12345678910 = المسافرين وقصرها، برقم: 700. من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.
الجزء: 1 - الصفحة: 274
قوله: (وَلا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ) يريد أن المجتهد لا يجوز له تقليد غيره؛ لأن قدرته على الاجتهاد مانعة من 11 ذلك؛ إذ التقليد فرع عن الاجتهاد 12، أما إذا خَفِيَتْ 13 عليه الأدلة فإنه يجوز له التقليد كما لو لم يكن من أهل الاجتهاد.
قوله: (وَلا مِحْرَابًا) أي ليس للمجتهد أن يقلد محرابا 14 يريد: إذا كان البلد الذي هو به خرابًا وليس به أحد، وأما بلد عامر تتكرر فيه الصلاة وسلم أن الإمام نصب 15 محرابه أو اجتمع على نصبه أهل البلد فإنه يقلد، وهو معنى قوله: (إِلا لِمِصْرٍ).
ابن القصار: لأنه قد علم أنه لم يُبنَ إلا بعد اجتهاد العلماء في ذلك 16.
قوله: (وَإِنْ أَعْمَى وَسَأَلَ عَنِ الأَدِلَّةِ 17) إذ ليس للمجتهد 18 - وإن كان أعمى - تقليد غيره لكنه يسأل غيره 19 عن الأدلة 20، كسؤاله عن القطب في أي جهة أو عن الكوكب الفلاني، ولا يحتاج هنا 21 أن يسأل مسلمًا مكلفًا، وقاله بعض الأشياخ.
قوله: (وَقَلَّدَ غَيْرُهُ مُكَلَّفًا عَارِفًا أَوْ مِحْرَابًا) أي: وقلد غير المجتهد مسلما 22 مكلفًا عارفًا، والمراد بغير المجتهد الأعمى العاجز والبصير الجاهل، واحترز بالمكلف من الصبي والمجنون فإنهما لا يُقَلَّدان، وبالعارف من الجاهل الذي لا علم عنده 23، وينبغي أن يزاد (عدلًا) ليخرج الفاسق.
الجزء: 1 - الصفحة: 275
قوله: (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْ تَحَيَّرَ مُجْتَهِدٌ تَخَيَّرَ) يريد: فإن لم يجد الأعمى العاجز والبصير الجاهل من يقلده أو التبست الأمارة 24 على المجتهد فتحير، فإنه يختار جهة ويصلي إليها وهو قول ابن 25 عبد الحكم، قال: فلو صلى أربع صلوات، يريد 26 لكلٍّ جَهة صلاة لكان مذهبًا حسنًا 27، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا لَحَسُنَ).
قوله: (وَاخْتِيرَ) أي: واختار 28 أبو الحسن 29 اللخمي هذا المذهب 30 وذكر في الذخيرة: أن المجتهد المتحير 31 يقلد غيره 32.
قوله: (وَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَأٌ بِصَلاةٍ قَطَعَ غَيْرُ أَعْمَى وَمُنْحَرِفٍ يَسِيرًا فَيَسْتَقْبِلانِهَا) يريد أن من علم في الصلاة أنه استدبر القبلة أو جانَبَها فإنه يقطع إلا أن يكون أعمى أو منحرفًا يسيرًا فإنهما لا يقطعان وينحرفان إلى القبلة، وهو مراده بقوله: (فيستقبلانها)، والباء في قوله: (بصلاة) للظرفية كما علمت، والفاء في قوله 33: (فيستقبلانها) للسببية؛ أي: فبسبب كون صلاتهما صحيحة وما مضى منها معتدٌّ به ينحرفان إلى القبلة ويكملان صلاتهما، وقال ابن سحنون: إذا أُخبر الأعمى بيقين قطع 34.
قوله: (وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ) فإن 35 تبين الخطأ بعد الفراغ من الصلاة فإنه يعيد في الوقت الاختياري وهو مذهب المدونة 36. ابن عات 37:
الجزء: 1 - الصفحة: 276
ويخرج (1) فيها قول من صلى بثوب نجس أنه يعيد إلى الغروب (2).
قوله: (وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي أَبَدًا؟ خِلافٌ) ذهب ابن يونس إلى أنه يعيد ابدًا، قال: والرواية فيه كذلك (3)، وهو محكي عن المغيرة وابن سحنون والقابسي.
ابن راشد (4): وهو الأصح.
وقال في البيان: المشهور أنه يعيد في الوقت (5)، ونُقل عن ابن الماجشون وابن حبيب (6)، وإلى هذا أشار بالخلاف (7) المذكور، وإذا قلنا يعيد الناسي أبدًا فالجاهل أولى، وقيل: يعيدان في الوقت، وقيل: الجاهل أبدًا والناسي في الوقت.
(المتن)
وَجَازَتْ سُنَّةٌ فِيهَا، وَفِي الْحِجْرِ لِأَيِّ جِهَةٍ، لا فَرْضٌ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ، وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ وَبِالإِطْلاقِ.
وَبَطَلَ فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا كَالرَّاكِبِ، إِلَّا لاِلْتِحَامٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ كَسَبُعٍ، وَإِنْ لِغَيْرِهَا.
وَإِنْ أَمِنَ أَعَادَ الْخَائِفُ بِوَقْتٍ، وَإِلَّا لِخَضْخَاضٍ لا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ، أَوْ لِمَرَضٍ وَيُؤَدِّيهَا عَلَيهَا كَالأَرْضِ فَلَهَا، وَفِيهَا كَرَاهَةُ الأَخِيرِ.