قوله: 1 (فَرَائضُ الْوُضُوء: غَسْلُ مَا بَيْنَ الأذنيْنِ وَمَنَابِتِ شَعْرِ الرأسِ المعْتَادِ، وَالذقَنِ، وَظَاهِرِ اللحْيةِ) أي: الفريضة الأولى غسل الوجه.
وجعل حده عرضًا: ما بين الأذنين، وهو المشهور، وقيل: ما بين العذارين، وقيل: إن كان نقي الخد فكالأول وإلا فكالثاني، وقال عبد الوهاب: ما بين العذار والأذن سنة 2.
وحده طولًا: ما بين منابت 3 شعر الرأس المعتاد إلى منتهى الذَّقَن في نقي الخد، وفي حق من له لحية إلى منتهى اللحية.
وظاهر المذهب الاكتفاء بغسل اللحية من غير تخليل، وهو قول مالك في العتبية 4، وعن مالك وابن عبد الحكم: يجب ذلك.
وقال ابن حبيب باستحباب ذلك 5، هذا في الكثيفة، وأما الخفيفة فيخللها بلا خلاف.
قوله: (فيغْسِلُ الوَترَةَ، وَأَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ وَظَاهِرَ شَفَتَيْهِ) إنما نص على هذه الثلاثة، وإن كانت داخلة في مسمى 6 الوجه؛ خيفة أن يتوهم فيها السقوط.
قوله: (بِتَخْلِيلِ شَعْرٍ تَظْهَرُ الْبَشْرَةُ تَحتهُ) قد تقدم التنبيه على ذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 139
قوله: (لا جُرْحًا بَرِئَ، أَوْ خُلِقَ غَائِرًا) أي: فلا يجب غسل داخله؛ لأن ذلك شبيه بالباطن الذي لا يطلب من المكلف غسله.
قوله: (وَيدَيْهِ بِمِرْفَقَيْهِ) الفريضة الثانية غسل اليدين، و 7 (بمرفقيه) أي: مع مرفقيه، فالباء 8 فيه بمعنى مع، كقولك 9: اشتريت العبد بمالة؛ أي: مع ماله، ودخولهما في غسل يديه 10 هو المشهور، وقيل: لا يدخلان، وعن أبي الفرج 11 أن دخولهما واجب لا لنفسه 12.
قوله: (وَبَقِيةِ مِعْصَمِ إِنْ قُطِعَ) يريد أن المعصم إذا قطع وبقيت منه بقية متصلة بالمرفق فإنه يجب غسلها 13، فلو لم يبقَ شيء فلا يجب.
قوله: (كَكَفٍّ بِمَنكبٍ) يريد أن من خلق كفه في منكبه بلا عضد ولا ساعد، فإنه يجب عليه 14 غسل ذلك الكف، وهكذا قال في السليمانية.
قوله: (بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ) أي: مع تخليل أصابعه، وهذا هو المشهور، نص عليه ابن راشد 15.
الجزء: 1 - الصفحة: 140
وقال في الذخيرة: ظاهر المذهب عدم الوجوب (1).
قوله: (لا إِجَالَةِ خَاتَمِهِ) الإجالة هو تحريكه (2) في الأصبع؛ يعني: أنه لا يجب تحريكه في الأصبع (3) حين الوضوء، هكذا قال ابن القاسم عن مالك (4). وقيل: يجب، وقيل: إنما يجب (5) ذلك في الضيق، وقيل: ينزع.
قوله (6): (وَنُقِضَ غَيْرُهُ) أي: ونقض غير المعصم كهو، على معنى أنه إن بقي منه شيء من المفروض وجب غسله وإلا فلا.
(المتن)
وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ مَعَ الْمُسْتَرخِي، وَلا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ رَجُلٌ أَوِ امْرَأةٌ، وَيُدْخِلانِ يَدَيْهِمَا تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ، وَغسْلُهُ مُجْزِئٌ.
وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكَعْبَيْهِ النَّاتِئَيْنِ بِمَفْصِلَيِ السَّاقَيْنِ، وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا، وَلا يُعِيدُ مَنْ قَلَمَ ظُفُرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ،