قوله: (وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ وَلَوْ جُمُعَةً قَطَعَ فَذٌّ، وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ، وَإِمَامٌ وَمَأْمُومُهُ) يعني: أن المصلي إذا ذكر صلاة يجب ترتيبها مع ما هو فيه كما لو ذكر خمس صلوات أو أربعًا على ما مر 4 وهو في صلاة، فإنه يؤمر بقطع ما هو فيه إن لَمْ يركع، فإن ركع شفعها أي: كملها ركعتين نافلة وسلم وهذا 5 ظاهر المذهب 6، ولمالك قول باستحباب القطع، وإذا قلنا بالأول فلا يخلو إما 7 أن يكون فذًّا أو إمامًا أو مأمومًا، فإن كان فذًّا فالمشهور: يقطع ما لَمْ يعقد ركعة، وفي سماع أشهب يتم ركعتين 8، وقيل: يقطع في النافلة مطلقًا وفي الفريضة ما لَمْ يركع، وإن كان إمامًا قطع ما هو فيه، وهل يسري البطلان لصلاة المأمومين أو يستخلف؟ قولان لمالك، قال مرّة: لا يستخلف وهو المشهور ورواه عنه ابن القاسم، وهو معنى قوله: (وقطع إِمام ومأمومه)، وقال مرّة: يستخلف.
وهي رواية أشهب 9، واختار اللخمي التمادي إمامًا123
الجزء: 1 - الصفحة: 332
كان أو مأمومًا 10، وقال ابن كنانة: إن لَمْ يعقد ركعة استخلف وإلا أتم بهم 11، وإن كان مأمومًا تمادى مع إمامه ثم يعيد في الوقت، وهو معنى قوله: (لا مؤتم فيعيد في الوقت)، وقوله: (ولو جمعة) يريد أنه يتمادى مع إمامه ويعيد ظهرًا وهو المذهب، وقال أشهب: إن علم أنه إذا قطع وصلى المنسية يدرك ركعة من الجمعة قطع وإلا تمادى ولا يعيد ظهرًا 12.
قوله: (وَكَمَّلَ فَذٌّ بَعْدَ شَفْعٍ مِنْ الْمَغْرِبِ كَثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهَا) يريد أن الفذ إذا صلى من المغرب ركعتين فإنه يكملها ولا يقطع، وكذلك إذا صلى من الرباعية ثلاثًا قاله مالك 13 في المدونة.
وقال ابن القاسم: يقطع بعد ثلاث أحب إليَّ 14، ولو أتمها أربعًا لَمْ يكن للذكر 15 فائدة.
ويلزم على هذا لو ذكر بعد ركعتين من المغرب أو ركعة من الصبح أن يقطع، وعلى قول مالك يضيف إلى ركعة الصبح ركعة أخرى.
قوله: (وَإِنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ مُطْلَقًا صَلَّى خَمْسًا، فإنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلاهَا نَاوِيًا لَهُ 16) يعني: أن من نسي صلاة من الصلوات الخمس لا يدري ما هي 17 فإنه يصلي الخمس؛ إذ لا تبرأ ذمته إلَّا بها، إذ هو مطلوب 18: بيقين 19 براءة الذِّمة.
ومراده بالإطلاق سواء كانت المنسية صلاة سفر 20 أو حضر 21، ليلية كانت 22 أو نهارية،
الجزء: 1 - الصفحة: 333
قوله: (فإن علمها دون يومها صلاها) أي: 23 فإن علم الصلاة بكونها 24 مثلًا ظهرًا أو عصرًا أو غير ذلك إلَّا 25 أنه جهل يومها فإنه يصلي المنسية فقط ولا عبرة بجهل اليوم؛ إذ لا يطلب منه ذكر الصلاة 26 بحسب عدد أيام الأسبوع، وقوله: (ناويًا له) يعني فإذا صلى تلك المنسية نوى بها يومها الذي تركت منه وتبرأ ذمته بها.
قوله: (وَإِنْ نَسِيَ صَلاةً وَثَانِيَتَهَا صَلَّى سِتًّا، وَنُدِبَ تَقْدِيمُ ظُهْرٍ) يعني: إذا نسي صلاتين متواليتين لا يدري ما هما فإنه يصلي ست صلوات يختم بما بدأ به 27، والمستحب له 28 أن يبدأ بالظهر؛ لأنَّها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. وقيل: يبدأ بالصبح.
وإنما ختم بالتي بدأ 29 لاحتمال أن تكون هي وما قبلها.
قوله: (وَفِي ثَالِثَتِهَا أَوْ رَابعَتِهَا أَوْ خَامِسَتِهَا كَذَلِكَ يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ 30 أي 31: فإن نسي صلاة وثالثتها ولم يدر ما هما 32، أو صلاة ورابعتها، أو هي وخامستها فإنه يصلي ست صلوات أيضًا، وهو معنى قوله: (كذلك) أي أن الحكم في نسيان صلاة وثالثتها أو رابعتها أو خامستها 33 كالحكم في نسيان صلاة وثانيتها في القضاء عليه بست صلوات إلَّا أن صفة القضاء مختلفة، ففي الأولى يصلي ستًا مرتبة، وفي هذه 34 يبدأ بالظهر ويثني بالمنسي، ففي صلاة وثالثتها يثني بالمغرب ثم بالصبح ثم بالعصر ثم بالعشاء الأخيرة 35 ثم بالظهر، وفي صلاة ورابعتها يثني بالعشاء الأخيرة 36 ثم بالعصر ثم
الجزء: 1 - الصفحة: 334
بالصبح ثم بالمغرب ثم بالظهر، وفي صلاة وخامستها يثني بالصبح ثم بالعشاء الأخيرة ثم بالمغرب ثم بالعصر ثم بالظهر، فقد ختم (1) في جميع الصور بالتي بدأ بها.
وقوله: (يثني بالمنسي) جملة حالية، وإنما لَمْ يأتِ فيها (2) بالواو؛ لكونها مصدرة بمضارع مثبت.
(المتن)
وَصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي سَادِسَتِهَا وَحَادِيَةِ عَشْرَتِهَا، وَفِي صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ صَلَّاهُمَا وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ، وَمَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ أَعَادَ إِثْرَ كُلِّ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً وَثَلَاثًا كَذَلِكَ سَبْعًا وَأَرْبَعًا ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَخَمْسًا إِحْدَى وَعِشْرِينَ.
وَصَلَّى فِي ثَلَاثٍ مُرَتَّبَةٍ مِنْ يَوْم لَا يَعْلَمُ الأُولَى سَبْعًا، وَأَرْبَعًا ثَمَانِيًا، وَخَمْسًا تِسْعًا.