قوله.
(وَفُسِخَ إِنْ دَخَلا بِلَاهُ 6) أي: فإن دخلا بلا إشهاد فسخ النكاح.12345 = حسن صحيح، وابن ماجه: 1/ 614، في باب تهنئة النكاح، من كتاب النكاح، برقم: 1905، وأحمد: 2/ 381، برقم: 8943، والدارميُّ: 2/ 180، في باب إذا تزوج الرجل ما يقال له، من كتاب: النكاح، برقم: 2174. قال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح.
انظر البدر المنير: 7/ 534.
الجزء: 2 - الصفحة: 536
قوله: (ولا حَدَّ إِنْ فَشَا ولَوْ عَلِمَ) لا خلاف في عدم حدّ الزوجين إذا كان النكاح فاشيًا وكانا جاهلين، ولا في ثبوته إذا لم يكن فاشيًا ولم يعذرا بجهل، واختلف إذا انتفى أحد الأمرين، فنص هنا على أنهما لا يحدان إذا كان فاشيًا ولو كانا عالمين، ونحوه في المقدمات 7، والواضحة، وقاله ابن الماجشون وأصبغ، ولابن القاسم: إذا لم يعذرا بالجهالة فإنهما يحدان، وإن كان أمرهما فاشيًا 8.
قوله: (وَحَرُمَ خِطْبَةُ رَاكِنَةٍ) هذا لقوله - عليه السلام -: "لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُم عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ" 9.
مالك: وتفسير ذلك فيما نرى 10 أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه ويتفقان 11 على صداق وقد تراضيا، فتلك التي نهي أن يخطبها الرجل على خطبة أخيه، ولم يعنِ 12 بذلك إذا خطب الرجل المرأة ولم يوافقها أمره ولم تركن إليه ألا يخطبها 13 أحد، فهذا باب فساد يدخل على الناس 14، ولهذا قال: (راكنة).
قوله: (لِغَيْرِ فَاسِقٍ) احترازًا 15 مما إذا ركنت لفاسق فإن خطبتها لا تحرم، ولهذا قال ابن القاسم: ومعنى النهي في رجلين صالحين، فأما إن ركنت إلى فاسق فينبغي للولي أن يحضها على تزويج الصالح 16 الذي يعلمها الخير ويعينها عليه 17. وحكي عن 18 بعض الأشياخ: إباحة خطبة الراكنة للفاسق.
الجزء: 2 - الصفحة: 537
قوله: (وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ صَدَاقٌ) هكذا روي عن ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم ومطرف وابن الماجشون، قالوا: لأنَّ الصداق ليس شرطًا في صحة النكاح؛ إذ ينعقد بغير تسميته في نكاح التفويض، وشهر ذلك غير واحد من أصحابنا، ولابن نافع مثل ما في الموطأ أن له أن يخطب ما لم يتفقا على صداق 19.
قولهْ (وَفُسِخَ إِنْ لَمْ يَبْنِ) أي: فإن خطب وعقد 20 ولم يدخلْ فُسِخَ، وهو المشهور عن مالك 21، فإن دخل مضى النكاحُ وبئس ما صَنَعَ.
ابن زرقون: وعنه أنَّه يفسخ على كل حال، وعنه أنَّه لا يفسخ أصلًا وإن كان عاصيًا 22. ابن القاسم: ويؤدب من خطب على خطبة أخيه، حكاه في النوادر والعتبية 23.
قوله: (وَصَرِيحُ خِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ) أي: وكذا 24 يحرُم التصريح بخطبة المرأة المعتدة، ونصَّ عليه غير واحد؛ لأنَّ الله تعالى لما خصص التعريض بعدم الجناح وجب أن يكون التصريح بخلافه، والتصريح هو التنصيص على النكاح والإفصاح بذكره.
قوله: (وَمُوَاعَدَتُهَا) أي: وكذا يحرُم عليه 25 مواعدة المعتدة بالنكاح.
يريد: للنهي عن ذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: 235] وذلك أن يعد كل واحد 26 منهما صاحبه بالتزويج، فهي مفاعلة لا تكون إلا بين اثنين، فإن لم يحصل 27 منهما معًا بل وعد أحدهما صاحبه بذلك دون أن يعده صاحبه فإنما يكره ذلك فقط، نصَّ عليه في المقدمات 28. ابن حبيب: ولا يجوز أن يواعد وليَّها بغير 29 عليها وإن
الجزء: 2 - الصفحة: 538
كانت تملك أمرها 30، وإليه أشار بقوله: (كَوَلِيِّهَا) لكن ينبغي أن يقيد كلام الشيخ هنا بالولي المجبِر كالسيد وب أمته، والأب في ابنته البكر، فقد نصَّ ابن المواز وغيره على أن مواعدة غير المجبر مكروهة 31، وحكم المستبرأة من الزنى في حرمة التصريح بخطبتها أو مواعدتها أو وليّها حكم 32 المعتدة، وإليه أشار بقوله: (كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًى).
