يعني: أنه اختلف في إزالة النجاسة عن ثياب المصلي؛ يريد: أو بدنه أو موضع صلاته، هل هي سنة، أو واجبة مع الذكر والقدرة، وتنازع الأشياخ في تعيين المشهور من ذلك؛ فذهب القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة إلى أنه لا خلاف في سنيتها، وقال في البيان 2: المشهور من قول ابن القاسم عن مالك أن إزالتها 3 سنة لا فريضة 4، وشهره أيضًا في تهذيب الطالب في غير موضع، وقال ابن يونس: هو الصحيح من المذهب 5. وقال بعض الأشياخ: المشهور 6 أن 7 إزالتها واجبة مع الذكر والقدرة، ساقطة مع العجز والنسيان.
قوله: (وَلَوْ طَرَفَ عِمامَتِهِ) هو المشهور، وقيل: لا.
والصحيح أيضًا ما 8 ذكره في طرف الحصير، وقيل: إن تحركت بحركته ضرت وإلا فلا.
ومعنى قوله: (وَإِلَّا أَعَادَ الظهْرَيْنِ إلى الاصْفِرَارِ) أي: وإذا فرعنا على القول بأن إزالة النجاسة واجبة مع الذكر والقدرة، فلم يذكر حتى صلى، أو ذكر ولم يتمكن من إزالتها لعدم القدرة، فإنه يعيد الظهر والعصر، وهما مراده بالظهرين إلى الاصفرار، وسيأتي في باب الصلاة.
قوله: (وَسقُوطُهَا فْي صَلاةٍ مُبْطِلٌ كَذِكرِهَا فيها لا قَبْلَهَا أوْ كَانَتْ أسْفَلَ نَعْلٍ فَخَلَعَهَا)
أي: وسقوط النجاسة على المصلي في الصلاة مبطل لها.
قال سحنون: أرى أن يبتدئ 9.1
الجزء: 1 - الصفحة: 123
الباجي: وهذا على رواية ابن القاسم 10، والمشهور أنه إذا ذكر النجاسة في الصلاة تبطل عليه، سواء أمكنه 11 نزعها أم لا.
وقال مطرف 12: إن أمكنه نَزْعُهَا نَزَعَهَا وبنى 13 وإلا ابتدأ.
وقال ابن الماجشون 14: كذلك إلا أنه إذا لم يمكنه 15 نزعها يتمادى؛ لاختلاف 16 أهل العلم في ذلك.
ولمطرف 17 أن ذكر النجاسة قبل الدخول في الصلاة غير مؤثر فيها، حتى إنه لو نسي حتى خرج الوقت فلا إعادة عليه، وأما إذا كانت النجاسة أسفل نعله فخلعها ووقف عليها فصلاته صحيحة، نص عليه الإبياني 18،
الجزء: 1 - الصفحة: 124
نقله القرافي (1).
ولما فرغ من ذكر النجاسة المغلظة شرع في ذكر المخففة، وهي المعفو عنها.
فقال:
(المتن)
وَعُفِيَ عَما يَعْسُرُ كَحَدَثِ مُسْتَنْكِحٍ وَبَلَلِ بَاسُورٍ فِي يَدٍ إِنْ كَثُرَ الرَّد أَوْ ثَوْبٍ وَثَوْبِ مُرضِعَةٍ تَجْتَهِدُ وَنُدِبَ لَهَا ثَوْبٌ لِلصلاةِ، وَدُونَ دِرْهَمٍ مِنْ دَمٍ مُطْلَقًا، وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ،