قوله: (يَجِبُ غُسْلُ ظَاهِرِ الجْسَدِ) الباء في (بمني) للسببية 1، أي: بسبب خروج مني ولا إشكال في ذلك، واحترز بالظاهر من المضمضة والاستنشاق فإنهما يسنان 2، ويشترط معه وجود اللذة المعتادة، دل عليه قوله 3 بعد: (لا بلا لذة)؛ (وإن بِنومٍ) يعني: أنه موجب للغسل ولو خرج في نوم.
قوله: (أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلا جِمَاعٍ وَلم يَغْتَسِلْ) يعني: إن التذ بغير جماع ولم ينزل، ثم أنزل فإنه يجب عليه الغسل، وهذا مما لا خلاف فيه، واحترز بقوله: (ولم يغتسل) مما إذا اغتسل قبل أن ينزل، ثم أنزل فإنه لا يجب عليه الغسل، وقيل: يجب.
قوله: (لا بِلا لَذَّةٍ أَوْ غيرِ مُعْتَادَةٍ 4) يعني: فإن أمنى بغير لذة كمن ضُرب فأمنى، أو لدغته عقرب فأمنى، أو بلذة غير معتادة كمن حك لجرب فأمنى، أو نزل في ماء حار 5 فأمنى، فإنه لا يجب عليه الغسل، وهو المشهور، خلافًا لسحنون 6.
الجزء: 1 - الصفحة: 175
قوله: (أو غير معتادة) تقدم معناه 7.
قوله: (ويتَوَضَّأُ) أي: في الصورتين وجوبًا 8.
قوله: (كَمَنْ جَامَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَمْنَى) أي: فلا يجب عليه الغسل ثانيًا بل يتوضأ ثانيا 9، وقيل يجب.
قوله: (وَلا يُعِيدُ الصَّلاةَ) أي: وإن صلى بغسله ذلك أجزأه، ولكن يعيد الوضوء لما يستقبل.
قوله: (وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ، لا مُرَاهِقٍ) هو معطوف على قوله: (بمني) أي: ويجب أيضًا غسل ظاهر الجسد بسبب مغيب الحشفة من بالغ، والمشهور أن وطء المراهق لا يوجبه، ولم يختلف في الصغير الذي لا يلتذ بوطئه؛ لأنه كالأصبع.
قوله: (أوْ قَدْرِهَا من مقطوع 10) أي: يُنَزَّل منزلة الحشفة قدرها 11 ممن قطعت منه.
قوله: (في فَرْجٍ) متعلق بمغيب، أي: بمغيب حشفة في فرج.
قوله: (وإنْ مِنْ بَهِيمَةٍ وَمَيْتٍ) يريد أنه لا فرق في ذلك بين الآدمية والبهيمة، ولا بين الحي والميت.
قوله: (وَنُدِبَ لِمُراهِقٍ، كَصَغِيرَةٍ وطِئَهَا بَالِغٌ) يعني: أن المراهق يستحب له الغسل إذا وطئ الكبيرة 12، كما يندب ذلك للصغيرة إذا وطئها بالغ، وقيل لا يؤمر به، وعندنا قول أن المراهق في أحكامه كالبالغ وهو شاذ 13.
قوله: (لا بِمَنيٍّ وَصَلَ لِلْفَرْجِ، وَلَوِ الْتَذَّتْ) أي: فإن 14 جامع فيما دون الفرج فوصل منه المني إلى الفرج فلا غسل عليها، وهكذا في المدونة، وزاد إلا أن تلتذ 15،
الجزء: 1 - الصفحة: 176
فحملها (1) الباجي وغيره على ظاهرها (2) واختاره التونسي، لأن التذاذها مظنة الإنزال، وتأولها ابن القاسم (3) على أنها أنزلت، فجرى هنا على تأويل ابن القاسم ولم يعتبر التأويل الآخر.
قوله: (وَبِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ بِدَمٍ، وَاسْتُحْسِنَ وَبِغَيْرِهِ) لا إشكال في وجوب الغسل منهما، واختلف قول مالك هل يجب الغسل (4) إذا ولدت بغير دم أم لا (5)، قال بعض الأشياخ: وظاهر المذهب الوجوب، وظاهر كلام الشيخ أنه حسن وليس بواجب.
قوله: (لا بِاسْتِحَاضَةٍ، وَنُدِبَ لاِنْقِطَاعِهِ) أي: أن الغسل لدم الاستحاضة لا يجب ويندب لانقطاعه (6)، لأنه دم علة وفساد، فأشبه الخارج من الدبر، وكان مالك يقول أولًا بعدم استحباب الغسل منه إذا انقطع، ثم رجع إلى الاستحباب (7)؛ لأنه دم خارج من القبل، فيؤمر بالغسل منه (8).
(المتن)
ويجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بمَا ذُكِرَ.
وَصَحَّ قَبْلَهَا وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى الإِسْلاِمِ، لا الإِسْلامُ إِلَّا لِعَجْزٍ.
وَإنْ شَكَّ أَمَذْيٌ أَوْ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ وَأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ كَتَحَقُّقِهِ، وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ وَمُوَالاةً كَالْوُضُوءِ، وَإنْ نَوَتِ الْحَيْضَ وَالْجَنَابَةَ أَوْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَّةً لِلآخَرِ أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ أَوْ نِيَابَةً عَنِ الْجُمُعَةِ حَصَلا، وَإنْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ أَوْ قَصَدَ نِيَابَةً عَنْهَا انْتَفَيَا، وَتَخْلِيلُ شَعَرٍ وَضَغْثُ مَضْفُورِهِ لا نَقْضُهُ، وَدَلْكٌ وَلَوْ بَعْدَ الْمَاءِ أَوْ بِخِرْقَةٍ أَوِ اسْتِنَابَةٍ وَإنْ تَعَذَّرَ سَقَطَ.