قوله: (وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ، وَإِلا فكَالْكَلامِ) ابن عطاء الله: البكاء المسموع إذا كان من باب الخشوع فلا شيء فيه 5، وإن لَمْ يكن من ذلك فهو ملحق بالكلام، أي: (فيفرق فيه 6 بين العمد وغيره، وبين الكثير واليسير.
قوله: (كَسَلامٍ عَلَى مُفْتَرَضٍ) أي: أن ما تقدم من الأشياء التي لا سجود فيها ما عدا الرد على المشمت هي جائزة كجواز السلام على المفترض، قال في المدونة: ولا يكره السلام على المصلي في فرض ولا نفل 7، وقد سبقت الحكاية عن مالك في ذلك.
قوله 8: (وَلَا لِتَبَسُّمٍ) هو قسيم قوله: (ولا لجائز)؛ أي: ولا سجود لتبسم، وهكذا1234
الجزء: 1 - الصفحة: 352
روى ابن القاسم عن مالك 9 لانتفاء موجب السجود.
ابن رشد: وسواء كان متعمدًا أو ناسيًا، ونصَّ عليه في سماع عيسى 10. وروى ابن عبد الحكم عن مالك أن عليه السجود بعد السلام لضعف مدركه، وقاله 11 سحنون 12، وقال 13 أشهب يسجد 14 قبل السلام، وهو أيضًا مروي 15 عن مالك واستحسنه اللخمي 16. عبد الوهاب 17: وقول ابن عبد الحكم أصح منه 18.
قوله: (وَفَرْقَعَةِ أصَابعَ، وَالْتِفَاتٍ بِلا حَاجَةٍ 19) أي: ولا سجود في فرقعة الأصابع في الصلاة ولا في التفاته فيها، وقد تقدم هذا من كلام ابن رشد 20 وأنه مكروه.
وقوله: (بلا حاجة) لأنه معها يكون من قبيل الجائز وشبهه 21، ونبَّه به 22 على أنه إذا لَمْ يخاطب بالسجود مع عدم الحاجة فلأن لا يخاطب به مع الحاجة من باب أولى.
قوله: (وَمتَعَمُّدِ 23 بَلْعِ مَا بَيْنَ أسْنَانِهِ) أي: ولا سجود أيضًا عليه في هذا ونحوه في المدونة 24.
قوله: (وَحَكِّ جَسَدِهِ) أي: فلا سجود أيضًا عليه فيه 25 وإنما لَمْ يخاطب بالسجود
الجزء: 1 - الصفحة: 353
فيه لخفته.
قوله: (وَذِكْرٍ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِمَحَلِّهِ) كما إذا وقف شخص ببابه وهو يقرأ في صلاته بقوله تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: 46] وقصد إفهامه بذلك، والمراد بالذِّكر كلّ مشروع في الصلاة قرآنًا كان أو غيره، والباء في (بِهِ) للسببية، وفي (بمحله) للظرفية، والضمير فيهما 26 راجع إلى الذِّكر.
قوله: (وَإِلا بَطَلَتْ) أي: وإن لَمْ يكن الذِّكر واقعًا في محله بل تجرد للتفهيم 27 فإن صلاته تبطل لأنه في معنى المحادثة، وهو محكي عن ابن القاسم، وعنه أيضًا الصحة لكن مع كراهة ذلك ابتداء.
قوله: (كَفَتْحٍ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلاةٍ عَلَى الأَصَحِّ) أي وكذلك تبطل صلاة من فتح على من ليس معه في صلاة على أصح القولين، وهو قول ابن القاسم 28 وسحنون، وقال 29 أشهب: لا تبطل، وبه قال ابن حبيب 30.
قوله: (وَبَطَلَتْ بِقَهْقَهَةٍ) يريد: عمدًا أو غلبة أو نسيانًا، وهكذا نقله التونسي من رواية ابن القاسم عن مالك ونقله في البيان عن ابن القاسم، وقال سحنون: إن النسيان 31 بمنزلة نسيان الكلام 32.
