قوله: (في الذِّمَّةِ) أي وأن يكون العوض في ذمة المعرى لا في حائط بعينه.
قوله: (وخَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ) أي وأن تكون الثمرة المشتراة خمسة أوسق فأقل وهو المشهور، وعن مالك أن ذلك لا يجوز إلا في أقل من خمسة أوسق 5، لأنه المحقق في الحديث والخمسة مشكوك فيها.
قوله: (ولا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ مَعَهُ بِعَيْنٍ عَلَى الأَّصح 6) يريد أنه إذا أعراه أكثر من خمسة أوسق، لا يجوز له شراء خمسة أوسق من ذلك بخرصه، والزائد بالدنانير والدراهم، وحكى ابن يونس في ذلك قولين: بالجواز، والمنع، وصوب 7 عدم 8 الجواز وكذا صححه غيره كما أشار إليه هنا، وفي قوله: (معه) تنبيه على أنه لو1234
الجزء: 4 - الصفحة: 12
اشترى مجموع الثمرة بالعين جاز وقاله في المدونة 9.
قوله: (إِلا لِمَن أَعْرَى عَرَايَا في حَوائِط 10، وكُل خَمْسَةٌ أوسق إِنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ لا بِلَفْظِ عَلَى الأَرْجَحِ) هذا مستثنى من قوله: (وخمسة أوسق فأقل) وهو أحد الشروط السابقة في جواز شراء العرية 11، والمعنى ولا يجوز للمُعري ولا لغيره شراء أكثر من خمسة أوسق بالخرص إلا من أعرى عرايا في حوائط 12 متعددة في كل حائط منها خمسة أوسق، وقد اختلف في ذلك فذهب القابسي إلى جواز شراء ذلك سواء أعراه له مرة أو مرات 13 وذهب يحيى بن عمر، وابن أبي زيد وغيرهما: إلى المنع، وهما تأويلان على المدونة.
قال ابن الكاتب 14: إن أعرى 15 ذلك لرجل في لفظ واحد وعقد واحد فهي عرية واحدة 16، ولا يشتري من تلك الحوائط إلا خمسة أوسق فقط، وإن أعراه في أوقات متعددة فحسن هاهنا أن يشتري من كل حائط خمسة أوسق بخرصها، لأنها عرية بعد عرية.
قال في التوضيج: ورجح ابن يونس 17 هذا القول، ولهذا قال (على الأرجح).
ولم أره رجحه 18 كما قال الشيخ.
قوله: (لِدَفْعِ الضَّرَرِ، أَوْ الْمَعْرُوفِ) أشار بهذا إلى أن علة شراء العرية على الوجه المذكور إنما هو دفع ضرر الشركة، أو لقصد المعروف، وعلل مالك وابن القاسم بهما.
قوله: 19 (فيشْتَرِي بَعْضَهَا) أي فبسبب العلة المذكورة أو لأجلها يجوز للمُعرى شراء بعض عريته بخرصها وقاله في المدونة وهذا إذا قلنا أن العلة قصد المعروف.
وأما
الجزء: 4 - الصفحة: 13
إذا قلنا لدفع الضرر فإن شراء بعضها لا يجوز لعدم دفع الضرر، بذلك، لأن المعرى يدخل للحائط لأجل حصته من بقية العرية 20.
وقوله: (كَكُلِّ الْحائِطِ) أي إذا كان جميعه مُعرى، وقاله في المدونة ونصه 21: ومن أعرى جميع حائطه وهو خمسة أوسق فأدنى؛ جاز له شراء جميعه أو بعضه بخرصه 22.
قوله: (وبَيْعِهِ الأَصْلَ) يحتمل أن يكون الضمير عائدًا على المعري ويكون من باب إضافة الصدر إلى الفاعل، أو 23 إلى فاعل الصدر 24 أو على المعرى ويكون من باب إضافته إلى المفعول، والمعنى أن المعرى يجوز له أن يبيع المعري أصل الثمرة المعراة ونحوه في المدونة 25.
قوله: (وجَازَ لَكَ شِرَاءُ أَصْلٍ في حَائِطِكَ بِخَرْصِه، إِنْ قَصَدْتَ الْمَعْرُوفَ فَقَطْ) يعني أنه 26 إذا كان لك حائط وملك رجل أصل نخلة فيه، فإن لك شراء ثمرتها بالخرص كالعارية إن أردت بذلك رفقة بكفايتك إياه مؤنتها، قاله في المدونة ثم قال: وإن كان لدفع ضرر دخوله فلا يعجبني وأراه من بيع التمر بالرطب، لأنه لم يعره شيئًا 27، وإلى هذا أشار بقوله: (فقط).
قوله: (وبَطَلَتْ إِنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْز) يريد أن العرية تبطل إذا مات المعري 28 قبل أن يحوز عنه 29 المعرى لأنها عطية كسائر العطايات، وهذا متفق عليه ونحوه في المدونة 30 واختلف في الحوز 31 بماذا يكون، فذهب ابن حبيب إلى أن حيازة ذلك
الجزء: 4 - الصفحة: 14
بقبض الأصول إذا طلع فيها (1) الثمر قبل موت المعري، فإن قبضه ولم يطلع فيها ثمر حتى مات المعري أو اطلع فيها ولم يقبضها حتى مات المعري بطلت.
وقاله مالك (2)، وهو مذهب المدونة، عند ابن العطار (3)، وفضل، وجماعة من الأندلسيين.
وذهب أبو عمران (4)، وأبو مروان بن عبد الملك (5) إلى الاكتفاء بحوز الأصل وقال أشهب: يكتفى بظهور الثمرة والإبار أو بحصول رقاب الثمرة بيد المعري دون رب الحائط (6)، وصوب ابن يونس قول أشهب.
وإليه أشار بقوله: (وهَلْ هُوَ حَوْزُ الأُصُولِ، أوْ أنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا؟ تَأْوِيلانِ) (7).
(المتن)
وَزَكَاتُهَا وَسَقْيُهَا عَلَى الْمُعْرِي، وَكَمِّلَتْ بِخِلافِ الْوَاهِبِ، وَتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ كَالْمَوْزِ والْمَقَاثِي، وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ، وَمِنْ عَرِيَّتِهِ لا مَهْرَ، إِنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ، وَلَوْ مِنْ كَصَيْحَانِي وَبَزنِيّ.
وَبُقيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا، وَأُفْرِدَتْ، أَوْ أُلْحِقَ أَصْلُهَا؛ لا عَكْسُهُ أَوْ مَعَهُ، وَنظِرَ مَا أصِيبَ مِنَ الْبُطُونِ إِلَى مَا بَقِيَ فِي زَمَنِهِ، لا يَوْمَ الْبَيْعِ، وَلا يُسْتَعْجَلُ عَلَى الأَصَحِّ، وَفِي الْمُزْهِيَةِ التَّابِعَةِ لِلدَّارِ تَأْوِيلانِ.