قوله: (لا طَلاقِهِ واسْتِلْحَاقِ نَسَبٍ وَنَفْيِهِ، وَعِتْقِ مُسْتَوْلَدَتِهِ، وَقِصَاصٍ، وَنَفْيِهِ، وَإِقْرَارٍ بِعُقُوبَةٍ) أي: (فيلزمه 5 طلاقه 6، وله 7 استلحاق1234
الجزء: 4 - الصفحة: 164
نسبه 8 ونفيه 9، يريد: بلعان أو دعوى نفي حمل الأمة، ويلزمه عتق أم ولده وإقراره بعقوبة 10 من حد وغيره، وليس له قصاص ولا عفو عنه، وهو مراده بنفيه وذلك لوليه.
قوله: (وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكِ، لابْنِ الْقَاسِمِ) أي: فإن وقع منه التصرف قبل ضرب الحجر.
عليه كان ذلك محمولًا على الإجازة عند مالك، وبه قال ابن كنانة وابن نافع وكبار أصحاب مالك، وصرح ابن رشد بمشهوريته، وقال ابن القاسم: أنه على الرد.
ابن رشد: وهو المشهور من قوله.
المازري: وهو اختيار المحققين من أشياخي، وصحح هذا القول ابن الحاجب 11 وغيره.
قوله: (وَعَلَيْهِما الْعَكْسُ فِي تَصَرُّفِهِ إِذَا رَشَدَ بَعْدَهُ) أي: وعلى قول مالك وابن القاسم ينعكس الحكم في تصرف السفيه إذا رشد ولم يحكم القاضي بإطلاقه، فعلى قول مالك: لا يمضي لأنه محجور عليه، ولم يطلق، وعلى قول ابن القاسم يمضي لأن المعتبر عنده حال التصرف لا حال الحكم 12.
قوله: (وَزِيدَ فِي الأُنْثَى دُخولُ زَوْجٍ وَشَهادة الْعُدُول عَلَى صَلاحِ حَالِهَا) أي: وزيد في شرط انفكاك الحجر عن 13 الأنثى دخول الزوج بها، وشهادة العدول لها بصلاح الحال من حسن التصرف وسداد الأفعال وغير ذلك، وهذا هو المشهور نص عليس ابن رشد وعياض وغيرهما، وسواء طال مقامها مع الزوج قبل ذلك أو كان بإثر الدخول، وقاله في الموطأ والمدونة والواضحة، وقيل: لا بد من مضي سنة بعد الدخول وهو قول مطرف في الواضحة.
الجزء: 4 - الصفحة: 165
وقال ابن نافع: هي في ولاية أبيها حتى يمر عليها 14 عامان، وقيل: حتى يمر بها 15 سبعة أعوام، ونسب 16 لابن القاسم، قيل 17: وبه جرى العمل بقرطبة 18، وقيل: هي في ولايته ما لَمْ تعنس أو يدخل بها زوجها أو يعرف من حالها الرشد.
وقال ابن أبي زمنين: الذي أدركت عليه الأشياخ أنَّها تخرج من ولايته بمضي ستة أعوام إلَّا أن يجدد 19 الأب عليها سفهًا قبل ذلك، وحكى المازري قولًا بأن الحجر ينقطع عنها بالبلوغ والرشد فقط، وروى ابن غانم وابن زياد عن مالك أنَّها تخرج من ولاية أبيها 20 بنفس البلوغ.
ابن رشد 21: كما في الذكر 22.
قوله: (وَلَوْ جَدَّدَ أَبُوهَا حَجْرًا عَلَى الأَرْجَحِ 23) يريد: أنَّها تخرج من ولاية أبيها بما ذكر، ولو كان قد جدد عليها حجرًا 24 قبل ذلك، وقد اختلف هل للأب أن يجدد عليها الحجر بعد الدخول وهو ظاهر ما حكاه ابن أبي زمنين 25، وإليه ذهب ابن زرب وابن العطار، أو ليس له ذلك إلَّا بإثبات سفهها، وإليه ذهب الأصيلي وابن القطان.
ابن رشد 26: وهو القياس على قول من حد لجواز أفعالها حدًا لأنه حملها ببلوغها إليه على الرشد، وأجاز 27 أفعالها، فلا يصدق الأب في إبطال هذا الحكم بما يدعيه من
الجزء: 4 - الصفحة: 166
سفهها إلَّا أن تعلم صحة قوله، وإليه أشار بقوله: (على الأرجح).
قوله: (وَللأَبِ تَرْشِيدُهَا قَبْلَ دخولها 28 كَالْوَصِيٍّ، وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ رُشْدُهَا، وَفِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي خِلافٌ) يريد: أن الأب يجوز له أن يرشد ابنته قبل أن يدخل الزوج بها، أي: إذا كانت بالغًا، أي: وكذلك يجوز للوصي ترشيدها، وسواء عرف رشدها أم لا، واختلف في مقدم القاضي هل له ذلك كالأب والوصي أم لا؟ على قولين، وهو واضح من كلامه.
قوله: (وَالْوَلِيُّ الأَبُ) يريد: أن الناظر للصبي والسفيه؟ الأب أو من يقوم مقامه، مما سيذكره بعد هذا، فلا ولاية لجد ولا لجدة 29 ولا لحم ولا أم ونحوهم إلَّا بإيصاء من أب ونحوه.
قوله: (وَلَهُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا) أي: وللأب أن يبيع متاع ولده ولو على غير وجه من الوجوه المشترطة 30 في بيع الوصي على ما سنذكره بعد هذا، وفعله في ربع ولده كفعله في غير ذلك من ماله وهو في ذلك 31 كله محمول على الصلاح والسداد، وهو ظاهر المذهب، أبو عمران: وكلما سئل عن الأب في الكتاب أطلق القول بجواز بيعه إلَّا أن يتبين أنه على غير وجه النظر.
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ) لأنه إذا كان محمولًا 32 على وجه النظر فلا يحتاج إلى ذكر السبب الذي يقع ذلك لأجله.
قوله: (ثُمَّ وَصِيُّهُ، وَإِنْ بَعُدَ) أي: فإن لَمْ يكن للمحجور أب ينظر في حاله 33، فوصي الأب يقوم مقامه، وكذلك وصي الوصي وإن بعد.
واختلف هل أفعال الوصي محمولة على النظر والسداد حتى يثبت خلافه، وإليه ذهب جماعة من الأندلسيين وغيرهم، أو فعلهم 34 في الرباع محمول على غير النظر
الجزء: 4 - الصفحة: 167
حتى يتبين غيره (1)، وإليه ذهب أبو عمران وغيره من القرويين، قال: وهو معنى قوله في الموازية ابن القاسم، الموثق، ومن تمام العقد أن يتضمن معرفة الشهود للسداد في البيع وأنه أولى ما بيع عليه إن كان له سواه، وإن سقط هذا من العقد كان فعل الوصي محمولًا على غير السداد حتى يتبين خلافه، هذا هو المشهور، وقيل: لا يجوز بيع الوصي حتى يتبين الوجه الذي له وجب البيع، وإلَّا هذين القولين أشار بقوله: (وَهَلْ كَالأَبِ، أَوْ إِلَّا الرَّبْعَ فَبِبَيَانِ السَّبَبِ؟ خِلافٌ) ونص في الطراز (2) على أن بيعه جائز، وإن لَمْ يعرف ذلك إلَّا من قوله وعن ابن المواز: إذا باع عقار يتيمه مضي، وجاز ما لَمْ يكن فيه غبن مما (3) يتغابن الناس فيه، وإن لَمْ (4) يكن فيه وجه من الوجوه المذكورة، فإذا باع نفذ بيعه وهو قول الشيوخ قديمًا، وبه العمل، وقال ابن عبد الغفور: هو خلاف ما تدل عليه أقاويلهم.
(المتن)
وَلَيْسَ لَهُ هِبَةٌ الثَّوَابِ، ثُمَّ حَاكِمٌ، وَبَاعَ بِثُبُوتِ يُتْمِهِ، وَإِهْمَالِهِ، وَمِلْكِهِ لِمَا بِيعَ، وَأَنَّهُ الأَوْلَى، وَحِيَازَةِ الشُّهُودِ لَهُ، وَالتَّسَوُّقِ، وَعَدَمِ إلْفَاءِ زَائِدٍ، وَالسَّدَادِ فِي الثَّمَنِ، وَفِي تَصْرِيحِهِ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ قَوْلَانِ.
لَا حَاضِنٍ، كَجَدٍّ.
وَعُمِلَ بِإِمْضَاءِ الْيَسِيرِ، وَفِي حَدِّهِ تَرَدُدٌ.