قوله: (وَمَنْ هَرَبَ بِإبْدَالِ مَاشِيةٍ، أخِذَ بِزَكَاتِهَا) يريد: أن من أبدل ماشيته بماشية أخرى أو بعرض 8 أو نقد هروبًا من الزكاة، فإن الزكاة لا تسقط عنه 9 بذلك، ويؤخذ1234567
الجزء: 2 - الصفحة: 31
منه 10 زكاة المبدل معاملة له بنقيض قصده.
وقال ابن شعبان: يؤخذ بزكاة الثمن 11، قيل: كذا ينبغي إذا أبدلها بفيشية، والأول هو المشهور.
ابن الكاتب القروي: وإنما يعد هاربًا إذا باع بعد الحول لا قبله.
ابن يونس: وليس بصواب؛ لأن بيعها بعد الحول قبل مجيء الساعي كبيعها قبل حولها 12؛ إذ حولها 13 مجيء الساعي فلا فرق 14، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ قَبْلَ الْحوْلِ عَلَى الأَرْجَحِ).
قوله: (وَبَنَى في رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ) يريد أن من باع ماشية فأقامت مدة عند المبتاع ثم ردها على البائع بعيب أو فلس المبتاع قبل دفع الثمن، فرجعت له بعد مدة، فإنه يبني على ما مضى من الحول الكائن قبل بيعها؛ إذ كأنها لم تخرج عن ملكه.
ابن سحنون: وإن رجعت إليه بعد تمام الحول زكاها مكانه 15. ابن يونس: وعلى أن الرد بالعيب بيع حادث يجب 16 أن يستقبل به حولًا 17.
قوله: (كمُبْدِلِ مَاشِيةِ تِجَارَةٍ وَإِنْ دُونَ نِصَابٍ بِعَيْنٍ) أي: فإنه أيضًا يبني على حول الأصل وهو ظاهر؛ لأن ماشية التجارة كسلعة من سلع التجارة، ولا فرق بين كون الماشية نصابًا أو دونه كما قال؛ لأنها للتجارة.
قوله: (أَوْ نَوْعِهَا) يريد: كبُخت بعراب 18 أو العكس، وكبقر بجاموس أو العكس، وكذلك الضأن بالمعز 19 أو العكس 20، فإنه في ذلك كله يبنى على حول الأصل، وسواء كانت الأول نصابًا أو دونه على المشهور، وعن ابن سحنون: أن الأولى إذا
الجزء: 2 - الصفحة: 32
كانت دون النصاب، فإنه يستقبل بالثانية حولًا 21.
قوله: (وَلَوْ لاسْتِهْلاكٍ) يريد: أن من كانت له ماشية فاستهلكها رجل فأخذ منه ماشية من نوعها فإنه يبني على حول الأصل؛ لأن أخذ الماشية في الاستهلاك كالمبادلة.
قوله: (كَنِصَابِ قُنيةٍ) إنما قيده بالنصاب؛ لأنه إذا أبدل ماشية القنية وهي دون النصاب فإنه يستقبل بالعين حولًا قولًا 22 واحدًا، وأما إذا كانت نصابًا فأبدلها بعين فإنه يبني على حول الأصل كما قال، وهو قول ابن القاسم ورجع إليه مالك، وقال أشهب: يستقبل حولًا 23.
قوله: (لا بمُخَالِفِهَا) أي: فإنه يستقبل بالثانية حولًا كإبدال غنم ببقر أو إبل ونحوه وهو المشهور، وفي الجلاب رواية أنه يبني على حول الأولى 24.
قوله: (أَوْ رَاجِعَةٍ بِإِقَالَةٍ) أي: وكذلك يستقبل بالماشية حولًا إذا باعها ثم أقال منها المبتاع 25؛ لأن الإقالة هنا ابتداء بيع، وقاله ابن المواز 26.
قوله: (أوْ عَيْنًا بِماشِيةٍ) يعني؛ وكذلك يستقبل بالماشية حولًا إذا أخذها بدلًا عن عين ذهب أو فضة 27 وهو المشهور، وقال ابن مسلمة: يبني 28.