وأشار بقوله: (وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ) 33 إلى أنَّ الخطبة إذا وقعت أو 34 المواعدة في العدة وتزوجها ولم يعثر 35 على ذلك حتى وطئ؛ فإن المرأة يتأبد تحريمُها عليه، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم، وروى أشهب عن مالك أنها لا تحرم عليه 36.
قوله: (وَإِنْ بِشُبْهَةٍ) أي: بشبهة نكاح.
ابن الحاجب: والمعتدة من نكاح أو شبهة إن وطئت بنكاح أو شبهة حرمت عليه للأبد على المشهور؛ لقضاء عمر من غير مخالف 37.
قوله: (وَلَوْ بَعْدَهَا) أي: وكذلك يتأبد التحريم وإن لم يطأ إلا بعد انقضاء العدة، وهكذا روى أشهب في المدونة عن مالك، وروى عنه 38 ابن وهب فيها عدم التأبيد 39.
قوله: (وَبِمُقَدِّمَتِهِ 40 فِيهَا) أي: وكذلك يتأبد التحريم 41 إن قَبَّل أو باشر في العدة، وقاله في المدونة 42، وروى عيسى عن ابن القاسم أنها لا تحرم بذلك 43.
الجزء: 2 - الصفحة: 539
قوله: (أوْ بِمِلْكٍ) هو معطوف على قوله: (بوطء نكاح 44) المفهوم مما تقدم؛ أي: وكذا يتأبد تحريم المعتدة إذا وطئت في عدتها بملك كما إذا طلقت الأمة أو مات عنها زوجها فوطئها سيدها أو مشتريها قبل انقضاء العدة، وقيل: لا يتأبد.
قوله: (كَعَكْسِهِ) أي: كما إذا وطئت الأمة في استبرائها من سيدها أو غيره بنكاح أو غيره، فإن تحريمها يتأبد على الزوج، وقيل: لا يتأبد.
قوله: (لا بِعَقْدٍ) أي: فإنها لا تحرم به إن وقع في العدة من غير وطء، وهذا 45 قول مالك في المدونة 46، فإذا فرق بينهما قبل الدخول كان له أن يخطبها بعد العدة، وذكر عبد الوهاب أنها تحرم به ولم يعزه 47، ونقله اللخمي عن مالك 48.
قوله: (أَوْ بِزِنًى) أي: إذا زنى بها في العدة فإنها لا تحرم على الزاني، بل يجوز له أن يتزوجها إذا حلت؛ لأنه لم يرد بالزنى تعجيل شيء.
قوله: (أَوْ بِمِلْكٍ عَنْ مِلْكٍ) أي: كما إذا كانت الأمة مستبرأة من ملك 49 فيطؤها المالك الثاني فإنها لا تحرم عليه بذلك.
ابن رشد: باتفاق، لكن لا يطؤها 50 حتى يستبرئها من الماء الفاسد.
قوله: (أَوْ مَبْتُوتَةٍ قَبْلَ زَوْجٍ) يشير بهذا إلى أن 51 من طلق امرأته ثلاثًا ثمَّ تزوجها في عدتها فإنها 52 لا تحرم عليه بذلك 53، وهو قول ابن القاسم 54 وغير واحد من أصحاب مالك؛ لأنه لم يمنع منها لأجل العدة بل لكونها لم تتزوج بعده بزوج، ولهذا
الجزء: 2 - الصفحة: 540
احترز عنه بقوله: (قبل زوج).
الباجي: ولابن نافع أنها تحرم أبدًا قياسًا على الأجنبي 55.
قوله: (كَالمُحَرَّمِ) يريد أن من 56 تزوج خامسة فوطئها فإن نكاحه يفسخ ولا يتأبد تحريمها عليه بذلك الوطء، بل يجوز له إذا حلت للأزواج أن يتزوجها إذا طلق إحدى الأربع أو ماتت، وكمن 57 وطئ أخت أمته الموطوءة بملك أو نكاح، أو أخت زوجته بالملك 58.
