قوله: (ومقارضة عبده وأجيره) أي: وللمالك أن يقارض عبده وأجيره للخدمة،1234567
الجزء: 4 - الصفحة: 516
وقاله في المدونة 8. وقال سحنون: ليس له ذلك في الأجير، ويدخله فسخ الدين في الدين، يريد: لأنه فسخ 9 ما ترتب له من المنفعة بسبب الإجارة فيما يخدمه بسبب القراض.
قوله: (ودفع مالين، أو متعاقبين قبل شغل الأول، وإن بمختلفين إن شرطا خلطا 10) أي: وكذا يجوز للمالك دفع مالين معا، أو واحد بعد واحد، إن لم يكن العامل شغل المال الأول 11، وسواء كاتا متفقين أو مختلفين، إذا شرطا خلطهما 12، وإلا جاز في المتفق الجزء فقط، وقاله ابن المواز، إذ لا يتهم في عمل أحد المالين دون الآخر، ابن يونس: وهو ظاهر المدونة 13، وقال ابن حبيب: لا يجوز فيهما 14. وإنما جاز مع اختلاف الجزءين إذا شرطا الخلط؛ لأن ذلك يرجع إلى جزء معلوم، كما إذا كان أحد المالين على النصف، والآخر على الثلث.
قوله: (أو شغله إن لم يشترطه) هذا قسيم قوله: (قبل شغله) أي: وإن دفع المال الثاني بعد 15 شغل الأول، جاز إن لم يشترط الخلط، وظاهره ولو مع اختلاف الجزأين، وعن مالك: لا يعجبني ذلك مع اختلافهما، يريد: للتهمة 16. أما إذا اشترطه فإنه لا يجوز 17 ولو اتفق الجزءان، لأنه قد يخسر في الثاني، فيلزمه أن يجبره بما ربح في 18 الأول، وقاله في المدونة 19.
الجزء: 4 - الصفحة: 517
قوله: (كنضوض الأول، إن ساوى، واتفق جزؤهما) أي: وكذا يجوز له أن يدفع له المال الثاني بعد نضوض الأول بشرطين: أن يكون الأول قد نض من غير ربح فيه 20 ولا خسارة، كما إذا اشترى بمائة وباع أيضا بمائة، وهو مراده بالمساواة.
وأن يكون جزء الربح متفقا، وقاله في المدونة.
قوله: (واشتراء ربه منه إن صح) أي: وكذا يجوز لرب المال أن يشترى من العامل سلعة، قال في الموطأ: لا بأس به إذا كان صحيحا من 21 غير شرط، أي: لئلا يتوصل بذلك إلى أخذ شيء من الربح قبل المفاصلة، ابن القاسم: وسواء كان شراؤه بنقد، أو إلى أجل.
قوله: (واشتراطه أن لا ينزل واديًا، أو يمشى بليل، أو ببحر، أو يبتاع سلعة، وضمن إن خالف) هذا إشارة إلى قوله في المدونة: ويجوز لرب المال أن يشترط على العامل أن لا ينزل ببطن واد، ولا يمشى بليل، ولا يبتاع سلعة كذا، ولا يحمله في بحر، فإن فعل شيئًا من ذلك ضمن، قال: وقاله الفقهاء السبعة 22.
قوله: (كإن زرع أو ساقى بموضع جور 23) هذا راجع إلى قوله: (وضمن إن خالف) أي: وهكذا يضمن العامل إذا زرع أو ساقى في موضع ظلم 24، وقد نص في المدونة على مسألة الزرع، ولا فرق بين المزارعة 25 والمساقاة في ذلك 26.
قوله: (أو حركه بعد موته عينا) أي: وكذا يضمن العامل المال إذا حركه، أي: اشترى به بضاعة بعد موت ربه، بشرط أن يكون المال عينًا، فإن مات ربه وقد كان العامل شغله فإنه على قراضه، قاله 27 في المدونة فإن أراد الورثة أخذ القراض، فذلك
الجزء: 4 - الصفحة: 518
لهم إن كان المال عينا، وليس لهم ذلك إن كان سلعة، وهم في هذا كوليهم سواء 28.
قوله: (أو شارك وإن عاملا 29) قال في المدونة: ولا يجوز للعامل أن يشارك بمال القراض أحدًا وإن عملا جميعا 30، فإن فعل ضمن، ولا يجوز له أن يشارك عاملا آخر لرب المال.
قوله: (أو باع بدين) أي: وكذا يضمن العامل إذا باع سلع القراض بالدين؛ لتعديه، وقاله 31 في المدونة 32. فإن باع بذلك فالربح بينهما والخسارة عليه، وهذا هو المشهور، وقيل: يجوز له إعطاء السلم، واستصوبه 33 أبو عمران، أما إذا أذن له أن يبيع بالدين، فلا ضمان عليه 34 باتفاق.