قوله: (وَخُلَطَاءُ الْمَاشِيَةِ كَمالِكٍ) أي: فيزكيان عن 29 الخليطين زكاة واحدة، كما لو كانا لمالك واحد 30، يريد: إذا لم يكن فعلهما فرارًا من تكثير الواجب إلى تقليله، وإلا فمتى كان كذلك فلا أثر للخلطة، ويؤخذان بما كانا عليه أولًا 31.
الجزء: 2 - الصفحة: 33
قوله: (فِيما وَجَبَ مِنْ قَدْرٍ) يريد: كثلاثة لكل واحد أربعون من الغنم، فإن كان 32 الواجب عليهم شاة واحدة 33 على كل واحد ثلثها.
قوله: (وَسِنٍّ) يريد: كاثنين لكل واحد ست وثلاثون من الإبل، فإن الواجب عليهما جذعة على كل واحد منهما 34 نصفها.
قوله: (وَصِنْفٍ) يريد: كاثنين لواحد 35 منهما 36 ثمانون من الضأن والآخر أربعون من المعز، فإن الواجب 37 شناة من الضأن على صاحب الثمانين ثلثاها وعلى الآخر الثلثُ 38.
قوله: (إِنْ نُوِيَتْ) يريد: أنه 39 يشترط في زكاة الخلطاء على الوجه المذكور نية الخلطة، أي: أن يكونا قصداها.
سند: فاعتبرها مالك، لأنه يوجب تغيير الحكم فيفتقر إلى نية كالاقتداء في الصلاة خلافًا لأشهب، محتجًّا بحصول الرفق المقصود 40، وإن عدمت النية 41.
قوله: (وَكُلّ حُرٌّ مُسْلِمٌ) أي: ويشترط أيضًا في أخذ الزكاة من الخلطاء على الوجه المتقدم أن يكون كلٌّ منهم حرًّا مسلمًا، فإن كان بعضهم رقيقًا أو كافرًا فإن المسلم يُزَكِّي ماشيته حينئذٍ على حكم الانفراد، وهو المشهور، وقال عبد الملك: يزكيان زكاة الخلطة ويسقط ما على الرقيق والكافر 42.
قوله: (مَلَكَ نِصَابًا بِحَوْلٍ) يريد: أنه أيضًا يشترط في زكاة الخلطاء على ما سبق أن
الجزء: 2 - الصفحة: 34
يكون كل واحد 43 من الخلطاء قد ملك نصابًا حال عليه الحول، فلو لم يكمل لكل نصاب فلا زكاة على المشهور، وقيل: إن كان في المجموع نصاب زكي زكاة الخلطة، واحترز بقوله: (بحول) مما إذا لم يحل الحول 44 على ماشية أحدهما، فإنهما لا يزكيان زكاة الخلطة حينئذٍ، اللخمي: 45 بل يزكي من حال حول ماشيته زكاة الانفراد، والباء فيه 46 للمصاحبة؛ أي: ملك نصابًا مصاحبًا للحول 47.
قوله: (وَاجْتَمَعَا بِمِلْكٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي الأَكْثَرِ، مِنْ مَاءِ، وَمُرَاحٍ، وَمَبِيتٍ، وَرَاعٍ) هذا معطوف على قوله: (إن نويت الخلطة)، والمعنى أن الخليطين كالمالك الواحد إن نويا الخلطة واجتمعا في الأكثر من ماء ومراح ومبيت وراعٍ، وهذا مذهب ابن القاسم 48، وقيل: يكفي اثنان منها 49، وقيل: يكفي الراعي.
والمراح: موضع إقامتها، وقيل: موضع الرواح للمبيت.
قوله: (بِإذْنِهِمَا) أي: بإذن المالكين.
الباجي: وإن تعاونوا -أي: الر عاة- بغير إذن أربابها فليست بخلطة 50.
قوله: (وَفَحْلٍ بِرِفْقٍ) أي: وبكون 51 الفحل 52 لأحدهما ويضرب 53 في جميع الغنم فيحصل الرفق لصاحبه بذلك، أو يكون لهما وهو يضرب في الجميع.
