قوله: " (وَإِنْ أَقَّر أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ؛ فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الإِقْرَارُ، تَعْمَلُ فَرِيضَةَ الإِنكَارِ،1234567
الجزء: 5 - الصفحة: 618
ثُمَّ فريضة الإِقْرَارِ، ثُمَّ انْظُرْ مَا بَيْنَهُما مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وتَوَافُقٍ) يريد: أن الورثة إذا كانوا أكثر من واحد، فأقر أحدهم بوارث، ولم يَثْبُتْ ذلك لعدم عدالة المُقِرِّ أو عدم بلوغ النصاب؛ فإن المُقِرّ به لا يُعطى إلَّا من نصيب المُقِرِّ على ما أوجبه الإقرار، وإليه أشار بقوله: (فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الإِقْرَارُ) أي: فله من حصة المقر ما نقصه الإقرار.
واحترز بقوله: (فَقَطْ) مما لو أقر اثنان من الورثة فصاعدًا كما سيأتي، ثم أشار إلَّا طريقة العمل في ذلك بقوله: (تَعْمَلُ فَرِيضَةَ الإِنكارِ، ثُمَّ فريضة الإِقْرَارِ، ثُمَّ انْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ تَدَاخُلٍ وتبَايُنٍ وتَوَافُقٍ) وتقسم على الإنكار أولًا ثم على الإقرار ثانيًا 8 في زاد على فريضة الإقرار فهو للمقر له، فإن تداخلتا 9 اكتفيت بالأكثر، وإن توفقا ضربت الوفق في الوفق 10، وإن تباينا ضربت الكامل في الكامل 11، ولم يذكر ما إذا تماثلا لظهوره باكتفاء أحدهما عن الآخر.
ثم أشار إلى أمثلة ذلك بقوله: (الأَوَّلُ والثَّاني كَشَقِيقَتَيْنِ وعَاصِبٍ، أَقَرَّتْ وَاحِدَةً بِشَقِيقَةٍ أَوْ بِشَقِيقٍ وَالْثَّالِثُ كَابْنَتَيْنِ وَابْنٍ أَقَرَّ بِابْنٍ) يريد: بالأول والثاني التداخل والتباين، فالتداخل 12 أن تُقِرَّ إحدى الشقيقتين بأخت شقيقة، ويكذبها بقية الورثة، وقد علمت أن فريضة الإنكار من ثلاثة، ومنها تصح، وفريضة الإقرار أيضًا من ثلاثة، لكن إنما تصح من تسعة، لانكسار السهمين على الأخوات الثلاث، فتضرب الثلاثة - عدد رؤوسهن - في أصل الفريضة، وهي ثلاثة، فالخارج من ذلك تسعة، فالثلاثة داخلة في التسعة؛ لأنَّها ثلثها، فإذا قسمت على الإنكار - كان لكل بنت ثلاثة، وللعاصب ثلاثة 13، وعلى الإقرا ر لكل واحدة سهمان؛ لأنهن ثلاث، فالفاضل عن المُقِرِّةِ سهم، فتأخذه المُقِرُّ لها.
الجزء: 5 - الصفحة: 619
والتباين 14 هي الفريضة بحالها إلَّا أن إحدى الشقيقتين أقرت بشقيق، وعلى هذا فـ (أَوْ) من وقوله: (أَوْ بِشَقِيقٍ) تفصيلية، ففريضة الإنكار أيضًا من ثلاثة، والإقرار من أربعة؛ فتضرب ثلاثة في أربعة؛ باثني عشر: للمقرة في الإنكار أربعة، وفي الإقرار ثلاثة؛ فتدفع له الزائد على الإقرار، وهو سهم واحد.
قوله: (وَالثَّالِثُ كَابْنَتَيْنِ وَابْنٍ أَقَرَّ بِابْنٍ) الثالث هو التوافق.
وقوله: (أَقَرَّ بِابْنٍ) أي: أقر الابن بابن، وكذبته الابنتان 15، فالإنكار من أربعة والإقرار من ستة، وهما متوافقان بالأنصاف؛ فتضرب نصف أحدهما في الأخرى 16 باثني عشر، فتقسم على الإنكار: يكون للابن ستة، ولكل بنت ثلاثة، وعلى الإقرار يكون له أربعة، فالفاضل سهمان؛ يدفعهما للمُقَرِّ له 17.
