قوله: (وغلف ذكر وأنثى مولد) الغلف في الذكلر: ترك الختان، وفي الأنثي ترك الخفاض، ومراده أن من اشترى عبدًا أو أمة فوجدهما غير مختونين وهما ممن ولد في الإسلام؛ يريد وقد كبرا وولدا في العجم وطالت إقامتهما ببلد المسلمين أن ذلك عيب يوجب له الرد ولو كانا صغيرين لم يكن ذلك عيبًا.
قاله ابن حبيب، ولو لم تطل إقامتهما بين المسلمين لم يكن عيبًا وإليه أشار بقوله: (أو طويل الإقامة) 4.
قوله: (وختن مجلوبهما) يعني أن العبد أو الأمة المجلوبين إذا وجدا مختونين يكون ذلك عيبًا فيصح الرد.
ابن المواز: قال مالك: وليس على من اشترى جارية للبيع أن يخفضها إلا أن يريد حبسها 5.123
الجزء: 3 - الصفحة: 604
قوله: (كبيع بعهدة ما اشتراه ببراءة) هذا راجع إلى صدر المسألة.
وهو قوله: (ورد بعدم مشروط فيه غرض 6؛ يعني: وكذلك يرد ما بيع بعهدة إذا اشتري 7 ببراءة.
قوله: (وكرهص وعثر وحرن وعدم حمل معتاد).
الباجي: فأما عيوب الدواب الحادثة كالرهص، والدبر ومثل ذلك من العيوب فإنه يرد به، ثم قال بعد ذلك: والنفار في الدابة والحرن في الفرس أو البغال وقلة الأكل المفرط، فإنه عيب يرد به المبيع.
قال: وأما العثار للدابة ففي المدونة من رواية عبد الرحمن بن دينار وعن ابن كنانة: إن علم أن ذلك كان عند بائعها بإقرار أو بشهادة ردت عليه وإن لم يعلم ذلك وكان عثارها قريبًا من بيعها حلف البائع أنه ما علم بذلك، وإن ظهر بعد زمان طويل أو مدة يحدث العثار فيها فلا يمين عليه 8. و (حمل) من قوله: (وعدم حمل معتاد) مجرور غير منون لإضافته إلى معتاد، ومعناه أن من اشترى أمة 9 أو غيرها على أنها حامل، فلم توجد حاملًا وهي من اللواتي يراد منهن الحمل، فله ردها بذلك وحكاه ابن يونس وغيره، ويحتمل أن يريد أن من ابتاع دابة فوجدها لا تحمل الحمل المعتاد الذي يحمله مثلها فله ردها 10.
قوله: (لا ضبط) 11 أي: فإن ذلك لا 12 يبيح الرد، والأضبط هو الذي يعمل بكلتا يديه، والأنثى ضبطاء، ويقال له أعسر يسر 13. ابن حبيب: وليس بعيب إذا كانت اليمين في قوتها والبطش بها، وإذا نقصت فهي عيب 14.
قوله: (وثيوبة إلا فيمن لا يفتض مثلها) يريد: أن من اشترى أمة فوجدها ثيبًا وهي ممن يوطأ مثلها فإن ذلك لا يكون عبيًا يبيح 15 الرد
الجزء: 3 - الصفحة: 605
وقاله سحنون 16 في العتبية قال: وسواء كانت من أعلى الرقيق أو وخشه 17.
ابن رشد: وإن كانت في سن من لا توطأ، فذلك عيب لأنها محمولة على أنها لم توطأ 18. وقال ابن القاسم، وسحنون: إنما ذلك عيب في الرائعة فقط 19، وظاهر كلامه هنا يخالفه 20.
قوله: (وعدم فحش ضيق قبلٍ) أي فإن وجد الأمة صغيرة القُبُل إلا أن ذلك لم يتفاحش، فإن ذلك لا يكون عيبًا يقتضي ردها، وهو مراده بعدم فحش ضيق قبل، فإن يتفاحش صغره فله ردها به.
قوله: (وكونها زلاء) أبو الحسن الصغير: والزلاء: الصغيرة الأليتين والقليلة لحمها ومعناه أن من اشترى أمة فوجدها صغيرة الأليتين فإنه لا يكون عيبًا يبيح الرد.
وقاله في المدونة 21: وزاد في الموازية والواضحة إلا أن تكون ناقصة الخلقة 22.
قوله: (وَكَيٍّ لم ينقص) وكذلك الكي الذي لا يحط من الثمن لا يكون عيبًا.
وقاله في المدونة 23، وقال ابن القاسم: إلا أن يخالف الكي لون الجسد فترد به 24.
قوله: (وتهمة بسرقة حبس فيها ثم ظهرت براءته) هذه مسألة المدونة قال فيها: وإذا اتهم عبد بسرقة فحبس فيها، ثم ألفي بريئًا لم يكن ذلك عيبًا إذا لم يبينه بائعه وقد ينزل ذلك بالحر 25 فلا يجرحه 26.
قوله: (وما لا يطلع عليه إلا بتغيير، كسوس الخشب، والجوز، ومر قثاء ولا قيمة)
الجزء: 3 - الصفحة: 606
هذا كقوله في المدونة وكل ما بيع من غير الحيوان وفي باطنه عيب من أصل الخلقة، فجهله المتبايعان ولم يطلع عليه إلا بإفساده مثل الخشب وشبهها يشق فيلفى داخلها عيب فليس له رد، ولا قيمة عيب، وكذلك الجوز الهندي، وسائر الجوز يوجد داخله فاسدًا، أو القثاء، والبطيخ يوجد مرًا فلا يرد، وهذا هو الشهور 27. وروى المدنيون عن مالك: أن الخشب يرد بذلك كسائر العيوب.
