قوله: (وبيع دار لتقبض بعد عام، أو أرض لعشر) 8 هذه المسألة ليست من 9 باب1234567
الجزء: 4 - الصفحة: 559
الإجارة، وحقها أن تذكر في البيوع، ومعنى ذلك: أنه يجوز أن يبيع داره على أن تكون له منفعتها سنة، ثم بعدها يقبضها المبتاع، وهو مذهب ابن القاسم، ولم يجز أكثر من ذلك، وأجاز ابن حبيب السنتين 10، وعن سحنون: ثلاث سنين 11، ولابن القاسم في الموازية: عشر 12 سنين 13. وأما الأرض فمذهب ابن القاسم أيضا ما ذكره؛ لقوة الأمن فيها، وأجاز المغيرة السنين الكثيرة 14.
قوله: (واسترضاع) أي: وجاز الاسترضاع، ولا إشكال فيه، وإنما ذكره ليرتب عليه ما بعده.
قوله: (وَالعُرْفُ فِي كَغَسْل خِرْقَةٍ 15) أي: وحملا على العرف في غسل خرق الطفل ودهنه وحميمه 16 ودق ريحانه وطيبه ونحوه، أي: وجاز حملهما في ذلك على العرف، ابن حبيب: فإن لم يكن ثم عرف، فليس عليها إلا إرضاعه، إلا أن يشترط ذلك عليها 17.
قوله: (ولزوجها فسخه إن لم يأذن) يريد: أن المرأة إذا اجرت نفسها لإرضاع طفل من غير إذن زوجها، فإن له فسخ العقد، وقاله في المدونة 18.
قوله: (كأهل الطفل إذا حملت) أي: وكذلك لأهل الطفل فسخ عقد الإجارة إذا حملت الظئر 19، يريد: وخيف على الولد.
قوله: (وموت إحدى الظئرين) أي: وكذلك تنفسخ الإجارة إذا كان ولى الطفل قد آجر له 20 امرأتين، فماتت واحدة منهما، يريد: إلا أن ترضى الباقية بالرضاع وحدها
الجزء: 4 - الصفحة: 560
فإن لها ذلك، ونحوه في المدونة 21.
قوله: (وموت أبيه ولم تقبض أجرة) أي: وهكذا تفسخ الإجارة بموت أبى الطفل، إذا لم تكن قبضت أجرة.
ابن يونس: ولو قبضت أجرتها، ولم يدع الأب شيئا، لم يكن للورثة أن يفسخوا الإجارة ويأخذوا منها حصة باقي المدة 22.
قال في المدونة: ولو تطوع رجل بأدائها، لم تفسخ 23، وإلى هذا أشار بقوله: (إلا أن يتطوع بها متطوع) إذ لا حجة للظئر مع ذلك.
قوله: (وكظهور مستأجَر أوجر بأكله أكولا) أي: وكذلك تنفسخ الإجارة إذا استأجر الرجل غيره بأكله، فظهر أكولا، وهو بخلاف ما إذا ظهرت المرأة أكولة، فإن النكاح لا ينفسخ، وهي مصيبة نزلت بالزوج؛ لأن النكاح مبني على المكارمة 24، والإجارة من باب البيع، وهو مبني على المشاحة.
وفي المبسوط: أَنَّ للأجير أن يفسخ الإجارة عن نفسه؛ لأنه عيب، إلا أن يرضى الأجير بمؤنة وسط 25.
قوله: (ومنع زوج رضي من وطء، ولو لم يضر) يريد: أن الرجل إذا أذن لزوجته أن تؤجر نفسها للإرضاع، فإنه يمنع من وطئها، وقاله في المدونة 26، وظاهرها 27 كما هنا سواء أضر، أم لا.
وقال أصبغ: لا يمنع، إلا أن يشترط عليه ذلك، وكذلك إن تبين ضرر الصبي 28.
قوله: (وسفر) أي: وهكذا يمنع من السفر بها إذا أذن لها في الإجارة، وهو قول محمد بن عبد الحكم 29.
قوله: (كان ترضع معه) هذا كقوله في المدونة: ولو آجرها على رضاع صبي، لم يكن
الجزء: 4 - الصفحة: 561
لها أن ترضع معه غيره 30، بجض الأشياخ: وظاهره اشترط عليها أن لا ترضع معه غيره، أم لا؛ لأنه اشترى جميع اللبن.
قوله: (ولا يستتبع حضانة كعكسه) فاعل يستتبع ضمير يعود على الاسترضاع السابق في صدر كلامه، والمعنى: أن الإرضاع لا يستتبع الحضانة، ولا الحضانة تستتبع 31 الإرضاع، وقال 32 في الجواهر.