قوله: (وَتَمَادَى المأمُومُ إِنْ لَم يَقْدِرْ عَلَى الترْكِ) يريد أن المأموم إذا حصل له ذلك في صلاته 33 فلا يخلو من أن يكون قادرًا على ترك القهقهة أم لا، فإن لَمْ يكن قادرًا على ذلك بل حصل له ذلك 34 غلبة فإنه يتمادى على صلاته مع إمامه، وإن فعل ذلك
الجزء: 1 - الصفحة: 354
إمامه 35 عامدًا فلا يتمادى على صلاته 36 معه 37.
ابن رشد: ولا خلاف في بطلان صلاته وصلاة من خلفه إذا كان عامدًا، ولا يتمادى عليها فذًّا كان أو إمامًا أو مأمومًا 38.
اللخمي: واختلف في المغلوب، فقيل: يقطع إن كان وحده، وإن كان مأمومًا مضى وأعاد، وإن كان إمامًا فقال ابن القاسم: يستخلف من يتم بالقوم ويتم هو معهم ويعيدون إذا فرغوا 39.
قوله: (كَتكْبِيره لِلرُّكُوعِ بِلا نِيَّةِ إِحْرَامٍ) أي: فإن صلاته تبطل وهو مذهب المدونة 40، والمشهور إلَّا 41 أن المأموم يتمادى مع الإمام ويعيد.
قوله: (وَذِكْرِ فَائِتَةٍ) هو كقوله في الرسالة: ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه عليه 42. وكلامه 43: في هاتين المسألتين في غاية الإجحاف، فانظر الكلام عليهما في الشرح الكبير.
قوله: (وَبِحَدَثٍ) لا خلاف أنَّ الصلاة تبطل بذكر الحدث أو حصوله فيها.
قوله: (وَبِسُجُودِه 44 لِفَضِيلَةٍ أَوْ لِكَتَكْبِيرَةٍ 45) ابن عبد السلام: نص أهل المذهب على أن من سجد قبل السلام لترك فضيلة أعاد أبدًا، وكذلك قالوا في المشهور إذا سجد للتكبيرة الواحدة 46؛ أي: لترك التكبيرة الواحدة 47، يريد: وكذلك إذا سجد لترك
الجزء: 1 - الصفحة: 355
"سمع الله لمن حمده" أو نحو ذلك.
قوله: (وَبِمُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ، وَعَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ (1) فِي الْوَقْتِ) يريد أنَّ المصلي إذا حصل له شيء شغله (2) عن فرض في (3) صلاته فإنها تبطل، وإن شغله عن سُنةٍ أعاد في الوقت، وهكذا قال ابن بشير فيمن صلى وهو يدافع الأخبثين بقرقرة أو نحوها، أو بشيء يشغله أو يعجله (4)، وعند العراقيين إن كان أمرًا خفيفًا فلا شيء عليه، وإن صلى به وهو ضام وركيه أمر بالقطع وأعاد في الوقت إن تمادي، وإن كان مما يشغله عن استيفائها أعاد أبدًا.
(المتن)
وَبِزِيَّادَةِ أَرْبَعٍ كَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَةِ، وَبِتَعَمُّدِ كَسَجْدَةٍ، أَوْ نَفْخٍ أَوْ كلٍ أَوْ شُرْبٍ، أَوْ قَيْءٍ متعمدًا أَوْ كَلَامٍ وَإِنْ بِكُرْهٍ أَوْ وَجَبَ لإِنْقَاذِ أَعْمَى؛ إِلَّا لإِصْلَاحِهَا فَبِكَثِيرِهِ، وَبِسَلَامٍ وَأَكْلٍ وَشُرْب وَفِيهَا إِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ انْجَبَرَ، وَهَلِ اِخْتِلَافٌ؟ أَوْ لَا لِلسَّلَامِ فِي الأولَى أَوْ لِلْجَمْعِ؟ تَأوِيلَانِ.