123456789 الجزء: 2 - الصفحة: 475
قوله: (وَأُسْقِطَ 10 الْقَتْلُ وَلَوْ بَعْدَ الْفَتْحِ بِلَفْظٍ أَوْ إِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ إِنْ لَمْ يَضرَّ) يريد أن القتل يسقط عمن دخل تحت الأمان، ولا خلاف فيه بالنسبة إلى من أعطاهم الإمام 11 الأمان، وأما غيره فيسقط عنه أيضًا عند ابن القاسم ومحمد، وعند سحنون: يخير الإمام في ذلك بين القتل وإمضاء الأمان وهو في ما عدا الإمام، ودل كلامه بطريق الأحروية على أن تأمينه قبل الفتح يسقط القتل 12 عمن أمنه 13.
وقوله: (بلفظ أو إشارة مفهمة 14) متعلق بمحذوف، وتقديره: حصل الأمان بلفظ أو إشارة، ونحوه للباجي، قال 15: وحكم الإشارة حكم العبارة 16، ورواه ابن وهب عن مالك 17، واحترز بالمُفهِمة من غيرها فإنها لا تكون أمانًا.
سحنون: وإذا أشرف المسلمون على حصن وتيقن أخذه فأمنهم شخص من المسلمين فإن للإمام رد تأمينه 18. وهو معنى قوله: (إن لم يضر).
قوله: (وَإِنْ ظَنَّهُ حَرْبِيٌّ فَجَاءَ أَوْ نَهَى النَّاسَ عَنْهُ فَعَصَوْا أَوْ نَسُوا أَوْ جَهِلُوا) الضمير المنصوب بـ (ظن) والمجرور بـ (عن) عائدان 19 على الأمان، ومراده أن الحربي إذا ظن الأمان أو نهى الإمام الناس 20 عن التأمين فأمنوا نسيانًا أو عصيانًا أو جهلًا فأتى الحربي إلينا اعتمادًا على ذلك، فلا يجوز قتله ولا استرقاقه، بل يخير الإمام في االإمضاء أو رد الحربي إلى المحل الذي قدم منه إلينا حين التأمين.
قوله: (أَوْ جَهِلَ إِسْلامَهُ لا إِمْضَاءَهُ أُمْضِيَ أَوْ رُدَّ لِمَحَلِّهِ) إشارة منه إلى أن الحربي إذا
الجزء: 2 - الصفحة: 476
أمنه ذمي فجاء إلينا ثم علم أنه غير مسلم بعد قدومه فقال: ظننته مسلمًا، فإنه يقبل منه ذلك ويرد إلى محله، وهذا قول ابن القاسم، وله أيضًا: أنه لا يقبل منه ذلك 21، فإن قال: علمت أنه ذمي فظننت أنه يجوز تأمينه لذمته منكم، فلا أمان له وهو فيء 22، وإليه أشار بقوله: (لا إمضاءه)، واختار اللخمي فيه أنه يرد إلى مأمنه 23.
قوله: (وَإِنْ أُخِذَ مُقْبِلًا بَأَرْضِهِمْ، وَقَالَ: جِئْتُ أَطْلُبُ الأَمَانَ، أَوْ بِأَرْضِنَا وَقَالَ: ظننْتُ أَنَّكُمْ لا تَعْرِضُونَ لِتَاجِرٍ، أَوْ بَيْنَهُما رُدَّ لِمَأْمَنِهِ) يريد أن الحربي إذا أخذ ببلد العدو وهو مقبل إلينا فقال: إنما جئت أطلب الأمان فإنه يرد إلى مأمنه، وقاله في المدونة 24، وقيل: لا يقبل منه لأنه ظُهِر عليه قبل أن يدعي ذلك.
ابن القاسم: والرومي إذا نزل بساحلنا 25 تاجرًا قبل أن يعطى الأمان فقال: ظننت أنكم لا تعرضون لمن أتى تاجرًا حتى يبيع 26، فإما قبلت منه أو رددته إلى مأمنه 27. وقيل: إن أخذ بفور قدومه رد إلى مأمنه وإن طالت إقامته لم يصدق ويرى فيه الإمام رأيه، وقال سحنون: يرى فيه الإمام رأيه 28 مطلقًا، وقوله: (أو بينهما) أي: بين أرض المسلمين وأرض العدو؛ بمعنى: أنه منفصل 29 من أرضه ولم يدخل أرضنا.