قوله: (وَإِنْ أَقَرَّ ابْنٌ بِبِنْتٍ، وَبِنْتٌ بِابْنٍ فَالإِنْكَارُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَإِقْرَارُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ.
فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي خَمْسَةٍ، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ يَرُدُّ الابْنُ عَشْرَةً، وَهِيَّ ثَمَانِيَةٌ) أي: وإن تعدد المُقِرُ والمُقِرُ به 18 كابن وبنت، أقر الابن بابنة، وكذبته أخته، وأقرت الابنة بابن، وكذبها أخوها؛ فمسألة الإنكار من ثلاثة: للابن سهمان، وللبنت سهم، وإقرار الابن من أربعة: له سهمان، ولكل بنت سهم، وإقرار البنت من خمسة: لها سهم، ولكل اين سهمان؛ فإنك تضرب إقرا ره أربعة في إقرارها خمسة؟ فالخارج عشرون 19، ثم تضرب تلك العشرين 20 في فريضة الإنكار، وهي ثلاث، يكون 21 المجموع ستين، ففي الإنكار يكون للابن أربعون، وللبنت عشرون، وفي إقرار الابن يكون له ثلاثون، فالفاضل بيده
الجزء: 5 - الصفحة: 620
عشرة يدفعها للمقر لها 22، وفي إقرار البنت يكون لكل ابن أربعة وعشرون، وللبنت اثنا عشر 23 فالفاضل بيدها ثمانية، تدفعها لمن أقرت له.
قوله: (وَإِنْ أَقَرَّتْ زَوْجَةٌ حَامِلٌ وَأَحَدُ أَخَوَيْهِ أَنَّهَا وَلَدَتْ حَيًّا؛ فَالإِنْكَارُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ) يصح من ثمانية (كَالإِقْرَارِ، وَفَرِيضَةُ الابْنِ) إِذَا مات (مِنْ ثَلَاثَةٍ، تُضْرَبُ فِي ثَمَانِيَةٍ) يريد: أن من مات وترك زوجة حاملًا وأخوين، فأقرت المرأة مع أحدهما أنَّها ولدت ابنًا حيًا، وأنكر الأخ الآخر؛ ففريضة الإنكار من أربعة، وتصح من ثمانية: للزوجة 24 سهمان، ولكل أخ ثلاثة أسهم، وفريضة الإقرار من ثمانية كذلك 25، ومنها تصح: للزوجة 26 الثمن، وللابن المقر له بالحياة سبعة أسهم، ولا شيء للأخوين، وفريضة الابن 27 من ثلاثة: للأم واحد، وهو الثلث، ولعميه الثلثان، وهو ما بقي بسهامه السبعة، مسألة الإقرار 28 لا تنقسم على فريضته 29، ولا توافقها لأنَّها ثلاثة 30؛ فتضرب فريضة الابن - وهي 31 ثلاثة - في ثمانية؛ بأربعة وعشرين: للزوجة في الإنكار ستة، ولكل أخ تسعة، ولها في الإقرار من الأولى 32 ثلاثة، وللابن ما بقي، وهو أحد وعشرون، مات عنها
الجزء: 5 - الصفحة: 621
وترك أمه وعميه: فلأمه سبعة، ولكل عم مثل ذلك سبعة سبعة (1) فيفضل بيد المصدق سهمان من التسعة؛ فقد نقص للمقر من أخوين سهمين فتدفعهما الأم (2).
فصل
(المتن)
وَإِنْ أَوْصَى بِشَائِعٍ كَرُبُعٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ أُخِذَ مَخْرَجُ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ إِنِ انْقَسَمَ الْبَاقِي عَلَى الْفَرِيضَةِ كَابْنَيْنِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا وُفِّقَ بَيْنَ الْبَاقِي وَالْمَسْأَلَةِ، وَاضْرِبِ الْوَفْقَ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، كَأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ، وَإِلَّا فَكَامِلُهَا، كَثَلَاثَةٍ.
وَإِنْ أَوْصَى بِسُدُسٍ وَسُبُعٍ ضَرَبْتَ سِتَّةً فِي سَبْعَةٍ ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ فِي وَفْقِهَا.