قوله: (وَجَازَ تَعْرِيضٌ كَفِيكِ رَاغِبٌ) لما ذكر أن صريح خطبة المعتدة حرامٌ نبَّه على أن التعريض لها بذلك جائز؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ الآية [البقرة: 235]، والتعريض هو القول المفهم لمقصود الشيء تحريمًا 59 عليه من غير تنصيص، قال القاضي أبو بكر 60: والذي مال إليه مالك من ذلك أن يقول: إني بك لمعجب، ولك محب، وفيك راغب، قال: وهو عندي أقوى التعريض، والذي أراه أن يقول: إن الله سبحانه سائق 61 إليك خيرًا، وأبشري، وأنت 62 نافقة 63.
قوله: (وَالإِهْدَاءُ) أي: وجاز الإهداء للمعتدة، وهكذا روى ابن حبيب عن مالك 64. اللخمي 65: لأنها كالتعريض 66.
قوله: (وَتَفْوِيضُ الْوَلِيِّ الْعَقْدَ لِفَاضِلٍ) أي: وكذا يجوز للوليِّ أن يفوض العقد للرجل الصالح.
عبد الملك في الواضحة: وكذلك إلى الشريف، وكان يفعل فيما مضى، وقد
الجزء: 2 - الصفحة: 541
فوض في ذلك إلى عروة فخطب واختصر، فقال: الله حق 67 ومحمد رسوله، وقد خطب فلان فلانة، وقد زوجته إيَّاها على بركة الله وشرطه 68.
قوله: (وَذِكْرُ المَسَاوِئ) يعني أنَّه تجوز الغيبة في ذكر مساوئ الخاطب 69 للحذر ولقوله - عليه السلام - لزينب: "أمَّا معاوية فصعلوك لا مال له، وأمَّا أبو جهم فلا يضع العصا عن 70 عاتقه" 71. نقله ابن شاس 72.
قوله: (وَكُرِهَ عِدَةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا) هذا مما لا خلاف فيه، قاله 73 ابن رشد 74، وأمَّا المواعدة منهما جميعًا 75 فهي حرام كما تقدَّم.
قوله: (وَتَزْوِيجُ زَانِيَةٍ) أي: وكذا يكره تزويج المرأة الزانية.
مالك: ولا أراه حرامًا، وقال ابن حبيب: لا يجوز تزويج المرأة الزانية المجاهرة 76.
قوله: (أَوْ مُصَرَّحٍ لَهَا بَعْدَهَا) أي: ومما يكره أيضًا تزويج المرأة المصرح لها بالخطبة في العدة وعقد عليها بعدها؛ لأنَّ ذلك ليس نكاحًا في العدة.
قوله: (وَنُدِبَ فِرَاقُهَا) أي: فراق الزانية أو 77 المصرح لها.
ابن حبيب: ويستحب لمن تحته امرأة تزني أن يفارقها، فإن ابتلي بحبها حبسها 78. وقيل: يجب عليه فراق المصرح لها، حكاه في المنتقى 79.
الجزء: 2 - الصفحة: 542
قوله: (وَعَرْضُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرٍ عَلَيْهِ) يشير إلى ما رواه عيسى عن ابن وهب أنَّه يستحب لمن عقد على امرأة راكنة لغيره أن يعرض تلك المرأة على الخاطب أولًا، قال: فإن حلله (1) رجوت له في ذلك مخرجًا، وإن أبى فليفارقها، فإن نكحها الأوّل وإلا فلهذا أن يأْتَنِف نكاحها ولا يقضى عليه بالفراق (2).
(المتن)
وَرُكْنُهُ وَلِيٌّ وَصَدَاقٌ وَمَحَلٌّ وَصِيغَةٌ بِأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ، وَبِصَدَاقٍ وَهَبْتُ، وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ؟ تَرَدُّدٌ.
وَكَقَبِلْتُ.
وَبِزَوِّجْنِي فَيَفْعَلُ.
وَلَزِمَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ.
وَجَبَرَ الْمَالِكُ أَمَةً وَعَبْدًا بِلَا إِضْرَارٍ، لَا عَكْسُهُ، وَلَا مَالِكُ بَعْضٍ، وَلَهُ الْوِلايَةُ وَالرَّدُّ.
وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ وَمُكَاتَبٍ، بِخِلافِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إِنْ لَمْ يَمْرَضِ السَّيِّدُ وَيَقْرُبِ الأَجَلُ.
ثُمَّ أَبٌ، وَجَبَرَ الْمَجْنُونَةَ وَالْبِكْرَ وَلَوْ عَانِسًا إِلَّا لِكَخَصِيٍّ عَلَى الأَصَحِّ، وَالثَّيِّبَ إِنْ صَغُرَتْ أَوْ بِعَارِضٍ أَوْ بِحَرَامٍ، وَهَلْ إِنْ لَمْ تُكَرِّرِ الزِّنَى؟ تَأْوِيلانِ.