قوله: (وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ فَعَلَيْهَا) أي: فإن قامت قرينة على صدق ما ادعاه أو كذبه عمل عليها كما إذا ظهر أنهم تجار أو متلصصون، ابن يونس 30: ولا خلاف أنهم إذا لم يكن معهم تجارة وتبين كذبهم 31 وقد تكسرت مراكبهم ومعهم السلاح، أو ينزلون
الجزء: 2 - الصفحة: 477
للعطش بغير 32 أمان فهم فيء ويرى فيهم الإمام رأيه من بيع أو قتل أو فداء، وليسوا لمن وجدهم ولا يُخمَّسون 33. قوله: (وَإِنْ رُدَّ بِرِيحِ فَعَلَى أَمَانِهِ حَتَّى يَصِلَ) يريد أن من نزل بتجارة أو نحوها مستأمنًا فباع أو اشترى ثم أخذ في الرجوع إلى بلده فردته الريح قبل وصوله فهو على أمانه حتى يصل، قال في المدونة: وأينما رمتهم الريح من بلد المسلمين فالأمان لهم حتى يردوا بلادهم 34، وقال عبد الملك: أمانهم مقصور على بلد الإمام الذي أمنهم 35، وقال أصبغ: لهم ذلك حتى يفارقوا بلاد الإسلام، وقال محمد: حتى ينالوا أمانهم 36 من بلادهم 37. قوله: (وَإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا فَمالُهُ فَيْءٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ معه وَارِثٌ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى التَّجْهِيزِ) أي: فإن مات الحربي الذي قدم إلينا للأمان ولا وارث معه ولم يدخل على التجهيز بل كان قصده الإقامة فماله فيء؛ أي: لبيت مال المسلمين، فإن كان معه وارثه 38 فماله وديته إن قتل له 39، وإن قدم على التجهيز فلا حق للمسلمين في ماله ولا ديته، بل 40 يرسل ذلك إلى بلاده لوارثه، وقاله في المدونة 41. وقال سحنون: يبعث 42 ذلك إلى حكامهم 43، وقيل: يدفع ماله إلى وارثه وديته إلى حكامهم، وإلى الأول أشار بقوله: (وإِلا أُرْسِلَ مَعَ دِيَتهِ لِوَارِثهِ).
الجزء: 2 - الصفحة: 478
قوله: (كَوَدِيعَتِهِ) يريد أنه إن قدم على التجهيز ثم مات وليس معه وارث وله وديعة فإنها تبعث إلى بلاده، وقيل: هي فيء للمسلمين، وقيل: له إن أسر وفيء إن قتل، وقيل: لورثته إن قتل وفيء إن أسر، حكى ذلك ابن الحاجب (1). وأشار بقوله: (وَلقَاتِلِهِ إِنْ أُسِرَ ثُم قُتِلَ) إلى ما قاله محمد وغيره، وحكاه (2) عن ابن القاسم أنه إذا أسر ثم قتل صار ماله فيئًا على من قتله بعد أن أسره، لأنهم ملكوا رقبته قبل قتله فإن قتل في محاربته قبل (3) الأسر بحث بماله لورثته، وقيل: إن قتل في المعركة فماله فيء ولا خُمس فيه؛ لأنه لم يوجف عليه (4)، وإلى هذين القولين أشار بقوله: (وَهَلْ وَإِنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ أَوْ فَيْءٍ قَوْلانِ).
(المتن)
وَكُرِهَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ اشْتِرَاءُ سِلَعِةٍ، وَفَاتَتْ بِهِ وَبِهِبَتِهِمْ لَهَا، وَانْتُزِعَ مَا سُرِقَ، ثُمَّ عِيدَ بِهِ لِبَلَدِنَا عَلَى الأَظْهَرِ، لَا أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِمْ.
وَمَلَكَ بِإِسْلَامِهِ غَيْرَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، وَفُدِيَتْ أُمُّ الْوَلَدٍ، وَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ، وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ بَعْدَهُ، وَلَا يُتَّبَعُونَ بِشَيءٍ، وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ.
وَحُدَّ زَانٍ وَسَارِقٌ، وَإِنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ.