قوله: (فإن عجز ولم يجد، أسلمه هدرًا) أي: فإن عجز عن العمل في الحائط ولم يجد أمينًا يساقيه، أسلم الحائط لربه بغير شيء، وقاله في المدونة 4. قوله: (ولم تنفسخ بفلس ربه) أي: ولم تنفسخ المساقاة بفلس رب الحائط، وهكذا قال في المدونة 5،123
الجزء: 4 - الصفحة: 545
ثم قال 6: وسواء كان قد عمل، أم لا، ويقال للغرماء بيعوا الحائط على أن هذا مساقي فيه 7، وهو معنى قوله هنا: (وبيع مساقي).
وأشار بقوله: (ومساقاة وصي) إلى قوله في المدونة: ويجوز للوصي دفع حائط الأيتام مساقاة 8.
قوله: (ومدين) أي: وكذا يجوز مساقاة المديان لحائطه، قال في المدونة: ككرائه لأرضه وداره، ثم ليس لغرمائه فسخ ذلك 9، قال: وإن أكرى أو ساقي بعد قيامهم، فلهم فسخ ذلك، وإلى هذا أشار بقوله: (بلا حجر).
قوله: (ودفعه لذمي لم يعصر حصته خمرًا) هو كقوله في المدونة: ولا بأس أن تدفع نخلك إلى نصراني مساقاة، إن أمنت أن يعصر حصته خمرًا 10.
قوله: (لا مشاركة ربه) أي: فإن ذلك لا يجوز، ومعنى ذلك: أنه لا يدفع للعامل غلَّة 11 حائطه على أن يكون شريكًا له 12 بالنصف أو الربع، أو نحوه 13.
قوله: (أو إعطاء أرض لتغرس، فإذا بلغت كانت مساقاة) أي: وهذا أيضًا كقوله في المدونة: ومن أعطى رجلًا أرضًا يغرسها شجرًا، فإذا بلغت الشجر حد الإطعام 14 كانت بيده مساقاة سنين سماها 15 لم يجز؛ لأنه خطر 16.
قوله: (أو شجر لم تبلغ خمس سنين، وهي تبلغ أثناءها) أي: وكذا لا يجوز لمن له شجر 17 لم تبلغ حد الإطعام، أن يعطيها مساقاة لغيره خمس سنين، وهي تبلغه في أثناء
الجزء: 4 - الصفحة: 546
تلك المدة، وقد أشار بهذا 18 إلى قوله في المدونة: ولا يجوز مساقاة نخل 19 لم تبلغ حد الإطعام خمس سنين، وهي تبلغه في عامين 20.
قوله: (وفسخت فاسدة بلا عمل، أو في أثنائه، أو بعد سنة من أكثر 21، إن وجبت أجرة المثل) يريد: أن المساقاة الفاسدة تفسخ، إن عثر عليها قبل العمل، وهو مما لا خلاف فيه أعلمه وكذلك تفسخ إن عثر عليها في أثناء العمل، أو بعد سنة من سنتين فصاعدًا، إن كان الواجب للعامل أجرة مثله كما في الإجارة الفاسدة، واحترز بذلك مما إذا كان الواجب 22 له مساقاة المثل، فإن المساقاة لا تنفسخ؛ لأن الضرورة داعية إلى تمام العمل، لأنه لا يدفع له نصيبه إلا من الثمرة.