قوله: (وَرَاجَعَ الْمَأَخُوذُ مِنْهُ شَرِيكَهُ بِنِسْبَةِ عَدَدَيْهِمَا) يريد: أن الساعي إذا أخذ من أحد الخليطين ما وجب عليهما فإنه يرجع على صاحبه بنسبة عددي ماشيتهما، فإذا كان
الجزء: 2 - الصفحة: 35
لأحدهما مثلًا خمس من الإبل وللآخر تسع منها وأخذ الساعي الشاتين الواجبتين من صاحب التسعة فإنه يرجع على الآخر بخمسة أجزاء من أربعة عشر جزءًا من الشاتين، وهذا هو المشهور، وكان مالك أولًا يقول: على 54 كل واحد شاة، ثم رجع إلى هذا 55، والخلاف مقيد بما إذا كان الوقص من طرف واحد، وإليه أشار بقوله: (وَلَوِ انْفَرَدَ وَقصٌ لأَحَدِهِمَا) أي: فأما لو كان من الطرفين كست وتسع فلا خلاف أن الشياه 56 الثلاث مفرقة 57 على الجميع، فيكون على صاحب الست خمساها، وعلي صاحب التسع ثلاثة أخماسها وكل ذلك بالقيمة، كما أشار إليه بقوله: (في الْقِيمَةِ) أي: راجع شريكه في القيمة بنسبة عدديهما.
قوله: (كَتَأَوُّلِ السَّاعِي الأَخْذَ مِنْ نِصَابٍ لَهُمَا، أَوْ لأَحَدِهِمَا، وَزَادَ لِلْخُلْطَةِ) يريد: أن الساعي إذا أخذ شاة وجميع الماشية نصاب كعشرين وعشرين، أو كان 58 لأحدهما نصاب وللآخر دون النصاب، وهو معنى قوله: (أو لأحدهما) أي: النصاب لأحدهما دون الآخر وزاد الساعي لأجل الخلطة، كما لو كان لأحدهما مائة من الغنم 59 وللآخر إحدى وعشرون فأخذ منهما شاتين، وقد علمت أنه لا شيء عليها 60 في المسألة الأولى، وفي المسألة الثانية على صاحب المائة شاة فقط 61 فإن كان أخذه بتأويل كتأوله في الأولى على قول 62 ابن وهب وفي الثانية على قول من يرى 63 ذلك، فإنهما يتراجعان؛ لأن أخذه 64 بتأويل يشبه حكم
الجزء: 2 - الصفحة: 36
الحاكم في مسائل الاجتهاد (1) وهو لا ينقض، وإليه أشار بقوله (2): (لَا غَصْبًا، أَوْ لَمْ يَكْمُلْ لَهُمَا نِصَابٌ) يريد: فإن كان الساعي قصد الغصب بما أخذ في الشاة أو في الزائد في المسألة الثانية فلا تراجع، وكذلك إذا كان مجموع الماشية دون نصاب كخمس عشرة شاة لكل واحد، ومن أخذت منه الشاة كانت مصيبتها منه.
(المتن)
وَذُو ثَمَانِينَ خَالَطَ بِنِصْفَيْهَا ذَوَيْ ثَمَانِينَ، أَوْ بِنِصْفٍ فَقَطْ ذَا أَرْبَعِينَ، كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِ شَاةٌ، وَعَلَى غَيرِهِ نِصْفٌ بِالْقِيمَةِ، وَخَرَجَ السَّاعِي وَلَوْ بِجَدْبٍ طُلُوعَ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ وَهُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ؛ إِنْ كَانَ، وَبَلَغَ وَقَبْلَهُ: يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ، وَلا تُبَدَّى إِنْ أَوْصَى بِهَا وَلا تُجْزِئُ، كَمُرُورِهِ بِهَا نَاقِصَةً، ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ كَمُلَتْ، فَإِنْ تَخَلَّفَ وَأُخْرِجَتْ أَجْزَأَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَإِلَّا عُمِلَ عَلَى الزَّيْدِ وَالنَّقْصِ لِلْمَاضِي بتَبْدِئَةِ الْعَامِ الأَوَّلِ، إِلَّا أَنْ يُنَقّصَ الأَخْذُ النّصَابَ أَوِ الصّفَةَ فَيُعْتَبَرُ كَتَخَلُّفِهِ عَنْ أَقَلَّ فَكَمُلَ، وَصُدِّقَ، لا إِنْ نَقَصَتْ هَارِبًا، وَإِنْ زَادَتْ لَهُ فَلِكُلٍّ مَا فِيهِ بِتَبْدِئَةِ الأَوَّلِ، وَهَلْ يُصَدَّقُ؟ قَوْلانِ.