قوله: (وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ عَلَى أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ) يريد: أنها لا تعتمد في الإلحاق إلا على الأب123456789
الجزء: 4 - الصفحة: 339
الحي أو مات ولم يدفن، وقال سحنون: تعتمد على شبه العصبة في موت الأب 10.
قوله: (وَإِنْ أَقَرَّ عَدْلانِ بِثَالِثٍ.
ثَبَتَ النَّسَبُ) يريد: سواء كانا 11 ولدين فأقرا بثالث أو عمين أو أخوين فأقر بآخر.
قوله: (وَعَدْلٌ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَرِثُ وَلا نَسَبَ) أي: فإن كان المقر عدلًا واحدًا حلف المقر له وورث، ولا يثبت له بذلك نسب.
قوله: (وَإِلا فَحِصَّةُ المُقِرِّ كَالْمَالِ) أي: فإن لم يكن القر عدلًا 12 فإن القر له 13 لا يرث إلا من حصة 14 المقر فقط، وهكذا نقل ابن شاس 15 وتبعه صاحب الذخيرة 16 وابن الحاجب ونحوه للباجي 17، والمذهب على ما نقله العلماء من أصحابنا أنه لا فرق بين العدل وغيره في ذلك، وأن المقر به إنما يشارك المقر، وحده على ما علمت، ولهذا وَهَم بعض الأشياخ.
ابن الحاجب وغيره فيما ذكروه 18، والمشهور أن المقر له يأخذ من المقر ما زاد على تقدير دخوله مع الورثة، فإذا أقر أحد الولدين بثالث ولم يصدقه أخوه أخذ المنكر النصف من التركة، والمقر الثلث لأنه القدر الذي يخصه على تقدير ثبوت 19 المقر به، ويدفع السدس، وقال ابن كنانة: بل يساوي المقر إن كانت التركة عينًا 20، انظر الكبير.
قوله: (وَهَذَا أَخِي، بِلْ هَذَا، فَلِلأَوَّلِ نِصْفُ إِرْثِ أَبِيهِ، وَلِلثَّانِي 21 نِصْفُ مَا بَقِيَ)
الجزء: 4 - الصفحة: 340
يريد: أن من 22 مات وترك ولدًا فقال لشخص 23: هذا أخي، ثم قال: لا، بل هذا، فإن الأول يأخذ نصف ما ترك 24 الأب، لأن أخاه اعترف له بذلك، ولا يضره قوله ثانيًا: لا بل هذا، وإنما يتناول الضرر المقر وحده، ولهذا يأخذ منه الثاني نصف ما بيده.
وقال سحنون: إنما يدفع له ثلث ما بيده خاصة 25، قوله: (وَإِنْ ترَكَ أُمًّا وَأَخًا، فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ فَلَهُ مِنْهَا السُّدُسُ) أي: فإن مات شخص وترك أمًا وأخًا فأقرت الأم بأخ آخر وأنكره الأخ، فإن المقر له يأخذ منها السدس ويترك 26 السدس لاعترافها بأنها لا تستحق غيره، إذ هو 27 فرضها مع وجود 28 الأخوين فصاعدًا، ولا شيء للمنكر من السدس المقر به لاعترافه أن الأم ترث معه الثلث، وأنه لا يرث غير الثلثين، وهو مذهب الموطأ، وعليه العمل، وروي أن المنكر يقاسم القر به 29 في السدس، لأن الأم أقرت به لهما، وقيل: يوقف نصيب المنكر من السدس، فإن صدق الأم أخذه ودفع لأخيه نصف السدس 30، وقيل: إن صدقها أخذ السدس، وكان بقية التركة بينهما، فإن كذبها كان السدس للمقر به، وإن قال: لا أدري قسم السدس بينهما.
قوله: (وَإِنْ أَقَرَّ مَيِّتٌ بِأَنَ فُلانَةَ جَارِيَتَهُ وَلَدَتْ مِنْهُ فُلانَةَ ابنته 31 وَلَهَا ابْنَتَانِ أَيْضًا 32 وَنَسِيَتْهَا الْوَرَثَةُ، وَالْبَيِّنَةُ 33 فإن أقر بذلك الورثة، فهن أحرار، ولهن ميراث بنت وإلا لم يعتق شيء).
الجزء: 4 - الصفحة: 341
قوله: (أَقَرَّ مَيِّتٌ) أي: عند موته، وكلامه مختصر من قول ابن شاس: وإذا أقر عند موته أن فلانة جاريته ولدت منه، وأن ابنتها فلانة ابنته، وللأمة ابنتان أخريان ونسيت البينة والورثة اسمها 34 وأقر بذلك الورثة، فهن كلهن أحرار ولهن الميراث 35، ميراث واحدة من البنات يقسم بينهن، ولا يلحق به نسب واحدة منهن، وإن لم يقر الورثة بذلك ونسيت البينة اسمها فلا تعتق واحدة منهن 36.
قوله: (وَإِنِ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا ثُمَّ أَنْكَرَهُ 37، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فَلا يَرِثُهُ 38) أي: ثم مات الولد عن مال، وقوله 39 (فَلا يَرِثُ) أي فلا يرث 40 الأب الولد.
قوله: (وَوقِفَ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ فَلِوَرَثَتِهِ وَقُضِيَ 41 به دَيْنُهُ وَإِنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ وهو حي أَخَذُوه 42 أي فإن مات الأب أخذ ورثته المال الموقوف وإن كان عليه 43 ديون قضيت منه وإن قام غرمائه 44 في حال حياته أخذوا المال أي: إن كان قدر دينهم فأقل، وإلا أخذوا مقدار دينهم وتركوا الفضل موقوفًا على حاله، وقاله في الجواهر.
الجزء: 4 - الصفحة: 342