قوله: (ويجب في مأمونة النيل إذا رويت) أي: ويجب النقد فيها وهو واضح.
قوله: (وقدرٍ من أرضك إن عين، أو تساوت) أي: وهكذا يجوز لك أن تكري من أرضك قدرًا إن عينته، أو كانت الأرض متساوية؛ فلو لم تعين ذلك أو اختلفت 6 الأرض امتنع كراؤها، كذلك 7 قال في المدونة: ومن اكترى من رجل مائة ذراع من12345
الجزء: 4 - الصفحة: 597
أرضه التي بموضع كذا جاز إذا كانت متساوية، ولا يجوز في المختلفة حتى يسمي من أي موضع منها، قال غيره: وإن استوت لم يجز حتى يسمي الموضح، وإلا لم يجز 8. واحترز بقوله: (قدرًا) أي: أذرعًا مسماة ونحوها، مما إذا أكراه جزءًا منها؛ نصفًا أو ثلثا أو ربعًا أو نحو ذلك، فإنه لا يشترط فيها حينئذ تعيين ذلك الجزء على انفراده كالشراء، وقاله في المدونة 9.
قوله: (وعلى أن يحرثها ثلاثًا، أو يزبلها؛ إن عرف) أي: وكذا يجوز له أن يكري أرضه على أن يحرثها المكتري 10، أي: يقلبها ثلاث مرات، جاز ذلك وقاله في المدونة 11، وكذلك على أن يزبلها، إن كان الذي يزبلها به شيئًا معروفًا.
قوله: (وأرض سنين لذى شجر بها سنين مستقبلة، وإن لغيرك، لا زرع) يشير بهذا الكلام إلي قوله في المدونة: وإن اكتريت أرضك 12 سنين مسماة فغرست فيها شجرًا 13، فانقضت المدة وفيها شجرك، فلا بأس أن تكريها من ربها سنين مستقبلة، ولو اكتريتها ثم أكريتها من غيرك فغرسها ثم انتقضت مدة الكراء وفيها غرسه، فلك أن تكتري من ربها سنين مؤتنفة وسنين مستقبلة بدل من سنين الأول والمعنى: وجاز كراء الأرض سنين 14 مستقبلة 15 لمن له بها شجر، وكذلك إن كان الشجر لغيره وهي في عقد كرائه 16 فله أن يكتريها من ربها إلا في الزرع أي لا يجوز ذلك؛ لأن الزرع بعد انقضاء الإجارة لم يكن لرب الأرض قلعه وقاله في المدونة قال: ولو كان موضع الشجر زرع أخضر لم يكن لرب الأرض أن يكريها ما دام زرع فيها؛ لأن الزرع إذا انتقضت الإجارة
الجزء: 4 - الصفحة: 598
ليس لرب الأرض قلعها 17 وإنما له كراء أرضه، وله قلع الشجر فافترقا، إلا أن يكريها إلى تمام الزرع فلا بأس به 18، قال سحنون: وإذا كانت الأرض مأمونة 19.
قوله: (وشرط كنس مرحاض) أي: وكذا يجوز كراء الدار -مثلًا- بشرط أن يكون على المكتري، أو المكري 20 كنس المرحاض الذي بها، قال في المدونة: ومثله السراب 21، وغسالة الحمام؛ لأنه أمر معروف وجهه 22.
قوله: (أو مرمةٍ) أي: وهكذا يجوز أن يكريها بشرط أن يكون على المكتري مرمتها عند الاحتياج إليها، وقاله في المدونة، وزاد: وذلك إذا شرط أنه من الكراء، ولا بد منه، وإلا فيكون الكراء مجهولًا 23، وسيأتي هذا من كلامه.
قوله: (وتطيين) أي: وكذلك يجوز الكراء بشرط تطيين الدار، ونحو ذلك.
قوله: (من كراء وجب) هو قيد في مسألة المدونة 24، وهذه المسألة، قال في الموازية 25: ومن اكترى دارًا على أنها إن احتاجت مرمة أو تطيينًا، أنفق فيها من كراء 26 سنة، أو مما لزمه، فذلك جائز 27، وقيد ذلك في المدونة بأن يسمي مرة أو مرتين، أو في كل سنة مرة؛ لأنه معلوم، وأما إذا قال: كلما احتاجت طينتها، فهذا مجهول لا يجوز 28.
قوله: (لا إن لم يجب) أي: فإن ذلك لا يجوز.
