قوله: (وجَازَ مِنَ الأَبِ في التَّفْوِيضِ) يريد لأنه لم يقصد بذلك المعاوضة، وإنما قصد معونة الزوج كما إذا قال: تزوج ابنتي، ولك هذه الدار.
قوله: (وجَمْعُ امْرَأَتينِ وسَمَّى لهما، أَوْ لإِحْدَاهُمَا) أي: وكذلك يجوز جمع امراتين يريد أو أكثر إلى أربع في عقد واحد إذا سمى لكل واحدة صداقها، ابن لبابة: ولا أحسبهم يختلفون في ذلك 3، وكذلك يجوز جمع 4 امرأتين إذا سمى لواحدة 5، ونكح الأخرى على تفويض في عقد واحد نص عليه ابن يونس، وغيره، وكذا إن جمعهما في عقد واحد على تفويض 6، وقاله أبو عمران 7.
قوله: (وَهَلْ وإنْ شَرَطَ تَزَوُّجَ 8 الْأُخْرَى، أَوْ إِنْ سَمَّى صَدَاقَ المثْلِ قَوْلَانِ) أي: وهل ذلك جائز وإن كان بشرط ألا يتزوج واحدة منهما إلا مع تزوج الأخرى، وإن لم12
الجزء: 3 - الصفحة: 25
يسمِّ لكل واحدة صداق مثلها، وإليه ذهب ابن سعدون، ولم يره كالبيوع، ورآه 9 غيره من المتأخرين كالبيوع لا 10 يجوز إلا أن يكون الذي سمى 11 لكل واحدة منهما صداق مثلها 12. قوله: (ولا يُعْجِبُ جَمْعُهُما والأكثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالمنع والْفَسْخِ قَبْلَهُ وصَدَاقِ المثْلِ بَعْدُ 13) 14 المراد بالجمع هنا أن يجمعهما 15 في عقد وصداق واحد من غير تسمية لكل واحدة منهما، وإنما قال: (ولا يعجب)؛ مراعاة لقوله في المدونة: ولا 16 يعجبني ذلك 17، فحمله أكثر الأشياخ على المنع، وعليه اختصر 18 البراذعي 19، وهو أيضًا ظاهر نقل 20 ابن يونس 21 وحملها بعضهم على الكراهة، وإليه أشار بقوله: إلا الْكَرَاهَةِ) أي: فإن الأكثر على خلافها، وقال أصبغ: يجوز 22 ذلك 23، وإذا فرعنا على قول الأكثر فإن عثر على ذلك قبل الدخول فإنه يفسخ، ولا شيء لهما، وإن كان بعد الدخول مضى وكان لكل واحدة منهما 24 صداق مثلها وإليه ذهب أبو محمد، وهو
الجزء: 3 - الصفحة: 26
ظاهر ما حكاه 25 ابن محرز عن ابن القاسم 26، وقيل: لهما ما يخصهما من التسمية 27؛ لأن النكاح أحق 28 من البيوع، ومقتضاه عدم الفسخ كما قال في التنبيهات، وعلى القول بالجواز فلا فسخ، ويفض المسمى بينهما 29.
قوله: (أَوْ تَضَمَّنَ إِثْبَاتُهُ رَفْعَهُ كَدَفْعِ 30 الْعَبْدِ فِي صَدَاقِهِ) أي: وكذلك يفسد النكاح إذا تضمن إثباته رفعه كمن زوج عبده من امرأة على أن تكون رقبة ذلك العبد صداقًا، لأن إثبات هذا النكاح يرفعه، وذلك لأن إثبات النكاح يوجب كون الصداق الذي هو العبد ملكًا للزوجة، وثبوت ملكها إياه يوجب فسخ النكاح فيلزمه رفعه 31 على تقدير ثبوته.
قوله: (وبَعْدَ الْبنَاءِ تَمْلِكُهُ) أي: فإن لم يعثر على ذلك حتى دخل العبد بالزوجة فإن النكاح يفسخ وتملكه 32.
قوله: (أَوْ بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ) أي: وهكذا يفسد 33 النكاح إذا تزوج بدار مضمونة، وهذه المسألة نص عليها أبو عمران، فقال: فيمن تزوج 34 على بيت يبنيه للمرأة فإن كانت بقعة بعينها في ملكه، ووصف الطول والعرض، والبناء فذلك جائز 35، قال: وإن كان البيت الذي يبنيه مضمونًا عليه، فقد أفتى أبو محمد وغيره بعدم الجواز 36، قال: كما لو أسلم في بيت، قيل: والجواز ظاهر المدونة 37، خلاف ما أفتى
الجزء: 3 - الصفحة: 27
به ابن أبي زيد.
قوله: (أَوْ بِأَلْفٍ وإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَأَلْفَانِ) أي: وكذلك يفسد 38 النكاح إذا تزوج امرأة بألف على أنه إن كانت له زوجة أخرى، فالصداق ألفان للغرر الحاصل في مبلغ الصداق، فيفسخ هذا النكاح قبل البناء، ويثبت بعده، وقاله في المدونة 39.
قوله: (بخِلافِ أَلْفٍ وإنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا، أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَلْفَانِ) أي: فإن ذلك لا يفسد النكاح.
قال في المدونة بعد أن ذكر المسألة التي تقدمت قال 40: وإن نكحها بألفين فوضعت عنه ألفًا في عقد النكاح على أنه لا 41 يخرجها من بلدها 42، أو نكحها بألف على أنه إن أخرجها من بلدها فمهرها ألفان، فله أن يخرجها 43 بغير شيء، ومثله ما إذا أصدقها ألفًا على أنه إن تزوج عليها فألفان 44، والفرق بين هذه والتي تقدمت على أنها هناك 45 لما وَضَعَتْ ما وَضَعَتْ قبل 46 استقرار العقد كان الصداق في الحقيقة هو الألف المذكورة، ولهذا قال فضل مشيرًا إلى الفرق بينهما: أن الغرر في الأولى في الحال، والثانية ليس فيها غرر بل صداق الزوجة ألف، ثم هي شاكة هل تزاد 47 عليها إن تزوج عليها أم لا؟ عياض: ثم تردد هو وغيره، وقالوا: المسألتان سواء، إذ المرأة فيهما 48 لا تدري ما صداقها ألف أم ألفان، وفرق بعضهم بأن الغرر في الأولى من ناحية المرأة فقط، وهي قادرة على رفعه بالبحث أله 49 زوجة يوم العقد أم لا؟ فلما
الجزء: 3 - الصفحة: 28
تركت ذلك كانت مختارة لإدخال الغرر (1) في نكاحها، وأما الثانية فلأنهما (2) غير قادرين على رفعه، وفيه نظر.
(المتن)
وَلا يَلْزَمُ الشَّرْطُ.
وَكُرِهَ وَلا الأَلْفُ الثانِيَةُ إِنْ خَالَفَ، كَإِنْ أَخْرَجْتُكِ فَلَكِ أَلْفٌ.
أَوْ أَسْقَطَتْ أَلْفًا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ؛ إِلَّا أَنْ تُسْقِطَ مَا تَقَرَّرَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِلا يَمِينٍ مِنْهُ،