهن لا سيما عند قضاء الحاجة، قال: وركوبهن فيما كبر من السفن حيث يختصصن بأماكن يستترن فيها جائز 16، وإلى هذا أشار بقوله: (إِلا أَنْ تُخَصَّ بِمَكَانٍ)، ثم نبه على الثالث بقوله: (وَزِيَادَةِ 17 مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ، كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ بِفَرْضٍ 18) يريد لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا يحل لامرأة" 19، وفي رواية: "لا تسافر المرأة مسيرة يوم وليلة 20 إلا ومعها ذو محرم" 21، وعند مالك والشافعي الرفقة 22 المأمونة 23، وإليه أشار بقوله: (كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ) وقيل: لا تحج 24 إلا مع ولي أو زوج،
الجزء: 2 - الصفحة: 146
وقيل: أما في غير 25 التطوع فلها أن تخرج 26 مع 27 الرفقة المأمونة، وإنما قال محرم أو زوج ولم يكتفِ بذكر المحرم؛ لأن الزوج لم يذكر في الحديث، وإنما قاسه العلماء على المحرم من باب الأولى.
قوله: (بِفَرْضٍ) هو متعلق بقوله: (أمنت) أي: كرفقة أمنت في فرض، واحترز بذلك مما إذا كانت الرفقة غير مأمونة أو مأمونة 28 وهي متطوعة بالحج فلا يباح لها ذلك.
قوله: (وَفِي الاكْتِفَاءِ بِنِسَاءٍ أَوْ رِجَالٍ، أَوْ بِالْمَجْمُوعِ تَرَدُّدٌ) يشير إلى اختلاف الشيوخ في فهم قول مالك: تخرج مع رجال ونساء 29 هل معناه أنها تخرج في جماعة من أحد الجنسين أو لا تخرج إلا معهما 30؟ قال في الإكمال: وأكثر ما نقله أصحابنا عنه اشتراط النساء، وقال ابن عبد الحكم: لا تخرج مع 31 رجال ليسوا منها بمحرم، ولعل 32 مراده على الانفراد دون النساء فيكون وفاقًا لما تقدم 33، وحمل سند قول ابن عبد الحكم على الكراهة 34.
قوله: (وَصَحَّ بِالْحَرَامِ وَعَصَى) أي: وصحَّ الحج بالمال 35 الحرام وعصى فاعل ذلك، وقال: (بالحرام) ليشمل الغصب والسرقة والإختلاس ونحو ذلك، وإنما قال: (صَحَّ) ولم يقل سقط ليشمل النفل والفرض.
قوله: (وَفُضِّلَ حَجٌّ عَلَى غَزْوٍ) وهكذا روي عن مالك 36، ولعله محمول على ما إذا
الجزء: 2 - الصفحة: 147
خشي من نفسه جبنًا، أو خشي أن يكون غزا لأجل ما يحصل له من أموال الكفار ونحوه، مما يخرج به عن المرتبة السنية، وإلا فقد 37 ورد في الجهاد فضل لم يرد في الحج.
قوله: (إِلا 38 لِخَوْفٍ) أي: فحينئذٍ يكون الحج مفضولًا، بل يتعين الجهاد عند ذلك 39.
قوله: (وَرُكُوبٌ) أي: مفضل 40 على مشي؛ لأنه عليه الصلاة والسلام حج كذلك، وظاهر كلام سند أن المشي أفضل 41، وقال اللخمي: أرى أن المشي أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام: "ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار" 42.
قوله: (وَمُقَتَّبٌ) أي: فضل مقتَّب 43 على الرا كب 44 في المحارة ونحوها، وقد فعله عليه الصلاة والسلام، ولا شك أن ما يفعله هو الأفضل.
قوله: (وَتَطَوُّعُ وَلِيِّهِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ 45) يشير إلى ما قال 46 في المدونة: ومن مات وهو صرورة ولم يوصِ بحج فأراد وليه أن يحج عنه فليتطوع عنه بغير هذا يهدي عنه أو يتصدق أو يعتق 47، وإنما كانت هذه أفضل من الحج؛ لأنها تصل إلى الميت بلا خلاف بخلاف الحج 48.