قوله: (أو من عند المكتري) يعني: وكذلك لا يجوز أن يشترط على المكتري أن ما
الجزء: 4 - الصفحة: 599
احتاجت إليه الدار من المرمة أو التطيين أن يدفعه من عنده، وقاله في المدونة، وغيرها؛ لأنه غرر وجهالة.
قوله: (أو حميم أهل ذي الحمام، أو نورتهم) يعني: وكذلك لا يجوز أن يكتري حمامًا على أن يكون عليه حميم أهل صاحب الحمام، أي: غسلهم من ماء الحمام، أو ما يحتاجون إليه من نورة، يريد: إلا أن يشترط من ذلك شيئًا معلومًا، وقاله ابن القاسم في المدونة 29.
قوله: (مطلقًا) أي: سواء علم المكتري عيال المكري، أم لا.
ابن يونس: وقال ابن حبيب ذلك جائز 30، إذا عرف 31 ناحية عيال الرجل وكثرتهم وقلتهم، وعلم عدتهم، قال: وقد أجازه مالك.
قوله: (أو لم يعين في الأرض بناءٌ وغرسٌ، وبعضه أضر، ولا عُرف) أي: لا يجوز إن لم يعين 32، فإن عين ذلك فهو جائز، وكذا إذا تساوى ولم يكن بعضه أضر وإن لم يعين، والواو من قوله: (وبعضه أضر)، واو الحال، واحترز بقوله: (ولا عرف)، مما إذا كان ثَمَّ عرف، فإنه يعمل به في ذلك.
قوله: (وكراء وكيل بمحاباة، أو بعرض) هذا واضح؛ لأن الوكيل 33 لا يجوز له أن يتصرف إلا بوجه جائز في الكراء والبيع، وهو إذا حابى فقد تعدى، وكذا إذا أكرى 34 بعرض؛ لأن العادة أن الدور والأرضين لا تكرى بالعروض غالبًا، وقاله في المدونة 35. ابن يونس: يريد وله فسخ الكراء، أو إجازته.
قوله: (أو أرض مدة لغرس، فإذا انقضت فهو لرب الأرض أو نصفه) يعني: وكذلك لا يجوز له كراء أرض مدة، قال في المدونة: عشر سنين، على أن يغرسها
الجزء: 4 - الصفحة: 600
المكتري شجرًا سماها، فإذا انقضت المدة فالشجر أو نصفه لرب الأرض، وعلل فيها المنع بالجهالة (1)، قال: لأنه أكراها بشجر، لا يدري أيسلم، أم لا؟ وعن أشهب الجواز، إذا سمى مقدار الشجر (2).
(المتن)
وَالسَّنَةُ فِي الْمَطَرِ بِالْحَصَادِ وَفِي السَّقْيِ بِالشُّهُورِ، فَإِنْ تَمَّتْ وَلَهُ زَرْعٌ أَخْضَرُ فَكِرَاءُ مِثْلِ الزَّائِدِ، وِاذَا انْتَثَرَ لِلْمُكْتَرِي حَبٌّ فَنَبَتَ قَابِلًا فهُوَ لِرَبِّ الأَرْضِ، كَمَنْ جَرَّهُ السَّيْلُ إِلَيْهِ.
وَلَزِمَ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ، وإِنْ فَسَدَ لِجَائِحَةٍ أَوْ غَرَقٍ بَعْدَ وَقْتِ الْحَرْثِ، أَوْ عَدَمِهِ بَذْرًا، أَوْ بسَجْنِهِ، أَوِ انْهَدَمَتْ شُرُفَاتُ الْبَيْتِ، أَوْ سَكَنَ أَجْنَبِي بَعْضَهُ، لا إِنْ نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ، وإنْ قَل، أَوِ انْهَدَمَ بَيْتٌ منها، أَوْ سَكَنَهُ مُكْرِيهِ، أَوْ لَمْ يَأْتِ بِسُلَّمِ لِلأَعْلَى، أَوْ عَطِشَ بَعْضُ الأَرْضِ، أَوْ غَرِقَ فَبِحِصَّتِهِ.
وَخُيِّرَ فِي مُضِرٍّ، كَهَطْلٍ، فَإِنْ بَقِيَ فَالْكِرَاءُ، كَعَطَشِ أَرْضِ صُلْحٍ، وَهَلْ مُطْلَقًا؟ أَوْ إِلَّا أَنْ يُصَالِحُوا عَلَى الأَرْضِ؟ تَأوِيلانِ.