قوله: (ولا يجبر على قسم مجرى الماء، وقسم بالقلد) يعني 1: أنه لا يجبر أحد من الشركاء على قسم مجرى الماء إذا أبى ذلك، وأما إن تراضوا بذلك فلا كلام، هكذا قال في المدونة 2. والقلد: قدر يثقب ويجعل فيها 3 ماء لأقلهم نصيبا، ثم يطلق له النهر حتى يفرغ الماء، ثم يجعل لكل 4 واحد من الشركاء بقدر نصيبه من الماء في القدر، ويطلق له النهر حتى يفرغ الماء، وبيان ذلك في الكبير 5. قوله: (كسترة بينهما) يريد: أن الشريكين إذا اقتسما الدار ولم يشترطا سترة بينهما، فلا يحكم عليهما 6 بذلك و 7 لا يجبران عليها 8، كما لا يجبران على قسم مجرى الماء، ويقال لمن دعا إلى ذلك استر على نفسك، أما إذا اشترطا ذلك ولم يُجدَّاهُ 9، فإنه يؤخذ من نصيب كل واحد نصف بناء الجدار، وإن كان أحدهما أقل نصيبا من الآخر، وكذلك تكون النفقة عليهما بالسواء إلى إن يبلغ مبلغ الستر 10.
الجزء: 4 - الصفحة: 493
قوله: (ولا يجمع بين عاصبين، إلا برضاهم) يريد: أن الورثة إذا اقتسموا شيئا، فلا يجمعوا بين عاصبين في سهم واحد، ولكن يفرد كل واحد بسهم، إلا أن يتراضوا بذلك، قال في البيان 11: وهو قول ابن القاسم في المدونة.
وقيل: لا يجوز جمعهم 12 وإن رضوا، ابن رشد: وأراه قول 13 المغيرة 14. وقال ابن حبيمب: يجمع بين الورثة كأهل السهم الواحد، ويعطون حقهم 15 على حدة.
قوله: (إلا مع كزوجة فيجمعوا أولا 16، كذي 17 سهم وورثة) لما ذكر أن العاصبين لا يجمع بينهما 18 في سهم إلا برضا الورثة، نبه على أن ذلك مقيد بما إذا لم يكونا 19 مع زوجة ونحوها، وإما إذا كانوا كذلك 20، فإنهما يجمعان 21 معها، كما يجمع أهل السهم الواحد 22 مع الورثة 23.
قوله: (وكتب الشركاء ثم رمى، أو كتب المقسوم، وأعطى كلا لكل) قال في الجواهر: 24 وصفة القرعة أن يكتب القاسم أسماء الشركاء في رقاع وتجعل في طين أو شمع، ثم ترمى كل بندقة في جهة، فمن حصل اسمه في جهة أخذ حقه 25 متصلا 26
الجزء: 4 - الصفحة: 494
في تلك الجهة، وقيل: يكتب الأسماء ويكتب الجهات، ثم يخرج أول بندقة من الأسماء مع أول بندقة من الجهات، فيعطى من خرج اسمه نصيبه من تلك الجهة".
قوله: (ومنع اشتراء الخارج) يريد: أنه لا يجوز لأجنبي أن يشترى ما يخرج لأحدهم بالسهم؛ لأنه مجهول.
قوله: (ولزم) أي: ولزم القسم إذا وقع، فليس لأحد من الشركاء نقضه؛ لأنه كبيع من البيوع، وقاله في المدونة، وغيرها.
قوله: (ونظر في دعوى جور أو غلط، وحلف المنكر) أي: إذا قسم 27 الشركاء بالقرعة، ثم ادعى أحدهم أن القاسم جار عليه في القسمة 28 أو غلط، وأنكر ذلك غيره؛ فإنه ينظر في ذلك، فإن لم يتفاحش الغلط، ولم تقم بينة على ما ادعى -حلف المنكر ولا ينتقض القسم، فإن تفاحش الغلط 29، وتبين، أي: الجور والغلط ببينة؛ نقضت القسمة، وهذا قريب من قول ابن القاسم في المدونة 30، وإليه أشار بقوله: (فإن 31 تفاحش أو ثبتا 32 نقضت).
قوله: (كالمراضاة إن أدخلا مقوما) أي: لأن المراضاة تشبه 33 القسم بالقرعة؛ لدخول التقويم فيها، والتقويم والتعديل إنما يكون في قسم 34 القرعة.
قوله: (وأجبر لها كل، إن انتفع كل) يريد: أن من امتنع من الشركاء عن 35 القسمة فإنه يجبر عليها، بشرط أن يحصل لكل واحد في حصته ما ينتفع به، وظاهره سواء كان الذي دعا للقسمة 36 هو صاحب النصيب الكثير أو القليل 37. وقيل: لا يقسم إلا إذا
الجزء: 4 - الصفحة: 495
دعا إلى ذلك صاحب النصيب القليل.
وقيل: لا يقسم إلا بدعوى صاحب النصيب الكثير 38، انظر المقدمات 39.
