قوله: (وفيما فسد غيره أجرة مثله) أي: وفيما فسد من القراض غير الوجوه السابقة أجرة المثل.
قوله: (في الذمة) هذا هو المشهور، أن أجرة المثل في ذمة رب المال سواء حصل ربح أم لا، بخلاف قراض المثل، فإنه يكون في الربح، فإن لم يحصل له ربح فلا شئ له.
وقال ابن حبيب: أجرة المثل في الربح أيضا 4.
قوله: (كاشتراط يده، أو مراجعته، أو أمينا عليه) يعنى: أن رب المال إذا شرط على العامل أن تكون يده معه في المال، أو اشترط عليه أن يراجعه فيما يفعل، أو جعل معه123
الجزء: 4 - الصفحة: 509
أمينا عليه، فلم يسلم له المال إلا مع تحجير عليه وتضييق، وهو مخالف لسنة القراض، وأيضا فإنه لم يأتمنه على ذلك، فهو حينئذ شبيه بالأجير، فلهذا كانت له أجرة مثله 5.
قوله: (بخلاف غلام) أي: فإن رب المال إذا اشترط أن يعمل غلامه مع العامل في القراض بجزء من الربح، فإن ذلك جائز، وهو قول مالك، وابن القاسم، وابن وهب 6 وغيرهم، وهو المعروف، إلا أن ذلك مشروط بشرطين: الأول: أن لا يقصد السيد بذلك كون العبد عينا على العامل، وإليه أشار بقوله: (غير عين) أي: فإن كان عينا لم يجز.
الثاني: أن يكون الجزء من الربح للعبد، ولهذا قال: (بنصيب له) أي: فإن كان للسيد لم يجز.
قوله: (كأن يخيط أو يخرز) أي: وهكذا يكون للعامل أجر مثله، إذا اشترط رب المال عليه أن يشترى قماشا ويخيطه، أو جلودا ويخرزها.
وفي كتاب محمد: هما على قراضهما، وقاله ابن وهب.
وقال أشهب: له أجر مثله فيما عمل، وقراض مثله فيما سوى ذلك، وقال ابن نافع: له فيما سوى عمل يده الأقل من المسمي وقراض المثل.
قوله: (أو يشارك) أي: وهكذا يكون للعامل أجر مثله، إذا اشترط عليه رب المال أن يشارك غيره في مال القراض.
قوله: (أو يخلط) أي: أي يخلط مال القراض بمال من عنده 7 ويعمل فيهما، والمشهور أن ذلك فاسد وأن فيه أجرة المثل، وقيل: فيه قراض المثل.
وفي الموازية 8: لا بأس به، وقال أصبغ: لا يعجبنا هذا، إلا أن يقل مال العامل 9 كالخمسة الدنانير والعشرة، فإن نزل أمضيته على قراضهما.
قوله: (أو يبضع) أي: يرسل جزءا من مال القراض مع غيره للتجارة.
قوله: (أو يزرع) أي: يشترط عليه أن يزرع من مال القراض، قال في المدونة: فإن نزل 10 كان له أجر مثله، وما كان من زرع فلرب المال.
وحكي ابن شعبان في ذلك
الجزء: 4 - الصفحة: 510
قولين: بالجواز، والكراهة.
قوله: (أو لا يشترى إلى بلد كَذَا) أي: يحجر عليه أن لا يشتري بمال القراض إلى أن يبلغ الموضع الفلاني 11.
قوله: (أو بعد اشترائه إن أخبره فقرض) معنى هذه المسألة ما قال في المدونة: أن من ابتاع سلعة، ثم سأل 12 رجلا يدفع إليه مالا ينقده فيها ويكون قراضا بينهما، ثم قال: فلا خير فيه، فإن نزل لزمه رد المال إلى ربه، وما كان فيها من ربح أو وضيعة فله أو عليه 13. فقوله: في المدونة: لزمه رد المال هو كقول الشيخ هنا: (فقرض) وهذا إذا أخبر رب المال أولا بما اشترى، ابن المواز: ولو أخذ المال ولم يخبره بالشراء، أو لم يسم 14 له السلعة ولا البائع 15؛ جاز.
قوله: (أو عين شخصا، أو زمنا، أو محلا) أي: وهكذا يكون القراض فاسدا، إذا شرط رب المال على العامل أن لا يشتري إلا من شخص معين، أو عين زمنا فقال: اتجر بالمال سنة فقط، أو اشترط عليه أن لا يعمل إلا في محل كذا؛ لأن ذلك كله من باب التضييق عليه والتحجير.
قوله: (وكان أخذ مالا ليخرج لبلد فيشترى) هذا كقوله في المدونة: ومن أخذ قراضا على أن يخرج به إلى بلد يشترى منه تجارة 16 فلا خير فيه، قال مالك: لأنه يعطيه المال ويقوده كما يقود البعير 17.
قوله: (وعليه كالنشر والطي الخفيفين) أي: وعلى العامل ما خف من نشر وطي، ونحوهما مما جرت العادة أنه يتولاه، ولا يستأجر عليه من مال القراض، فإن استأجر على ذلك فالأجرة عليه، وإليه أشار بقوله: (والأجر إن استأجر) أي: وعليه الأجر إن
الجزء: 4 - الصفحة: 511
استأجر على ذلك.
قوله: (وجاز جزء قل أو كثر) أي: وجاز القراض سواء كان الجزء المشترط للعامل قليلا أو كثيرا، وقاله في المدونة.
قوله: (ورضاهما بعد على ذلك) أي: وكذلك يجوز أن يتراضيا بعد القراض على جزء قل أو كثر، يريد: وقد كانا دخلا قبل ذلك (1) على جزء معلوم، وقاله في المدونة.
(المتن)
وَزَكَاتُهُ على أَحَدِهِمَا وَهُوَ لِلْمُشْتَرِطِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ، وَالرِّبْحُ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَضَمِنَهُ فِي الرِّبْحِ لَهُ، إِنْ لَمْ يَنْفِهِ، وَلَمْ يُسَمِّ قِرَاضا.
وَشَرْطُهُ عَمَلُ غُلامِ رَبِّهِ، أَوْ دَابَّتِهِ فِي الْكَثِيرِ، وَخَلْطُهُ، وَإِنْ بِمَالِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، إِنْ خَافَ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا رُخْصًا، وَشَارَكَ، إِنْ زَادَ مُؤَجَّلًا بِقِيمَتِهِ، وَسَفَرُهُ، إِنْ لَمْ يُحْجَز عَلَيْهِ قَبْلَ شَغْلِهِ، وَادْفَعْ لِي، فَقَدْ وَجَدْت رَخِيصًا أَشْتَرِيهِ، وَبَيْعُهُ بِعَرْضٍ، وَرَدُّهُ بِعَيْبٍ، وَلِلْمَالِكِ قَبُولُهُ، إِنْ كَانَ الْجَمِيعَ.
وَالثَّمَنُ عَيْنٌ.