قوله: (وَإِنْ قَالَ حِينَ الْبَيْعِ: أَنَا حَلَفْتُ، فَقَالَ: هُوَ لِي، ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ ابْتَاعَ لَهُ حَنِثَ وَلَزِمَ الْبَيْعُ) هذه أيضًا مسألة المدونة ذكرها عقيب المسألتين السابقتين كما هنا تفريعًا عليهما، قال فيها: ولو قال عند البيع: إني حلفت لا أبيع فلانًا، فقال له: إنما أبتاع لنفسي، ثم صح أنه إنما ابتاع لفلان لزم الحالف البيع ولم ينفعه ذلك وحنث 1، فقوله هنا: (وَلَزِمَ الْبَيْعُ) معناه وحنث، ويدل عليه ما تقدم؛ إذ قوله: (وبالوكيل) يشمل المسائل الثلاث؛ أي: وحنث بالوكيل ولو قال حين البيع كذا إلى آخره.
قوله: (وَأَجْزَأَ تَأْخِيرُ الْوَارِثِ فِي إِلا أنْ تُؤَخِّرَنِي) يريد أن من حلف لرجل لأقضينك حقك إلى أجل كذا إلا أن تؤخرني، ثم مات الطالب فإنه يجزئه تأخير الوارث، يريد: إن كان كبيرًا كما قال في المدونة، فإن 2 كان صغيرًا فوصيه 3، وقيد ذلك بما إذا لم يكن ثَم دين وإلا لم يكن لوارث ولا وصي تأخير مع الغرماء، ويجزئه تأخيرهم إذا أحاط الدين بماله على أن تبرأ 4 ذمة الميت.
قوله: (لا في دُخُولِ دَارٍ) أي: إن حلف لا أدخل دار فلان إلا بإذنه لم يجزئه إذن ورثته، وقاله في المدونة 5، ابن المواز 6: إذ ليس بحق يورث.
قوله: (وَتَأْخِيرُ وَصِيٍّ بِالنَّظَرِ وَلا دَيْنَ) أي: إذا كان الوارث صغيرًا ولم يكن
الجزء: 2 - الصفحة: 419
ثَمَّ دين 7.
قوله: (وَتَأْخِيرُ غَرِيمٍ إِنْ أَحَاطَ وَأَبْرَأَ) أي: إن أحاط الدين بماله وأبرأ ذمة الميت.
قوله: (وَفِي بِرِّهِ فِي لأَطَأَنَّهَا فَوَطِئَهَا حَائِضًا) أشار بهذا إلى أنه اختلف فيمن حلف ليطأنها الليلة فوجدها حائضًا هل يبر بوطئها كذلك أم لا؟ على قولين، بناء على أن الممنوع 8 شرعًا كالمعدوم حسًّا أو لا.
قوله: (وَفِي لَتَأْكُلِنَّهَا فَخَطِفَتْهَا هِرَّةٌ فَشُقَّ جَوْفُهَا وَأُكِلَتْ أَوْ بَعْدَ فَسَادِهَا قَوْلانِ إلا أن تتوانى) يريد بهذه المسألة أن من أكل مع امرأته فحلف عليها لتأكلِنَّ هذه البضعة من اللحم فخطفتها الهرة فأكلتها، فأخذتها المرأة فذبحتها وشقت جوفها فأخرجت البضعة منه فأكلتها قبل فسادها أو بعد ذلك، فإنه اختلف في بره بذلك على قولين، كما أشار إليه بقوله: (قولان)، وهما راجعان إلى المسألتين معًا، والمسألة الأخيرة رواها أبو زيد 9 عن ابن القاسم، وقال في آخرها: ولا يجزئه ذلك عن يمينه، ولكن إن لم يكن بين أخذ الهرة إياها وبين يمينه قدر ما تأخذها المرأة فلا حنث، وإن توانت قدر ما لو 10 أرادت أخذها فعلت فقد حنث 11، وإلى هذا أشار بقوله: (إِلا أَنْ تَتَوَانَى) أي: المرأة 12 في أخذ البضعة من الهرة 13 فيحنث الحالف قولًا واحدًا.
قوله: (وَفِيهَا الْحِنْثُ بِأَحَدِهِمَا فِي لا كَسَوْتُهُمَا وَنِيَّتُهُ الْجَمِيعُ وَاسْتُشْكِلَ) إنما نسبها للمدونة لاستشكالها 14 كما ذكر، قال فيها: ومن قال لامرأته أنت طالق إن كسوتك هذين الثوبين ونيته أن لا يكسوها إياهما جميعًا فكساها أحدهما فهو في ذلك حانث 15،
الجزء: 2 - الصفحة: 420
واختلف الأشياخ في الاعتذار عنه، فقيل: معناه ونيته ألا يكسوها (1) إياهما مجتمعين ولا مفترقين، ولو نوى لا يجمعهما (2) لم يحنث بأحدهما، وقاله أبو محمد (3) والتونسي واللخمي (4) ونحوه لأبي عمران، وقال ابن عبد السلام: يمكن أن يوجه بما تقرر (5) أنه يحنث بالبعض؛ لأن غاية نية (6) الجمع أن تجري مجرى التنصيص (7) على ذلك وهو يجري مجرى التأكيد فيما إذا قال: والله لا أكلت هذا الرغيف كله (8) وهو يحنث فيه بالبعض (9).
فصلٌ [في النذر]
(المتن)
فَصْلٌ النَّذْرُ الْتِزَامُ مُسْلِمٍ كُلِّفَ وَلَوْ غَضْبَانَ، وَإِنْ قَالَ إِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَوْ أَرَى خَيْرًا مِنْهُ، بِخِلَافِ إِلا إِنْ يَشَاءَ فُلَانٌ فَبِمَشِيئَتِهِ.
وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ كَلِلَّهِ عَلَيَّ، أَوْ عَلَيَّ ضَحِيَّةٌ.
وَنُدِبَ الْمُطْلَقُ وَكُرِهَ الْمُكَرَّرُ، وَفِي كُرْهِ الْمُعَلَّقِ تَرَدُّدٌ.
وَلَزِمَ الْبَدَنَةُ بنَذْرِهَا، فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ، ثُمَّ سَبْعُ شِيَاهٍ لَا غَيْرُ، وَصِيَامٌ بِثَغْرٍ، وَثُلُثُهُ حِينَ يَمِينِهِ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ فَمَا بَقِيَ بِمَالِي فِي كَسَبِيلِ اللهِ.