قوله: (ودُخُولُ حمَّامٍ بِهِما، وجَمْعُهُما في فِرَاشٍ ولَوْ بِلا وَطْءٍ) هو معطوف على الممنوع في قوله: (لا إن لم يرضيا)، أي: فيمنع من ذلك، ومن دخول الحمام بزوجتيه، أو زوجاته، وقاله ابن سحنون، واختلف هل يجمعهما في فراش 1 من غير وطء، فمنع 2 مالك، وكرهه عبد الملك، واختلف في الإماء 3 فمنعه مالك، وقال مرة بكراهته 4، وإليه أشار بقوله: ولو بلا وطء 5.
قوله: (وفي منع الأمتين وكراهته قولان) أي: وفي منع جمع الأمتين وكراهته، 6 = النكاح، برقم 4781، ومسلم: 1/ 249، في باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له ... ، من كتاب الحيض، برقم 309. ولفظه: أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة.
وأخرج مسلم آخر: 2/ 1084، في باب القسم بين الزوجات وبيان أن السنة أن تكون لكل واحدة ليلة مع يومها، من كتاب الرضاع، برقم: 1462. ولفظه: كان للنبي -صلى الله عليه وسلم- تسع نسوة فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها ...
الجزء: 3 - الصفحة: 93
وقال ابن الماجشون لا بأس به 7.
قوله: (وإِنْ وَهَبَتْ نَوْبتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ فَلَهُ المَنعُ لا لَهَا ولا يخْتَصُّ 8 ضرتها، بِخِلافٍ مِنْهُ) أي أن المرأة إذا وهبت نوبتها من ضرتها، فللزوج أن يمتنع 9 من ذلك؛ إذ قد يكون له 10 غرض في الواهبة، وليس للموهوبة، فقال: فإن أمضاه الزوج اختصت الموهوبة به، وإن وهبت نوبتها من زوجها فليس له أن يخص بذلك اليوم غيرها، بل يصير عدمًا 11 فإذا كن أربعًا فالقسم على ثلاث والموهوبة عدمًا وعلي الأول يكون القسم من 12 أربع يجعل 13 للموهوبة يومين وللباقيتين يومًا يومًا.
قوله: (ولَهَا الرُّجُوعُ) أي: في الوجهين جميعًا 14؛ لأن ذلك مما يدركها فيه الغيرة 15.
قوله: (وإِنْ سَافَرَ اخْتَارَ إِلا 16 في الْغَزْوِ وَالْحجِّ فَيقْرعُ) 17 هذا هو المشهور قاله في الذخيرة 18؛ لأن المشاحة تعظم في سفر القربة دون غيره فيختار، وهو مروي عن مالك 19، وعنه من رواية ابن عبد الحكم وجوب القرعة مطلقًا، وعنه أنه يختار مطلقًا، ومال إلى هذا الأخير ابن القاسم 20، وظاهر المدونة أنه يقرع في سفر الغزو فقط 21
الجزء: 3 - الصفحة: 94
لقوله: وإن سافر لحاجة أو حج أو غزو (1) سافر بأيتهن شاء بغير قرعة (2) إذا كان من (3) غير ضرر وميل؛ فإن كانت القرعة ففي الغزو، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام فعله فيه (4)، وفهمها صاحب اللباب (5) وغيره على أنه يختار مطلقًا، وإليه أشار بقوله: (وتؤولت بالاختيار مطلقًا)، وقال عبد الوهاب: إذا أراد سفرًا وفيهن من لا تصلح له (6)؛ يريد، لثقل جسمها وكثرة عيالها ونحوه، وفيهن من تصلح (7) لرفقها به وامتثالها لأمره فله السفر بهذه والعدول عن الأخرى، وإن تساوين أو تقاربن (8) أقرع في الحج والغزو فقط، وقال بعضهم: يقرع في الحج والغزو وفي سائر الأسفار روايتان إثبات القرعة ونفيها، حكاه ابن عبد السلام.
فصل في النشوز
(المتن)
وَوَعَظَ مَنْ نَشَزَتْ ثُمَّ هَجَرَهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا إِنْ ظَنَّ إِفَادَتَهُ وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ وَسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ.