قوله: (وَصُعُودِ نَخْلَةٍ وَأَنْذَرَ بِطُلُوعِهِ) يريد: أن من له نخلة في داره وهو إذا طلع عليها لجني أو لإصلاح يكشف جاره منها فإنه لا يمنع، مطرف وعبد الملك: وليؤذن جاره عند الطلوع، وإليه أشار بقوله: (وَأَنْذَرَ بِطُلُوعِهِ) ليتحرز الجار مما لا يريد أن يطلع عليه من الأهل ونحوهم.1234567
الجزء: 4 - الصفحة: 269
وقوله: (وَنُدِبَ إِعَارَةُ جِدَاره 8 ليَغْرِزَ 9 خَشَبَةً) أنه يندب للجار أن يعير جداره لجاره ليغرز فيه خشبة إن احتاج إلى ذلك، فإن امتنع لم يجبر على المشهور، خلافًا لابن كنانة.
قوله: (وَإِرْفَاقٌ بِماءٍ وفَتْحُ بَابٍ) أي: وكذا يندب له أن يعير جاره ما يحتاج إليه مما يقف على إذنه ولا يضر به من إرفاق بماء أو فتح باب.
ابن شاس: أو مختلف في طريق أو فتح طريق أو شبه ذلك 10.
قوله: (وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ) أي: فإن أعاره الجدار كما تقدم وغرز فيه خشبة 11 فله الرجوع في ذلك، وظاهره سواء طال الزمان أم قصر، عاش المعار أو مات، باع أو ورث، احتاج إلى جداره أم لا، وقال مطرف وعبد الملك وروياه عن مالك: إنه يرجع مطلقًا إلا أن ينهدم الجدار ثم يعيده صاحبه، فليس له أن يعيده إلا بإعارة 12 مبتدأة، وعن مالك وابن القاسم أنه لا يرجع 13 إلا بالحاجة، فإن قصد الضرر لما هاج 14 بينهما فليس له ذلك 15، وقال أصبغ: إن مضى من الزمان ما يعار له مثله فله منعه، وقال أشهب وابن نافع: وإن تكلّف المعار لذلك نفقة لم يرجع وإلا رجع، وهذه الأقوال الخمسة منصوصة في العرصة المعارة، ولسحنون قول سادس: يرجع في العرصة لا في الجدار.
قوله: (وَفِيهَا 16 إِنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَتَهُ) يريد: أن الرجوع مقيد في المدونة 17 بأن
الجزء: 4 - الصفحة: 270
يدفع المعير للمعار ما أنفق 18 إلا أنه لم يذكر ذلك إلا في العرصة، واختلف الأشياخ في ذلك، فقال بعضهم: قيمة ما أنفق إذا أخرج من عنده شيئًا من أجر ونحوه، وما أنفق إذا اشترى ذلك، وقيل: قيمة ما أنفق أصلًا في موضع آخر أو قيمة ما أنفق 19 إذا طال الأمر؛ لأنه يتغير بانتفاعه، وما أنفق إذا كان بالقرب جدًّا 20. ابن يونس: وعلى هذين التأويلين لا يعد 21 خلافًا من قوله، ومنهم من قال 22: ما أنفق 23 إذا لم يكن فيه تغابن أو فيه تغابن يسير، وإلا فالقيمة، وهو على هذا خلاف 24، وإلى هذا أشار بقوله: (وَفي مُوَافَقَتِهِ أو مُخَالَفَتِهِ ترَدُّدٌ).
الجزء: 4 - الصفحة: 271
فصل [في المزارعة]
(المتن)
فَصْلٌ لِكُلٍّ: فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ، إِنْ لَمْ يَبْذُرْ، وَصَحَّتْ إِنْ سَلِمَا مِنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِمَمْنُوعٍ، وَقَابِلُهَا، مُسَاوٍ وَتَسَاويَا، إِلَّا التبرع بَعْدَ الْعَقْدِ، وَخَلْطُ بَذْرٍ إِنْ كَانَ، وَلَوْ بِإِخْرَاجِهِمَا؛ فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُ أَحَدِهِمَا وَعُلِمَ لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ إِنْ غَرَّ.
وَعَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ النَّابِتِ، وَإلَّا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ بَذْرِ الآخَرِ، وَالزَّرْعُ لَهُمَا، كَأَنْ تَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ، أَوْ قَابَلَ بَذْرَ أَحَدِهِمَا عَمَلٌ،