قوله: (وللبيع إن نقصت حصة شريكه مفردة) أي: وكذا 40 يجبر من أبى البيع من الشركاء إذا كانت حصة الشريك الذي طلب البيع ينقص ثمنها مفردة في البيع؛ لأنه مما يضر 41 به فيجبر له الآخر، وهذا مذهب الأكثرين 42. وذهب ابن لبابة 43، وابن عتاب 44: إلى أن المعتبر في هذا قصد الاستبداد وغيره من المقاصد، لا نقص الثمن 45.
تفريع: فإذا وقف هذا المبيع 46 على ثمن بعد أن نودي على جميعه 47، جاز لكل من الشريكين أن يأخذه 48 بذلك الثمن على المذهب 49، سواء كان هو 50 الطالب للبيع أو غيره 51، وبه القضاء 52.
وقال الداودى: ليس التمسك إلا لغير مريد 53 البيع 54، وحمل المدونة عليه، ونفى أن يكون في المذهب غيره.
الجزء: 4 - الصفحة: 496
قوله: (لا كربع غلة) أي: فإنه لا يجبر فيه من أبى البيع على ذلك، وقاله ابن رشد؛ لأن رباع الغلة لا ينقص 55 بعضها بعضا 56 إذا بيع مفردا عن بيعه مع الجملة.
قوله: (أو اشترى بعضا) أي: وهكذا 57 لا يجبر له غيره على البيع في هذا؛ لأنه اشتراه 58 مشقصا فيبيع 59 كذلك.
قوله: (وإن وجد عيبا بالأكثر فله ردها) أي: فلو اطلع أحد الشركاء على عيب بعد القسمة في أكثر نصيبه، فله إبطال القسمة، وتصير الشركة على ما كانت عليه قبل القسمة.
ودل قوله: (بالأكثر 60) على أنها لا تنتقض 61 بدون ذلك كالنصف فدون، وهو قول ابن القاسم، خلافا لأشهب.
قوله: (فإن فات ما بيد صاحبه بكهدم، رد نصف قيمته يوم قبضه، وما سلم 62 بينهما) أي: فلو كانت المسألة بحالها، وفات ما بيد الشريك الذي لم يظهر على عيب في نصيبه الذي كان أخذه بهدم، أو بناء، أو غيرهما من البيع، والحبس، والصدقة، والهبة؛ فإنه يرد نصف 63 قيمة ذلك 64 النصيب الذي فات يوم قبضه، ويبقي السالم بينهما، أي: الجزء السالم 65 الذي ظهر فيه العيب مع قيمة ما فات.
قوله: (وما بيده رد نصف قيمته 66 وما سلم بينهما) أي: فإن كان الفائت هو المعيب 67، فإن صاحبه يرد نصف قيمته يوم القبض فيقتسمانها مع 68 ما سلم نصفين
الجزء: 4 - الصفحة: 497
وكذا (1) إن فات النصيبان معا، فيرجع على (2) من أخذ السالم بنصف قيمة ما زادته (3) قيمة السالم على قيمة المعيب.
قوله: (وإلا رد و (4) رجع بنصف المعيب مما في يده (5) ثمنا، والمعيب بينهما) أي: وإن لم يكن العيب بالأكثر، بل كان في النصف فأقل؛ فإنه يرد المعيب ويرجع على صاحبه بنصف قيمته مما في يده (6)، ويبقي المعيب بينهما (7). وقال أشهب في مسألة الأقل: يرجع صاحب المعيب (8) شريكا مع صاحب (9) السالم بالقدر الذي وجب له الرجوع به.
(المتن)
وَإنِ اسْتُحِقَّ نِصْفٌ أَوْ ثُلُثٌ خُيِّرَ، لا رُبُعٌ وَفُسِخَتْ فِي الأَكثَرِ كطروء غَرِيمٍ، أَوْ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى وَرَثَةٍ، أَوْ عَلَى وَارِثٍ، وَمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ، وَالْمَقْسُومُ كَدَارٍ.
وَإِنْ كَانَ عَيْنًا، أَوْ مِثْلِيًّا، رَجَعَ على كُلٍّ.
وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَعْلَمُوا، وَإِنْ دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَضَتْ، كَبَيْعِهِمْ بِلا غَبْنٍ، وَاسْتَوْفَى مِمَّا وَجَدَ ثُمَّ تَرَاجَعُوا.
وَمَنْ أعْسَرَ فَعَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يَعْلَمُوا.
وَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ، أَوْ وَارِثٌ، أَوْ مُوصًى لَهُ على مِثْلِهِ، أَوْ مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ على وَارِثٍ اتَّبَعَ كُلأً بِحِصَّتِهِ، وَأُخِّرَتْ لِحَمْلٍ، لا دَيْنٌ، وَفِي الْوَصِيَّةِ قَوْلانِ.
وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ أَبٌ، أَوْ وصيه وَمُلْتَقِطٌ، كَقَاضٍ عَنْ غَائِبِ، لا ذِي شُرْطَةٍ.
أَوْ كَنَفَ أَخًا، أَوْ أَبٍ عَنْ كَبِيرٍ، وَإِنْ غَابَ.
وَفِيهَا قَسْمُ نَخْلَةٍ، وَزيتُونَةٍ إِنِ اعْتَدَلَتَا، وَهَلْ هِيَ قُرْعَةٌ لِلْقِلَّةِ؟ أَوْ مُرَاضَاةٌ؟ تَأْوِيلانِ.