قوله: (وَإِجَارَةُ 49 ضَمانٍ عَلَى بَلَاغٍ) إنما كانت أفضل وإن كان المشهور فيها
الجزء: 2 - الصفحة: 148
الكراهة؛ لأن الأجير في المضمونة إذا مات حوسب بما صار له، وأخذ البقية من تركته فهي أحوط، ولأن الأجرة فيها معلومة مسماة، وليس كذلك غيرها.
قوله: (فَالْمَضْمُونَةُ كَغَيْرِهِ 50) أي: كغير الحج، ومعنى ذلك أنها إعطاء عوض للأجير يكون ثمنًا 51 عن جميع فعله 52 كسائر الإجارات في غير الحج فيكون العوض 53 ملكًا للمستأجر، فما عجز عن كفايته يلزمه إتمامه 54 من ماله وما فضل عنها كان له ذلك 55، وأما قوله: (وَتَعَيَّنَتْ فِي الإِطْلاقِ) يريد أن الموصي بالحج إذا أطلق ولم يعين 56 صفة ما يستأجر عليه من ضمان أو بلاغ تعينت المضمونة، يريد: لأنها أحوط كما تقدم.
قوله: (كَمِيقَاتِ الْمَيِّتِ) أي: وكذا في الميقات، ومعناه أن الميت إن عين الموضع الذي يحرم منه الأجير فلا إشكال، وإن أطلق تعين ميقاته الذي يحرم منه، كالمصري فإنه يحرم عنه من الجحفة وإن أوصى بذلك وهو بغير مصر مثلا 57، وهو ظاهر قول ابن القاسم 58، ويحرم من ميقات الميت وإن لم يشترطوا عليه ذلك 59، وقال أشهب في الموازية 60: يحج عنه من الموضع الذي أوصى به 61 أي إذا كان بغير بلده، وقال ابن عبد الحكم: إن كان من أهل مصر فمات بخراسان وأوصى بالحج حج عنه من خراسان.
اللخمي: وهو أحسن وإنما يحج عنه من بلده إذا مات به، إلا ألا يجد من يستأجر
الجزء: 2 - الصفحة: 149
لتلك (1) الوصية من موضع أوصى به (2).
قوله: (وَلَهُ بِالْحِسَابِ إِنْ مَاتَ) يريد (3): أن الأجير المذكور إذا مات قبل وفاء ما استؤجر عليه فله بحساب ما سار؛ أي: على قدر صعوبة الطريق وسهولتها وأمنها وخوفها لا لمجرد قطع المسافة؛ لأنه قد يكون سار (4) ربع المسافة ولصعوبته يساوي نصف الكراء، ونبه بقوله: (وَلَوْ بِمَكَّةَ) على خلاف ابن حبيب القائل بأنه إذا وصل مكة يستحق جميع الأجرة (5).
قوله: (أَوْ صُدَّ) أي: وكذا الحكم إن صد فإنه يعطى بحساب ما سار.
قوله: (وَالْبَقَاءُ لِقَابِلٍ) أي: وللأجير البقاء على حكم الإجارة إلى العام القابل.
يريد: إذا فاته الحج بمرض أو حُصر عنه بعدو.
قوله: (وَاسْتُؤْجِرَ مِنَ الانْتِهَاءِ) يريد أن الأجير إذا مات أو صد واحتيج إلى استئجار غيره فإنه يستأجر مكانه من حيث انتهاء الأول.
(المتن)
وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ كَهَدْيِ تَمَتُّعٍ عَلَيْهِ، وَصَحَّ إِنْ لَمْ يُعَيِّنِ الْعَامَ.
وَتَعَيَّنَ الأَوَّلُ وَعَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ، وَعَلَى الْجَعَالَةِ، وَحَجَّ عَلَى مَا فُهِمَ وَجَنَى إِنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَمَشَى.
وَالْبَلَاغُ: إِعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ بَدْءًا وَعَوْدًا بِالْعُرْفِ، وَفِي هَدْيٍ وَفِدْيَةٍ لَمْ يتَعَمَّدْ مُوجِبَهُمَا، وَرُجِعَ عَلَيْهِ بِالسَّرَفِ.