قوله: (وَاقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلاهَا) أي: ومما يكره أيضًا صلاة 2 من بأسفل السفينة بمن بأعلاها، قال في المدونة: ولكن يصلون فوق بإمامٍ وأسفل بإمامٍ.
ابن حبيب: فإن صلى الأسفلون بصلاة الأعلى 3 أعادوا في الوقت 4.
قوله: (كَأَبِي قُبَيْسٍ) إشارة إلى قول مالك: ولا يعجبني أن يصلى على أبي قبيس وَقُعَيْقِعَان 5 بصلاة الإمام في المسجد الحرام 6. يريد: لبعده عن إمامه وأنه لا يمكنه مراعاة فعله في الصلاة.
قوله: (وَصَلاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وبِالْعَكْسِ) أي: ومما يكره أيضًا صلاة الرجل بين النساء وصلاة المرأة بين الرجال، وكأنه فهم 7 ذلك من المدونة 8.
قوله: (وَإِمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ 9 بِلا رِدَاءٍ) يعني: أنه يكره لأئمة المساجد الصلاة بغير رداء، وقاله في المدونة قال فيها: وأما الإمام في السفر أو في داره أو بموضع اجتمعوا فيه1
الجزء: 1 - الصفحة: 422
فلا واجب 10، وأحب إليَّ 11 أن يجعل على عاتقه عمامة أو غيرها.
قوله: (وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ) أي: ويكره لإمام المسجد أن يتنفل بمحرابه وقاله في المدونة 12، واختلف هل العلة في ذلك خوف 13 دخول الرياء عليه 14، أو لأنه يلبس على الداخل فيظن أنه في الصلاة، أو لأنه لم يستحق ذلك المكان إلا ساعة 15 الإمامة فقط؟
قوله: (وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ، وَإِنْ أَذِنَ) المراد هنا بالإعادة كون الجماعة أوقعوا صلاة بعد صلاة الإمام الراتب؛ لا أن الجماعة أوقعوها 16 مرتين كما يوهمه لفظه، والمعنى أنه يكره للجماعة أن يجمعوا في مسجدٍ له إمام راتب بعد صلاة إمامه ولو أذن لهم 17 في ذلك الإمام، فاحترز بالجماعة من الواحد فإنه لا يكره له أن يصلي بعد جمع 18 الإمام، وبالإمام الراتب من غيره فإنه لا يكره له 19 صلاة الجماعة بعد صلاته في المسجد، ونصَّ سند - كما قال هنا - على أن ذلك مكروه ولو أذن الإمام، قال: لأنَّ من أذن لرجل أن يؤديه 20 لا يجوز له ذلك.
ابن راشد: وحكى صاحب اللباب الجواز إذا أذن ولم يحكِ خلافًا، وأجاز أشهب صلاة الجماعة بعد صلاة 21 الإمام الراتب في المسجد 22.
الجزء: 1 - الصفحة: 423
قوله: (وَلَهُ 23 الجَمْعُ إِنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ، إِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ 24 كَثِيرًا) يريد أنَّ الإمامَ الراتب له أن يجمع الصلاة ثانيًا إذا جمع غيره قبله إلا أن يكون قد أخر الصلاة كثيرًا فلا، وظاهر كلامه سواء كان الذي جمع قبله ممن 25 عادته أن 26 ينوب عن الإمام إذا 27 غاب أم لا، وفي الواضحة عن مالك في الإمام إذا أبطأ فصلى المؤذن بالقوم فقال: إن كان من عادته أن يؤمهم إذا غاب الإمام فلا يجمع بعده 28، وإن كان لا يؤمهم إذا غاب فللإمام أن يجمع 29. قال اللخمي والمازري: وهو 30 محمول على أنه صلى في وقت لا يؤمر فيه بانتظار الإمام، وأمَّا لو صلي بهم في وقت صلاة الإمام المعتادة أو بعده بيسير فللإمام أن يعيد الصلاة لأن هذه مسابقة، وإن كان الإمام قد أبطأ وأضر 31 بالناس انتظاره لطول تأخيره جاز لهم أن يأمروا من يصلي بهم المؤذن أو غيره، ثم ليس للإمام الجمع 32. قوله: (وَخَرَجُوا إِلا بِالمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ، فَيُصَلُّونَ بِهَا 33 أَفْذَاذًا إِنْ دَخَلُوهَا 34) أي: فإن علموا بعد دخولهم المسجد أن إمامه قد جمع خرجوا منه؛ لأنهم 35 لَمَّا لم يبح لهم 36 الجمع بعد الإمام الراتب لم يكن في بقائهم 37 في المسجد فائدة فيخرجون لغيره
الجزء: 1 - الصفحة: 424
من المساجد التي لم (1) يجمع فيها أو التي ليس لها إمام راتب، فيصلون فيه جماعة للفضل إلا أن يكونوا في أحد المساجد الثلاثة؛ أي (2): مسجد مكة، ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس، فيصلون أفذاذًا لما علم من تضعيف الفضل فيها على غيرها.
قوله: (وَقَتْلُ كَبَرْغُوثٍ بِمَسْجِدٍ) يريد أنه يكره قتل البرغوث ونحوه كالقملة والبقة في المسجد وقاله في المدونة (3)، واستخف ابن حبيب قتل البرغوث فيه بخلاف القملة (4)، ولمالك كراهة قتل ما كثر من القمل والبراغيث فيه واستخفاف ما قلَّ منهما (5).
قوله: (وَفِيهَا يَجُوزُ طَرْحُهَا خَارِجَهُ وَاسْتُشْكِلَ) لأنَّ في ذلك تعذيبًا (6) لها، وقد قال عليه السلام: "إِذَا قَتَلْتُم فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ" (7)، وقال ابن نافع: يصرها في ثوبه (8) إذا كان في الصلاة (9).
(المتن)
وَجَازَ اقْتِدَاءٌ: بِأَعْمَى وَمُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ وَأَلْكَنَ وَمَحْدُودٍ وَعِنّينٍ وَمُجَذَّم إِلَّا أَنْ يَشْتَدَّ فَلْيُنَحَّ.
وَصَبِيٍّ بِمِثْلِهِ وَعَدَمُ إِلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الإِمَامِ أَوْ يَسَارِهِ بِمَنْ حَذْوَهُ، وَصَلَاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ، وَلَا يَجْذِبُ أَحَدًا، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا، وَإِسْرَاعٌ383940414243444546
الجزء: 1 - الصفحة: 425
لَهَا بِلَا خَبَبٍ وَقَتْلُ عَقْرَبٍ أَوْ فَأْرٍ بِمَسْجِدٍ وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ بِهِ لَا يَعْبَثُ وَيَكُفُّ إِذَا نُهِيَ عَنْهُ، وَبَصْقٌ بِهِ إِنْ حُصِّبَ، أوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ ثُمَّ قَدَمِهِ، أو يساره ثُمَّ يَمِينَهِ، ثُمَّ أَمَامَهُ وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ لِعِيدٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَشَابَّةٍ لِمَسْجِدٍ وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِهِ، وَاقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ بِإِمَامٍ، وَفَصْلُ مَأْمُومٍ بنَهْرٍ صَغِيرٍ، أَوْ طَرِيقٍ وَعُلُوُّ مَأْمُومٍ وَلَوْ بِسَطْحٍ.
لَا عَكْسُهُ، وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إِمَامٍ وَمَأَمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ، إِلَّا بِكَشِبْرٍ.