وقال ابن حبيب: إن كان من أصل الخلقة فلا رد، وإن كان طارئًا كوضع الخشب في مكان ندي يتغير فيه فالرد.
واختلف هل هو خلاف للمدونة وإليه ذهب ابن يونس، أو وفاق وإليه ذهب المازري.
وقال عبد الملك: يرد في الكثير دون القليل وقيل: في الجوز والفقوس والخيار والبطيخ والقثاء وشبهه أن له الرد 28 وقال ابن المواز: إن أمكن اختباره والاطلاع عليه حين العقد كالقثاء والفقوس بإدخال عود رقيق فيها، وكالجوزتين فيتحيل عليهما بما يعرف حالهما قبل الكسر فله الرد، وإن لم يمكن 29 كالأحمال الكثيرة، إلا أن يكون كله فاسدًا أو أكثره فيرد 30.
قوله: (ورد البيض) أي ورجع المشتري بالثمن إن كان دفعه للبائع إذا كان مدلسًا.
قال في المدونة 31: وإن كان غير مدلس ويكسره المشتري وأتلفه فإنه يرجع بما بين القيمتين إن كانت له قيمة يوم باعه بعد الكسر، وإلا رجع بالثمن كله.
ابن القاسم: وهذا كله 32 إذا كسره بحضرة البيع، وأما بعد أيام فلا رد؛ لأنه لا يدري أفسد عند البائع أو المبتاع، وقاله مالك 33.
قوله: (وعيب قل بدار) يريد أن العيب القليل في الدار لا يثبت به الرد؛ أي: ولا يرجع بقيمته كسقوط شرافاتها ونحوها 34، واختلف 35 في القدر اليسير من ذلك فيرده
الجزء: 3 - الصفحة: 607
بعضه إلى العادة وهو الأصل وقال ابن أبي زيد: ما ينقص معظم الثمن فهو كثير.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: القليل ما نقص الثلث.
وأما الثلث فكثير.
وسئل ابن عتاب عن ربع الثمن فقال: كثير.
وقال ابن العطار: المثقالان قليل والعشر كثير ولم يبين 36 من كم 37.
وقال ابن رشد: العشرة من المائة كثير 38: وإلى هذا أشار بقوله: (وفي قدره تردد).
قوله: (ورجع بقيمة كصدع جدار إن لم يخف عليها منه) أي: فإن وجد بالدار صدعًا في جدار من 39 جداراتها، فإن لم يخف على الدار منه الهدم فلا رد له.
لكن يرجع بقيمته وإن خيف عليها منه ردها بذلك، وقاله في المدونة 40، وقال ابن المواز: إذا لم يخف على الدار من ذلك غرم البائع ما نقص من ثمنها.
وهو وفاق للمدونة 41.
قوله: (إلا أن يكون وجهتها) هذا استثناء من المقدر في كلامه فكأنه قال: ولا رد له في صدع جدار إن 42 لم يخف عليها منه إلا أن يكون ذلك الجدار واجهة الدار.
عياض: ولم يختلفوا فيما قطع منفعة من منافعها كتهوير 43 بئرها وغور مائها أو فساد معظم مرحاضها، وتعفن بعض قواعد بئرها 44 أو وجد ماء بئرها ملحًا في البلد التي ماء آبارها حلوًا، وشبه ذلك أنه يجب الرد.
وإلى هذا أشار بقوله: (أو بقطع منفعة، أو ملح بئرها بمحل الحلاوة) وحكي الباجي عن بعض الأندلسيين أن اليسير في الدور يرد به 45 كغيره 46.
الجزء: 3 - الصفحة: 608
قوله: (وإن قالت: أنا مستولدة لم تحرم لكنه عيب إن رضي به) يريد أن من ابتاع أمة فادعت أن بائعها قد أولدها لم تحرم بذلك عليه، لأنها تتهم أن تكون أرادت بذلك الرجوع إلى الأول لكنه عيب يثبت الخيار له فإن شاء ردها أو رضي بها.
قوله: (بين) أي: إذا أراد أن يبيعها بيّن ذلك للمشتري، لأن النفوس تكره الإقدام على مثل ذلك لاحتمال صدقها.
ابن رشد: ودعوى الحرية تجري مجرى دعوى الأمة في الاستيلاد (1).
(المتن)
وَتَصْرِيَةُ الْحَيَوَانِ كَالشَّرْطِ، كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ بِمِدَادٍ فَيَرُدُّهُ بِصَاعٍ مِنْ غَالِب الْقُوتِ، وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ، لا إِنْ عَلِمَهَا مُصَرَّاةً، أَوْ لَم تُصَرَّ، وَظَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ؛ إِلَّا إِنْ قُصِدَ وَاشْتُرِيَتْ فِي وَقْتِ الحلاب، وَكَتَمَهُ، وَلا بِغَيْرِ عَيْبِ التصْرِيَةِ على الأَحْسَنِ، وَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا على الْمُخْتَارِ وَالأَرْجَحِ، وَإِنْ حُلِبَتْ ثَالِثَةً فَإِنْ حَصَلَ الاِخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ فَهُوَ رِضًى، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ، وَفِي كَوْنِهِ خِلافًا تَأَوِيلانِ.