قوله: (وَنُدِبَ إِحْيَاءُ لَيْلَتِهِ) يريد: أنه يستحب إحياء ليلة العيد؛ أي: الفطر والنحر.
قوله 4: (وَغُسْلٌ) أي: ومما يستحب في العيدين الغسل وهو المشهور، وقيل: سنة.
والأول مذهب المدونة، قال فيها: والغسل للعيدين حسن وليس كوجوبه في الجمعة 5.
ابن حبيب: وبعد الفجر أفضل وكل هذا واسع، وعنه: أفضله بعد صلاة الصبح 6. وإليه أشار بقوله هنا 7: (وَبَعْدَ الصُّبْحِ) وإنما قال: (وبعد الصبح) بالواو؛ لأنه مستحب في نفسه، أي 8 وفعله في ذلك الوقت أيضًا مستحب، فلو اغتسل في غير123
الجزء: 1 - الصفحة: 537
ذلك الوقت حصلت له فضيلة الغسل دون فضيلة الوقت.
قوله: (وَتَطَيُّبٌ، وَتَزَيُّنٌ وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ) هو كقول 9 ابن شاس: والتطيب والتزين بالثياب الجديدة 10 لمن يقدر على ذلك مستحب للقاعد والخارج من الرجال والنساء، قال: وأما العجائز فيخرجن في بذلة الثياب 11.
قوله: (وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ) أي: ومما يستحب في الخروج إلى العيد المشي في الذهاب لا في الرجوع، وقاله اللخمي وعلله بأنه في الأول عبد ذاهب إلى ربه ليتقرب إليه، فينبغي أن يكون راجلًا متذللًا، وهو سير العبد إلى مولاه ففارق الرجوع، وقد روي عنه 12 أنه عليه السلام كان يخرج إلى صلاة العيد ماشيًا ويرجع راكبًا 13.
قوله: (وَفِطْرٌ قَبْلَهُ فِي الْفِطْرِ، وَتَأخِيرُهُ فِي النَّحْرِ) هكذا قال في المدونة 14 والمعونة 15، وفعله النبي 16 - صلى الله عليه وسلم -، وهو ظاهر التصور 17.
قوله: (وَخُرُوجٌ بَعْدَ الشَّمْسِ) أى: ومما يستحب في العيدين الخروج بعد طلوع
الجزء: 1 - الصفحة: 538
الشمس، وهو ظاهر في 18 المدونة 19.
على 20 عن مالك: فإن غدا إليها قبل ذلك فلا بأس 21.
قوله: (وَتَكْبِيرٌ فِيهِ 22 حِينَئِذٍ لا قَبْلَهُ) يريد: أنه يستحب التكبير في خروجه بعد طلوع 23 الشمس لا قبله.
ونقله علي عن مالك في المجموعة 24. وفهم اللخمي المدونة عليه 25.
ولمالك في المبسوط جوازه بعد الشمس وقبلها 26.
ابن عبد السلام: وهو الأولى ولا سيما في عيد الأضحى تحقيقًا للشبه بأهل المشعر الحرام 27، وإليه أشار بقوله: (وَصُحِّحَ خِلافُهُ).
قوله: (وَجَهْرٌ بِهِ) أي: ومما يستحب الجهر بالتكبير.
ابن حبيب: وذلك من السنة، وكذلك التحميد والتهليل جهرًا يُسمِع من يليه وفوق ذلك شيئًا يسيرًا 28، وعن مالك: يكبّر تكبيرًا وسطًا لا رفعًا ولا خفضًا 29.
قوله: (وَهَلْ لِمَجِيءِ الإِمَامِ أَوْ لِقِيَامِهِ لِلصَّلاةِ؟ تَأوِيلانِ)
الأول: للخمي 30 قال: يكبّر في خروجه إلى المصلى 31 وبعد أن يأتي الإمام حتى
الجزء: 1 - الصفحة: 539
يأخذ في الصلاة وهو المستحسن من المذهب، ورواه ابن وهب عن مالك 32.
والثاني: لابن يونس قال: ويكبّر في المصلى حتى يخرج الإمام للصلاة 33 فإذا خرج قطع 34.
قوله: (وَنَحْرُهُ أُضْحِيَتَهُ 35 بِالمُصَلَّى) أي: ومما يستحب في العيد أن ينحر الإمام أضحيته في المصلى، يريد: في عيد النحر، وقاله في المدونة 36 والرسالة 37.
قوله: (وَإِيقَاعُهَا بهِ إِلا بِمَكَّةَ) أي: ومما يستحب إيقاع صلاة العيد في المصلى إلا بمكة فإن الأفضل 38 فيها أن تكون في المسجد، وهذا هو المنقول عن 39 جمهور أصحابنا.