قوله: (وبعده أجرة المثل، إن خرجا 23 عنها، كإن ازداد عينًا أو عرضًا) أي: وإن عثر عليها بعد الفراغ من العمل، فإن الواجب فيها أجرة المثل، إن خرجا 24 عنها، أي 25: عن معنى المساقاة، مثل: أن يشترط أحدهما على الآخر زيادة يختص بها من عين أو عرض، وإن لم يخرجا عن معناها، فمساقاة المثل، وسنذكر أمثلته، وهذا هو مذهب ابن القاسم 26، وقيل: للعامل أجرة المثل مطلقًا، وقيل: مساقاة المثل مطلقًا، وقيل 27: له مساقاة 28 مثله ما لم يكن أكثر من الجزء الذي شرط عليه 29 إن كان الشرط لرب الحائط، وإن كان الشرط للعامل فله مساقاة مثله ما لم يكن أقل من الجزء
الجزء: 4 - الصفحة: 547
الذي شرط له 30. قوله: (وإلا فمساقاة المثل) أي: وإن لم يخرجا عن معناها، كالأمثلة التي يذكرها، فإن للعامل مساقاة مثله 31، وهذا تمام قول ابن القاسم 32 السابق، ثم ذكر أن المسائل التي يجب له 33 فيها مساقاة المثل تسع، وقد أشار إليها بقوله: (كمساقاته مع ثمر 34 أطعم، أو مع بيع، أو اشترط عمل ربه، أو دابة أو غلام وهو صغير، أو حمله لمنزله، أو يكفيه مؤنة أخرى، أو اختلف الجزء بسنين 35، أو حوائط 36، كاختلافهما في الربح 37 ولم يشبها 38 والضمير في قوله: (وهو صغير) يعود على الحائط، ومساقاته مع ثمر أطعم، أو اشترط عمل ربه، أو دابته أو غلاما 39 في الحائط الصغير، مذكورة في المدونة، وأما مساقاته مع بيع صفقة واحدة، أو سنة على النصف وسنة على الثلث أو الثلثين، فمنصوص عليه في سماع عيسى من العتبية 40، وإلى الأخير أشار بقوله: (واختلف الجزء بسنين 41، أي: في سنين، قال في المقدمات: ويلزم عليه ما إذا ساقاه حائطين، أحدهما على الثلث، والآخر على النصف ونحوه 42، قال: ومثله ما إذا ساقاه على أن يكفيه مؤنة حائط له 43 آخر، عياض: وكذا إذا اشترط عليه أن يحمل نصيبه إلى منزله،
الجزء: 4 - الصفحة: 548
قال القرافي: أي: وكذلك إذا ادعى كل منهما ما لا يشبه وتحالفا 44، وهي الأخيرة في كلامه هنا.
قوله: (وإن ساقيته، أو أكريته، فألفيته سارقًا لم تنفسخ، وليحتفظ 45 منه، كبيعه منه ولم يعلم بفلسه) هذا كقوله في المدونة: ومن ساقيته حائطك، أو أكريته دارك، ثم ألفيته سارقًا لم تنفسخ لذلك مساقاة 46 ولا كراء، وليتحفظ 47 منه، وكذلك من باع من رجل سلعة إلى أجل وهو مفلس، ولم يعلم البائع بذلك، فقد لزمه البيع 48.
قوله (وساقط النخل -كليف- كالثمرة) يريد: أن ما يسقط من ثمر النخل ونحوه، لا يختص بأحدهما، بل يكون مقسومًا على 49 جزء الثمرة، وكذلك الليف وغيره من الجريد ونحوه، وقاله في المدونة 50.
قوله: (والقول لمدعى الصحة) أي: أنهما إذا اختلفا، فادعى أحدهما ما يفسد المساقاة، وادعى الآخر الصحة، فإن القول يكون قول من ادعى الصحة، وقاله في المدونة 51.
قوله: (وإن قصر عامل عما شرط، حط بنسبته) يريد: أن العامل إذا شرط عليه عمل شيء تعين في الحائط، فقصر عنه، فإنه يحط من نصيبه بنسبة ما لم يَعْمَلْ 52، قال سحنون: فإن كان ما ترك الثلث حط في نصيبه الثلث، أو الربع حط منه الربع، ونحو ذلك 53. أما لو سقي البعض وأغنى المطر عن بقيته، فإنه لا يحاسب بشيء من ذلك، ابن رشد: (بلا خلاف).
الجزء: 4 - الصفحة: 549