قوله: (وإدخَالُهُ بِمَسْجِدٍ، وَالصلاةُ عَلَيْهِ فِيهِ) هكذا قال في المدونة 6. ابن يونس: فإن وضعت قرب المسجد للصلاة عليها فلا بأس أن يصلي عليها من بالمسجد بصلاة 7 الإِمام إذا ضاق خارج المسجد بأهله 8، وحكى اللخمي في الصلاة على الميت في المسجد الكراهة والجواز والمنع 9. قوله: (وَتكرَارُهَا) أي: ومما يكره أيضًا تكرار الصلاة على الميت، قال في الرسالة: ولا يصلى على من قد صُلي عليه 10، ونقل عن أبي عمران أن ذلك فيما إذا صلى عليه12345
الجزء: 1 - الصفحة: 603
جماعة، قال: وأما لو صلى عليه رجل واحد لجاز للجماعة أن تعيد بعده.
قوله: (وَتَغْسِيلُ جُنُب) هو من باب إضافة المصدر إني الفاعل، والمعنى: أنه يكره لمن عليه جنابة 11 أن يغسل الميت، ورواه ابن القاسم عن مالك وزاد عنه: وذلك جائز للحائض، وقاله ابن حبيب، وأجاز ذلك ابن عبد الحكم للجنب 12 أيضًا.
ابن شعبان: وهو أحب إلينا 13.
قوله: (كَسِقْطٍ، وَتَحْنيطُهُ، وَتَسْمِيَتُه، وَصَلاةٌ عَلَيْهِ، وَدَفْنُهُ بِدَارٍ) أي: وكذلك يكره تغسيل السقط وتحنيطه وتسميته والصلاة 14 عليه ودفنه في الدار 15.
وقاله مالك 16 في المدونة والمجموعة وغيرهما، قال في المدونة: وكذلك الصبي الذي لم يستهلَّ صارخًا.
ابن حبيب: ولا بأس أن يغسل عنه الدم ويلف 17 في خرقة، وأجاز في الواضحة دفنه في الدور 18، وفي السقط ثلاث لغات: ضم السين وفتحها وكسرها.
قوله: (وَلَيْسَ عَيْبًا بِخِلافِ الْكَبِيرِ) أي: فإن دفن السقط في الدار 19 فلا يكون عيبًا يوجب ردها 20 إذا بيعت 21، هذا معنى كلامه وفيه نظر، فإن ابن بشير قال: المنصوص أنه عيب، وقيل: لا 22، وأما الكبير فلا إشكال أن دفنه في الدار عيب فيها.
وقوله: (لا حَائِضٍ) أي: فلا يكره تغسيلها الميت، وقد تقدم ذلك عن ابن القاسم.
الجزء: 1 - الصفحة: 604
قوله: (وَصَلاةُ فَاضِلٍ عَلَى بِدْعِيٍّ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرةٍ) إنما كره ذلك ليرتدع من هو بمثابته عن بدعته وإظهار ما هو عليه من الكبائر، وهو قول مالك 23، خلافًا لابن حبيب 24.
قوله: (وَالإِمَامِ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ) أي: وكذا يكره للإمام الصلاة على من حده القتل.
واحترز بقوله: (على من 25 حده القتل) مما إذا لم يكن كذلك 26 كالقاذف والزاني البكر إذا أقام 27 عليهما الحد فماتا من ذلك فإنه يصلى عليهما، وقاله في المدونة 28.
قوله: (بِقَوَدٍ) أي: بأن يكون قد قتل غيره قتلًا يوجب القود وهو القصاص، فإذا حكم الإِمام بقتله فلا يصلى عليه.
قوله: (أَوْ حَدٍّ) يريد: كقتل الزاني الشيب 29 أو السابِّ 30 أو تارك الصلاة.
ابن القاسم عن مالك: ويصلي عليه الناس دون الإِمام 31، وحكي عن 32 ابن عبد الحكم أن للإمام أن يصلي على المرجوم إن شاء واحتج بأنه عليه السلام صلى على ماعز والغامدية 33.
قوله: (وَإِنْ تَوَلَّاهُ النَّاسُ دُونَهُ) أي: دون الإِمام؛ لأنه 34 نص في المدونة على أن المحارب إذا قتله الناس دون الإِمام أنه 35 لا يصلي عليه 36.
قوله: (وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَتَرَدُّدٌ) أي: فإن مات من وجب عليه القتل قبل أن يقيم
الجزء: 1 - الصفحة: 605
الإِمام عليه الحد أو 37 القصاص، فتردد الأشياخ في صلاة الإِمام عليه وعدم صلاته، فذهب اللخمي إلى أن الإِمام وأهل الفضل والخير لا يصلون عليه؛ ليكون ردعًا لغيره من الأحياء 38، ونص أبو عمران على أن الإِمام يصلي عليه 39. قوله: (وَتكْفِينٌ بِحَرِيرٍ) أي: ومما يكره أيضًا 40 التكفين في الثياب 41 الحرير وقاله في المدونة 42. اللخمي: وأجازه في سماع ابن وهب 43 للرجال والنساء 44. قوله: (وَنَجِسٍ) أي: وكذلك يكره التكفين بالنجس 45، وظاهر كلام ابن الجلاب أنه ممنوع، لقوله: ولا يكفن في ثوب نجس 46. قوله: (وَكَأَخْضَرَ 47، وَمُعَصْفَرٍ) الجزولي: والأسود والأزرق 48 والأخضر مكروه، وأجاز ذلك ابن عتاب 49 وابن راشد 50، واختلف في المعصفر، ومذهب المدونة 51 وهو المشهور الكراهة، وأجازه في المجموعة مطلقًا، وابن حبيب: للنساء فقط 52، وإنما قال: (وكأخضر) ليعم غيره من الألوان ما عدا الأبيض.
الجزء: 1 - الصفحة: 606
قوله: (أَمْكَنَ غَيْرُهُ) يريد أن كراهة التكفين بالأخضر وما أشبهه (1) مقيدة بما إذا كان الأبيض ممكنًا، أما مع عدم القدرة عليه؛ لضيق أو (2) نحوه فلا كراهة.
(المتن)
وَزِيَادَةُ رَجُلٍ عَلَى خَمْسَةٍ وَاجْتِمَاعُ نِسَاءِ لِبُكَاءٍ وَإِنْ سِرًّا، وَتَكْبِيرُ نَعْشٍ، وَفَرْشُهُ بِحَرِيرٍ، وإتْبَاعُهُ بِنَارٍ، وَنِدَاءٌ بِهِ بِمَسْجِدٍ أَوْ بَابِهِ، لا بِكَحِلَقٍ بِصَوْتٍ خَفِيّ، وَقِيَامٌ لَهُ، وَتَطْيِين قَبرٍ أَوْ تَبْيِيضُهُ، وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ تَحْوِيزٌ، وَإِنْ بُوهِيَ بِهِ حَرُمَ.
وَجَازَ لِلتَّمْيِيزِ، كَحَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ بِلا نَقْشٍ.
وَلا يُغَسَّلُ شَهِيدُ مُعْتَرَكٍ فَقَطْ، وَلَوْ بِبَلَدِ الإسْلامِ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَإِنْ أَجْنَبَ عَلَى الأَحْسَنِ، لا إِنْ رُفِعَ حَيًّا وَإنْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ إِلَّا الْمَغْمُورَ.