قوله: (وَجَازَ دَفْعُهُ بأُجْرَةِ غَيْرِ نَقْدٍ عَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ) أي: ويجوز أن يدفع المعدن لمن يعمل فيه بأجرة معلومة على أن ما خرج منه يكون للعامل، ورواه ابن نافع عن مالك، وعن سحنون قولان بالجواز والمنع 6، واشترط بعض الشيوخ في ذلك أن تكون الأجرة بغير الذهب والفضة وإليه أشار بقوله: (غَيْرِ نَقْدٍ).
قوله: (وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ) يريد أن العامل إذا كان متعددًا، فإن الزكاة معتبرة بالنسبة إلى 7 ما يخرج لكل واحد بانفراده، فإن حصل له في 8 نصاب 9 وهو من أهل الزكاة12345
الجزء: 2 - الصفحة: 102
زكاه 10، وإلا فلا.
قوله: (وَبِجُزْءٍ كَالْقِرَاضِ قَوْلَانِ) يعني أنه اختلف في دفعه لعامل يعمل فيه بجزء كالثلث أو النصف أو الثلثين أو ما اتفقا عليه من الأجزاء على قولين، والقول بالجواز لمالك وابن القاسم واختاره فضل بن مسلمة 11، ونسبه اللخمي لعبد الملك 12، والقول بالمنع لأصبغ، واختاره ابن المواز وابن رشد 13، وهو قول أكثر الأصحاب.
قوله: (وَفِي نَدْرَتهِ الخُمُسُ كَالرِّكَازِ) أي: وفي ندرة المعدن وهي ما يوجد 14 فيه من ذهب أو فضة خالصًا 15 غير محتاج إلى تصفيته 16 الخمس، كما هو الواجب في الركاز، وهو مذهب المدونة 17 والمشهور 18.
وروى 19 ابن نافع عن مالك أنها ليس فيها إلا الزكاة، وبه أخذ سحنون 20.
قوله: (وَهُوَ دِفْنُ جَاهِليٍّ) أي: والركاز وهو: دفن الجاهلية، قال في الواضحة: والكنز يقع على دفن الإسلام والجاهلية 21.
قوله: (وَإِنْ بِشَكٍّ) أي: كما لو لم يظهر 22 عليه علامة تدل على أنه من 23 دفن
الجزء: 2 - الصفحة: 103
الإسلام أو الجاهلية، لأن الدفن في الغالب من شأن الجاهلية.
قوله: (أَوْ قَلَّ) يريد أن الركاز لا يشترط فيه أن يكون نصابًا بل يخمس 24 وإن قل، وهذا هو المشهور، وعن مالك: أن اليسير لا يخمس، والروايتان في الجلاب 25.
قوله: (أَوْ عَرْضًا) أي: أن الركاز يخمس ولو كان عرضًا كالجوهر والنحاس والرصاص وغيره مما عدى العين، وهو مراده بالعرض وهو قول مالك، وعنه أيضًا عدم تخميس ذلك 26، والأحسن أن يكون (عرضًا) منصوبًا على أنه خبر كان المحذوفة.
قوله: (أَوْ وَجَدَهُ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ) إذ ليس من شرطه أن يكون واجده من أهل الزكاة بل لو وجده فقير أو كافر أو عبد خمسه، وحكى ابن يونس عن كتاب ابن المواز أن العبيد أو النصارى إذا اجتمعوا لا يخمسون ما وجدوا 27.
قوله: (إِلا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ، أَوْ عَمَلٍ، فِي تَخْلِيصِهِ فَقَطْ، فَالزَّكَاةُ) أي أن الركاز إذا أُدرك بنفقة كبيرة أو عمل كبير في تخليصه فإنما فيه الزكاة دون الخمس، وعن مالك: أنه يخمس 28، والأول مذهبه في الموطأ 29 والمدونة، قال فيها: سمعت أهل العلم يقولون في الركاز هو دفن الجاهلية ما لم يطلب بمال ولم يتكلف فيه كبير عمل، فأما ما طلب بمال أو تكلف فيه كبير عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز 30. قال مالك: وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا 31.
قوله: (وَكُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ، وَالطَّلَبُ فِيهِ) هكذا قال في المدونة في قبور الجاهلية 32، وقال أشهب: لا أكره حفرها ونبشهم منها وسلبهم ما فيه 33 من مال، أو
الجزء: 2 - الصفحة: 104
حرز 34، أو ثوب، وفيه الخمس، وليس حرمتهم موتى بأعظم منها وهم أحياء، وهو مأجور بفعل ذلك في الأحياء منهم 35.
قوله: (وَبَاقِيهِ لِمَالِكِ الأَرْضِ، وَلَوْ جَيْشًا) أي: وباقي الركاز بعد التخميس لمالك الأرض التي وجد بها 36، يريد: في 37 أرض المسلمين المملوكة لمعين وأرض العنوة، وإن وجده 38 أحد من أهل 39 الجيش أو ورثتهم في 40 أرض الحرب وأرض الصلح إن لم يكن الواجد رب الدار.
قوله: (وَإِلا فَلِوَاجِدِهِ) أي: وإن وجده في موات أرض المسلمين، أو فيافي العرب.
قوله: (وَإِلا دِفْنَ الْمُصَالِحِينَ فَلَهُمْ، إِلا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ بِهَا فلَهُ) أي: فللمصالحين إلا أن يكون الذي وجده من المصالحين هو رب الدار 41 فإنه يكون له كما قاله.
قوله: (وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ) أي: لعلامة ظهرت، ومراده بكونه لقطة أنه يُعرَّف على سنة 42 التعريف في اللقطة، ومال 43 الذمي يحترم كحرمة مال المسلم.
قوله: (وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ، لِوَاجِدِهِ 44 بِلا تَخْمِيسٍ) لفظه أي: طرحه من جوفه على شاطئه كالعنبر واللؤلؤ فهو لواجده، ولا يخمس 45.
الجزء: 2 - الصفحة: 105
فصل في مصارف الزكاة
(المتن)
فَصْلٌ وَمَصْرِفُهَا: فَقِيرٌ، وَمِسْكِينٌ، وَهُوَ أَحْوَجُ، وَصُدِّقَا إِلَّا لِرِيبَةٍ؛ إِنْ أَسْلَمَ وَتَحَرَّرَ، وَعَدِمَ كِفَايَةً بِقَلِيلٍ أَوْ إِنْفَاقٍ أَوْ صَنْعَةٍ وَعَدِمَ بُنُوَّةٍ لِهَاشِمٍ -أَوِ الْمُطَّلِبِ- كَحَسْبٍ عَلَى عَدِيمٍ، وَجَازَ لِمَوْلاهُمْ وَقَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ، وَمَالِكِ نِصَابٍ.
وَدَفْعُ أَكْثَرَ مِنْهُ وَكِفَايَةُ سَنَةٍ.