قوله: (وعُجِّلَ المُؤَجَّلُ بِمَجْهُولٍ) أي: بأجل مجهول.
قال في المدونة: وإنْ خالعها على مالٍ إلي أجلٍ مجهولٍ 6 كان حالًّا كمن باع إلي أجلٍ مجهول فالقيمة 7 فيه حالة مع فوات 8 السلعة 9.
واختلف هل يلزمها عين 10 ما وقع عليه الخلع حالًّا، واعترض بأنه ظلم12345
الجزء: 3 - الصفحة: 107
بالمرأة 11 إذ لم تلتزمه 12 حالًّا، أو إنما يلزمها 13 قيمته على مقتضى التشبيه بالبيع، ويدفع 14 ذلك حالًّا.
ابن عبد السلام: وهو أقرب إلى التحقيق، وإليه أشار بقوله: (وتأولت أيضًا بقيمته).
قوله: (ورُدَّتْ دَرَاهِمُ رَدِيئَةٌ) يريد أنَّ المرأة إذا خالعها زوجها على دراهم فوجدها رديئة، فإن له بدلها، قاله في المدونة 15. بعض الأشياخ: وذلك إذا صالحها 16 بدراهم طيبة قال 17: ولو اشترطت عليه 18 أنك تأخذ دون تقليب لم يلزمها الردُّ، وهو معنى 19 قوله: (إلا لشرط).
قوله: (وقِيمَةٌ كَعَبْدٍ اسْتُحِقَّ) يعني وردت قيمة عبدٍ خالعته عليه فاستحق ونحوه في المدونة 20، وحكي عن 21 ابن عبد الحكم 22: أنه يرجع بخلع المثل 23. وقيل: إن استحق بحرية فلا رجوع، والأول هو 24 المشهور 25.
قوله: (والحرَامُ كَخَمْرٍ ومَغْصُوبٍ) هو معطوف على قوله: (بخلاف الوصي) أي: فلا يجوز مخالعة الوصي كما لا يجوز الخلع بالحرام، ويلزم الطلاق إذا وقع بذلك ولا
الجزء: 3 - الصفحة: 108
خلاف فيه.
قوله: (وإِنْ بَعْضًا) أي: ولا فرق بين كون العوض حرامًا كله، أو بعضه حرًاما 26 وبعضه حلالًا، كما لو خالعها على خمرٍ وسلعةٍ.
قوله: (ولا شَيءَ لَهُ) أي: لا شيء للزوج في ذلك الحرام؛ بل يكسر 27 الخمر ويقتل الخنزير وَيرَدُّ المغصوب إلى ربِّه، ولا يلزم المرأة في مثل ذلك شيء.
قوله: (كَتَأْخِيرِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ وخُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا) يعني أي 28: وكذلك لا يجوز الخلع على أن تؤخر دينًا لها على زوجها.
يريد: وقد حلَّ ولا شيء للزوج إن وقع ذلك؛ لأن من أخَّرَ ما عجَّل لها 29 يعد مسلفًا 30 فصارت مسلفة، وازدادت 31 العصمة، وكذلك إذا خالعها على أن تخرج من المسكن الذي يطلقها فيه؛ لأن فيه 32 إسقاط حقِّ الله تعالى وهو لا يجوز.
قوله: (وتَعْجِيلِهِ لها مَا لا يَجِبُ قَبُولُهُ) أي: وكذلك لا يجوز أن يخالعها على أن يعجِّل لها دَيْنًا عليه لا يجب عليها قبوله كالطعام والعروض؛ لأنه من باب: حُطَّ 33 الضمانَ وأزِيدُك.
قوله: (وَهَلْ كَذَلِكَ إِنْ وَجَبَ أَوْ لَا؟ تَأوِيلَانِ) إشارة 34 إلى ما وقع في المدونة واختلاف 35 الأشياخ في تأويلها، قال فيها: وإذا كان لأحد الزوجين على الآخر دَيْنٌ مؤجل فتخالعا على تعجيله قبل محله 36 جاز الخلع وَرُدَّ الدَّيْنُ إلى أجله، فحملها
الجزء: 3 - الصفحة: 109
بعضهم على إطلاقها، ومنهم من فصَّل بين ما لا يجب قَبُولُه فيمتنع 37 الخلع به، وبين غيره فيجوز 38.