قوله: (أو قارض بلا إذن) أي: وكذا يضمن إذا قارض غيره بغير إذن رب المال، يريد: ويكون ما حصل من الربح بين العامل الثاني 35 وبين رب المال؛ لأن القراض كالجعل، لا يصح إلا بالعمل.
وقوله: (بلا إذن) قيد في هذه المسألة والمسألتين اللتين 36 قبلها.
قوله: (وغرم للعامل الثاني، إن دخل على أكثر) إذا دفع العامل المال لعامل آخر، فتارة يدخل على مقدار جزء الأول من الربح، ولا إشكال فيه وتارة يدخل على أقل، كما لو أخذه الأول على النصف فدفعه 37 على الثلث، ابن يونس على أن السدس الزائد لرب المال فيكون له الثلثان 38، ابن عبد السلام: ولا يبعد أن يختلف 39 فيه، ويكون
الجزء: 4 - الصفحة: 519
له الزائد لضمانه.
وتارة يدخل على أكثر، كما لو أخذه الأول 40 على النصف فدفعه على الثلثين، والحكم فيه ما ذكر، وهو أن يغرم الأول للثاني قدر الزائد، ويأخذ رب المال نصف الربح 41، لأنه لم يدخل إلا على ذلك، وهذا هو المشهور، وقال أشهب: العامل الثاني أحق بما دخل عليه، وهو الثلثان، ويأخذ رب المال الثلث، ويتبع الأول بالسدس.
قوله: (كخسره وإن قبل عمله) أي: وهكذا يغرم الأول ما خسر في المال، سواء كان بعد عمله 42 فيه أو قبل أن يعمل فيه ثم دفعه للثاني، مثاله ما قال في المدونة: أن يكون رأس المال ثمانين فخسر فيه أربعين، ثم دفع الأربعين الباقية للثاني على النصف فصارت مائة 43 فإن رب المال يأخذ ثمانين رأس ماله وعشرة نصف ما بقى، ويأخذ الثاني عشرة ويرجع 44 على الأول 45 بعشرين وهي تمام نصف ربحه الزائد على الأربعين التي دفعها له 46، وقال أشهب: لا يحسب رب المال على الثاني إلا الأربعين رأس ماله فيأخذها، ثم يأخذ نصف الربح وهو ثلاثون ثم يعود على العامل الأول بما بقي 47.
قوله: (والربح لهما 48، ككل آخذ مال للتنمية فتعدى) قد تقدم أن العامل إذا تعدى، أو باع بالدين، أن الغرامة عليه، والربح بينه وبين رب المال، وهكذا هنا، وكذلك الحكم في كل من أخذ مالًا على التنمية فتعدى فيه.
الجزء: 4 - الصفحة: 520
قوله: (لا (1) إن نهاه عن العمل قبله) أي: فإن نهاه عن العمل قبل تحريك المال، فإن الربح يكون للعامل وحده؛ لأن المال حينئذ صار تحت يده كالوديعة، وقاله في المدونة (2)، والموازية (3) والواضحة (4). قوله: (أو جنى كل، أو أخذ (5) شيئا فكأجنبي (6)) لما كان حكم الأجنبي في جنايته على مال القراض أنه يغرم (7)، نبه بكلامه هذا على أن رب المال و (8) العامل في الجناية على المال وأخذ (9) شيء منه كذلك، ونحوه في المدونة.
(المتن)
وَلا يَجُوزُ اشْتِرَاؤُهُ مِنْ رَبِّهِ، أَوْ بِنَسِيئَةٍ، وَإِنْ أَذِنَ، أَوْ بِأكْثَرَ، وَلا أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِهِ، إِنْ كَانَ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنِ الأَوَّلِ، وَلا بَيْعُ رَبِّهِ سِلْعَةً بِلا إِذْنٍ، وَجُبِرَ خسْرُهُ، وَمَا تَلِفَ وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ، إِلَّا أَنْ يُقْبَضَ، وَلَهُ الْخَلَفُ، فَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ لَمْ يَلْزَمِ الْخَلَفُ وَلَزِمَتْهُ السِّلْعَةُ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْعَامِلُ فَالرِّبْحُ: كَالْعَمَلِ.
وَأَنْفَقَ إِنْ سَافَرَ وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ، وَاحْتَمَلَ الْمَالُ لِغَيْرِ أَهْلٍ، وَحَجٍّ، وَغَزْوٍ بِالْمَعْرُوفِ فِي الْمَالِ، وَاسْتَخْدَمَ إِنْ تَأَهَّلَ، لا دَوَاءٍ، وَاكْتَسى، إِنْ بَعُدَ، وَوُزِّعَ إِنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ، وَإِنْ بَعْدَ أَنِ اكْتَرَى، وَتَزَوَّدَ، وَإِنِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ على رَبِّهِ عَالِمًا عَتَقَ عَلَيْهِ إِنْ أَيْسَرَ، وَإِلَّا بِيعَ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ وَرِبْحِهِ قَبْلَهُ، وَعَتَقَ بَاقِيهِ.