فإذا استأجرها للرضاع لا تندرج تحته الحضانة، ولا العكس 33.
قوله: (وبيعه سلعة على أن يتجر بثمنها سنة، إن شرط الخلف) أي: وهكذا يجوز أن يبيع له سلعة على أن يبيع تلك السلعة ويتجر في ثمنها سنة، يريد: أو نحوها، إن شرط في العقد أن المال إن تلف أخلفه البائع حتى يتم عمله تلك المدة، وقاله في المدونة، قال: وإن لم يشترط ذلك لم يجز 34. بعض الأشياخ: وجواز ذلك مشروط بكون الثمن حاضرا، معلوما، إلى أجل معلوم 35، وتعيين 36 النوع الذي يتجر فيه، ووجوده في جميع السنة، وكون العامل مديرا لا محتكزا 37، وأن يشترط الخلف، ولا يشترط عليه أن يتجر له بالربح.
قال في المدونة 38: وإن آجره يرعى له غنما بعينها سنة، واشترط عليه في العقد أن ما هلك منها أو باعه أو ضاع أخلفه، جاز ذلك، وإلا لم يجز 39، قال ابن القاسم: ولو وآجره على رعاية مائة شاة غير، معينة جاز وإن لم يشترط 40 خلف ما مات منها،
الجزء: 4 - الصفحة: 562
وله خلف ما مات منها 41 بالقضاء 42، وإن كانت معينة، فلا بد من الشرط فيها 43، وإلى هذا أشار بقوله: (كغنم عينت 44، وإلا فله الخلف على آجره).
قوله: (كراكب) أي: فإن له الخلف 45 على الكري 46.
قوله: (وحافتي نهرك ليبني بيتا، وطريق في دار ومسيل مصب مرحاض، لا ميزاب) هذا نحو قول ابن القاسم في المدونة: ولا بأس أن تؤاجر حافتي نهرك ممن يبني عليه بيتا، أو ينصب عليه رحًا، أو تستأجر 47 طريقا في دار رجل، أو مسيل مصب مرحاض، وأما إجارة مسيل ماء ميزاب 48 المطر من دار رجل فلا يعجبني؛ لأن المطر يقل ويكثر، ويكون ولا يكون 49. قال عبد الحق عن بعض القرويين: إنما افترق جوابه في المسألتين لاختلاف السؤال، وأما إذا اتفق 50 السؤال فلا فرق بين ذلك 51، وذلك أن الذي استأجر مسيل مصب مرحاض إنما استأجر مسيل المرحاض من داره إلى دار صاحبه، فذلك كطريق استأجرها يدخل منها 52 إلى دار رجل، وأما مسيل ماء الميازيب، فإنما اشترى الماء الذي يسيل منها 53، وأما إن قال له: أعطيك 54 شيئا على أن تجرى ميزابي إلى دارك كمستأجر مصب المرحاض؛ لكان كطريق استأجرها، وإلى هذا أشار بقوله:
الجزء: 4 - الصفحة: 563
(إلا لميزابك (1) في أرضه) أي: فإن ذلك يجوز.
(المتن)
وَكِرَاءُ رَحَى مَاءٍ بِطَعَامٍ، وَغَيرِهِ، وَعَلَى تَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُشَاهَرَةً، أَوْ عَلَى الْحِذَاقِ.
وَأَخَذَهَا وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ، وَإِجَارَةُ مَاعُونٍ: كقصعة، وَقِدْرٍ، وَعَلَى حَفْرِ بِئْرٍ إِجَارَةً، وَجَعَالَةً، وَيُكْرَهُ حَلْيٌ، كَإِيجَارِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ لِمِثْلِهِ، أَوْ ثَوْبًا، وَتَعْلِيمِ فِقْهٍ وَفَرَائِضَ، كَبَيْعِ كُتُبِهِ، وَقِرَاءَةٌ بِلَحْنٍ، وَكِرَاءُ دُفٍّ وَمِعْزَفٍ لِعُرْسٍ، وَكِرَاءُ عَبْدٍ لِكَافِرٍ، وَبِنَاءُ مَسْجِدٍ لِلْكِرَاءِ، أَوْ سُكْنَى فَوْقَهُ.
بِمَنْفَعَةٍ تَتَقَوَّمُ قُدِرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا، بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا، وَلا حَظْرٍ، وَتَعَيُّنٍ، وَلَوْ مُصْحَفًا، وَأَرْضًا غَمَرَ مَاؤُهَا، وَنَدَرَ انْكِشَافُهُ، وَشَجَرًا لِتَجْفِيفٍ عَلَيهَا عَلَى الأَحْسَنِ، لَا لِأَخْذِ ثَمَرَتِهِ، أَوْ شَاةٍ لِلَبَنِهَا.