قوله: (وَرَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولاهُ فَقَطْ) أي: ومما يستحب للمصلي صلاة العيد 40 أن يرفع يديه في التكبيرة 41 الأولى وهي تكبيرة الإحرام فقط، ولا يرفع يديه فيما عداها من التكبيرات، وهو مذهب المدونة 42، والمشهور لمالك 43: أنه يرفع في الجميع 44.
ابن حبيب: وهو أحب إليَّ 45. وقال ابن شعبان 46: لا يرفع في شيء منها 47.
الجزء: 1 - الصفحة: 540
قوله: (وَقِرَاءَتُها بِكَسَبِّحْ، وَالشَّمْسِ) نحوه في المدونة 48، وقد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعنه عليه السلام أنه كان يقرأ فيها بـ ﴿سَبِّحِ﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ 49، وعن مالك: أنه يقرأ فيها بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ونحوها 50، وروي أنه عليه السلام قرأ فيها بـ ﴿ق﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ 51. ابن حبيب: وهو أحب إليَّ 52.
قوله: (وَخُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ) أي: وندب خطبتان في العيد كما في الجمعة، وليس مراده التشبيه 53 في الحكم، وإنما مراده أن يخطب خطبتين ويجلس في أولهما وفي وسطهما بعد كمال الأولى، ويفعل فيهما كما في الجمعة.
قوله: (وَسَماعُهُمَا) أي: وندب سماع الخطبتين.
قوله: (وَاسْتِقْبَالُهُ) أي: الإمام، 54 قال ابن القاسم: ولا ينصرف قبل الخطبة أحد إلا من ضرورة وعذر 55.
قوله: (وَبَعْدِيَّتُهُمَا، وَأُعِيدَتَا إِنْ قُدِّمَتَا) يريد: أنه يندب أن تكون الخطبة 56 بعد الصلاة، فلو بدأ بالخطبة أعادها استحبابًا، قال أشهب: فإن لم يفعل أساء، وأجزأته صلاته 57.
قوله: (وَاسْتِفْتَاحٌ بِتكْبِيرٍ، وَتخَلُّلُهَا 58 بِهِ بِلا حَدٍّ) هكذا روي عن مالك أنه لم يحدَّ في ذلك 59 حدًّا، وقال ابن حبيب: يستفتح بسبع تكبيرات ثم يفصل بثلاث ثلاث في
الجزء: 1 - الصفحة: 541
أضعاف الخطبة، وقال به مطرف وعبد الملك وابن عبد الحكم 60 وأصبغ 61.
قوله: (وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا أَوْ فَاتَتْهُ) يريد: أنه يستحب لمن لم يؤمر بصلاة الجمعة 62) من النساء والعبيد والمسافرين أو من 63 فاتته ممن هو مخاطب بها أن يقيموها 64؛ أي: يصلوها وقد تقدم ذلك، وقاله في المدونة 65.
قوله: (وَتَكْبِيرُهُ إِثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً، وَسُجُودِهَا الْبَعْدِي مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) يريد: أنه يكبّر في أيام التشريق فيدبر خمس عشرة صلاة أولها صلاة الظهر من 66 يوم النحر وآخرها صلاة الصبح من اليوم الرابع وهو آخر أيام التشريق يكبّر في الصبح ويقطع في الظهر 67، هكذا قال المدونة 68 وهو المشهور، وقيل: يكبّر إثر ست عشرة مكتوبة 69 يختم بالظهر، قال أشهب: ولو كان عليه سجود بعدي فلا يكبّر حتى يفرغ منه 70، وهو معنى قوله: (وسجودها البعدي) أي: سجود الفريضة.
قوله: (لَا نَافِلَةٍ) يعني أنه لا يكبّر بعد النوا فل وهو المشهور، وعن مالك جوازه 71.
قوله: (وَمَقْضِيَّةٍ فِيهَا مُطْلَقًا) يعني: أنه لا يكبّر بعد الفائتة 72 إذا قضاها في أيام التشريق، ومراده بالإطلاق: سواء كانت الفائتة من غير أيام التشريق فقضاها فيها 73،
الجزء: 1 - الصفحة: 542
أو فائتة فيها (1) فقضاها (2) فيها أيضًا، وما ذكره في الأولى هو ظاهر المذهب، خلافًا لعبد الحميد، وما ذكره في الثانية هو قول سحنون وأبي عمران.
ابن عطاء الله: وهو المذهب، وقيل: يكبر لبقاء وقت التكبير، أما لو قضاها بعد أيام التشريق، فلا يكبر اتفاقًا (3).
(المتن)
وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إِنْ قَرُبَ.
وَالْمُؤْتَمُّ إِنْ تَرَكَ إِمَامُهُ.
وَلَفْظُهُ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ تَكْبِيرَتَينِ: لَا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ تَكْبِيرَتَينِ وَلِلهِ الْحَمْدُ، فَحَسَنٌ.
وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ بِمُصَلًّى قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا.
لَا بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا.