قوله: (وَالْهَدْيُ وَاجِبٌ إِلَّا فِي مَنْ شَهِدَ الْمَنَاسِكَ فَنَدْبٌ) لا إشكال في ذلك إلا فيمن 3 شهد المناسك راكبًا، كما إذا ركب من حين خروجه لمعرفة حتى طاف الإفاضة، فإن الهدي مستحب فقط، قاله مالك 4. قوله: (وَلَوْ مَشَى الْجَمِيعَ) أي أن الهدي واجب ولو 5 مشى الراجع الجميع، وهو الأصح عند المتأخرين؛ لأنه قد ترتب في الذمة فلا يسقط بمشي غير واجب 6. قوله: (وَلَوْ أَفْسَدَ أَتَمَّهُ وَمَشَى فِي قَضَائِهِ مِنَ الْمِيقَاتِ) أي: فلو مشى في الحج فأفسده فإنه يتمادى على إتمامه كما في سائر صور الفساد، ثم إذا قضى الحج فلا يلزمه أن يمشي فيما قبل الميقات؛ لأنه مشاه قبل ذلك، ولم يتسلط الفساد إلا على ما بعد الإحرام، وعليه هديان 7 للفساد ولتبعيض 8 المشي.12
الجزء: 2 - الصفحة: 436
قوله: (وَإِنْ فَاتَهُ جَعَلَهُ فِي عُمْرَةٍ وَرَكِبَ فِي قَضَائِهِ) هكذا قال في المدونة (1)، قال مالك في الموازية وغيرها: فإذا حج قابلًا فليس عليه أن يمشي من مكة إلى منى؛ لأن مشيه قد صار في عمرة فقد قضاه.
محمد: وقال ابن القاسم وسحنون: يمشي المناسك (2).
قوله: (وَإِنْ حَجَّ نَاوِيًا نَذْرَهُ وَفَرْضَهُ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا أَجْزَأَ عَنِ النَّذْرِ) أي: إذا نذر الحج ثم مشى فيه ناويًا ذلك مع الفريضة، فإنه يجزئه عن نذره فقط، وهو المشهور ومذهب المدونة (3)، وعن مالك: لا (4) يجزئه عن واحد منهما، وعن المغيرة: يجزئه للفرض (5) فقط (6).
قوله: (وَهَلْ إِنْ لَمْ يَنْذُرْ حَجًّا؟ تَأْوِيلانِ) أي: وهل الإجزاء عن النذر في الصورتين مطلقًا، أو بشرط ألا يكون قد نذر حجًّا تعيينًا (7)؟ تأويلان على المدونة (8)، الأول لابن المواز، والثاني لبعضهم (9).
(المتن)
وَعَلَى الصَّرُورَةِ جَعْلُهُ فِي عُمْرَةٍ ثُمَّ يَحُجُّ مِنْ مَكَّةَ عَلَى الْفَوْرِ، وَعَجَّلَ الإِحْرَامَ فِي أَنَا مُحْرِمٌ أَوْ أُحْرِمُ إِنْ قَيَّدَ بِيَوْمِ كَذَا كَالْعُمْرَةِ مُطْلِقًا، إِنْ لَمْ يَعْدَمْ صَحَابَةً لَا91011121314151617
الجزء: 2 - الصفحة: 437
الْحَجِّ وَالْمَشْيِ فَلِأَشْهُرِهِ، إِنْ وَصَلَ، وَإِلَّا فَمِنْ حَيثُ يَصِلُ عَلَى الأَظْهَرِ.
وَلَا يَلْزَمُ فِي مَالِي فِي الْكَعْبَةِ أَوْ بَابِهَا أَوْ كُلُّ مَا أَكْتَسِبُهُ، أَوْ هَدْيٌ لِغَيْرِ مَكَّةَ، أَوْ مَالُ غَيْرٍ، إِنْ لَمْ يُرِدْ إِنْ مَلَكَهُ، أَوْ عَلَيَّ نَحْرُ فُلَانٍ وَلَوْ قَرِيبًا؛ إِنْ لَمْ يَلْفِظْ بِالْهَدْيِ أَوْ يَنْوِهِ، أَوْ يَذْكُرْ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ.
وَالأَحَبُّ حِينَئِذٍ -كَنَذْرِ الْهَدْيِ- بَدَنَةٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ، كَنَذْرِ الْحَفَاءِ