قوله: (وَبَانَتْ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ، نُصَّ عَلَيْهِ) يريد أن حكم طلاق الخلع البينونة ولو وقع بغير عوض؛ أي: إذا صرح بلفظ الخلع ولم يذكر عوضًا.
ولا خلاف في وقوع الطلاق وهو 39 بائن عند مالك وابن القاسم 40، ورجعي عند مطرف وأشهب 41 وابن عبد الحكم 42، وأخذ به ابن حبيب 43، وقيل: هو ثلاث 44.
قوله: (أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ) أي: وكذا يقع 45 الطلاق 46 بائنًا إذا وقع النص على الرَّجْعَة.
يريد: مع العِوَض.
والتفصيل يدل على هذا؛ فإذا أعطته شيئًا ليطلقها طلقة رجعية ففعل ذلك؛ فالمشهور أنها بائنة لأن حكم 47 الطلاق على العوض البينونة فلا ينتقل عنه، وروي عن مالك أنها رجعية 48 عملًا بالشرط، وأخذ به سحنون.
قوله: (كَإِعْطَاءِ مَالٍ في الْعِدَّةِ عَلَى نَفْيِهَا) أي: ومما يكون الطلاق فيه أيضًا بائنًا ما إذا أعطت المطلقة الرَّجْعِيَّة مطلقها مالًا في العدة على أنه لا رجعة له عليها، وقاله مالك، ويكون عنده طلقة بائنة ثانية 49، وقال أشهب: له الرجعة، ويرد لها ما أعطته.
وقال ابن وهب: تبين بالأولى 50.
الجزء: 3 - الصفحة: 110
قوله: (كَبَيْعِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا) أي: وهكذا تَبِينُ المرأة إذا باعها زوجها أو زَوَّجَهَا من غيره (1) في زمن مجاعة أو غيره، وقاله ابن القاسم في العتبية، قال: وبلغني ذلك عن مالك (2). وقال ابن وهب: لا يقع بالبيع طلاق.
وقال أصبغ: إن باعها أو زوَّجها هازلا (3)؛ فلا طلاق، وإن كان جادًّا (4) فهو البتات (5). واختار اللخمي عدم لزوم الطلاق فيهما (6)، وإليه أشار بقوله: (والمُخْتَارُ نَفْيُ (7) اللُّزُومِ فِيهِما) أي: في البيعِ والتزويجِ (8).
(المتن)
وَطَلاقٌ حُكِمَ بِهِ، إِلَّا لإيلاءٍ أَوْ عُسْرٍ بِنَفَقَةٍ، لا إِنْ شُرِطَ نَفْيُ الرِّجْعَةِ بِلا عِوَضٍ، أَوْ طَلَّقَ، أَوْ صَالَحَ وَأَعْطَى.
وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْخُلْعَ؟ تَأَوِيلانِ.
وَمُوجِبُهُ زَوْجٌ مُكَلَّفٌ وَلَوْ سَفِيهًا، أَوْ وَليَّ صَغِيرٍ: أَبًا، أَوْ سَيِّدًا، أَوْ غَيْرَهُمَا، لا أَبُ سَفِيهٍ، وَسَيِّدُ بَالِغٍ.
وَنَفَذَ خُلْعُ الْمَرِيضِ وَوَرِثَتْهُ دُونَهَا كَمُخَيَّرَةٍ وَمُمَلَّكَةٍ فِيهِ، وَمُولًى مِنْهَا، أَوْ مُلاعَنَةٍ، أَوْ أَحْنَثَتْهُ فِيهِ، أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ، أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ.
وَوَرِثَتْ أَزْوَاجًا، وَإِنْ فِي عِصْمَةٍ.