قوله: (والرُّجُوعُ لِلأَشْبَهِ وانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ وغَيْرُهُ كَالْبَيْعِ) 4 يريد أن الرجوع في ترجيح دعوى من ادعى الأشبه منهما في القدار أو في الجنس أو في الصفة قبل البناء في ذلك 5 مبني على ترجيح دعوى مدعي الأشبه من المتبايعين 6 مع قيام السلعة، وفي البيع في ذلك قولان لمالك: أحدهما: أن القول قول مدعي الأشبه.123
الجزء: 3 - الصفحة: 77
والثاني: أنه لا عبرة بذلك ويتحالفان 7.
وكذلك يجري الخلاف هنا 8 كما في البيع إذا حلفا هل يفسخ بتمام التحالف أو لا، والأول لسحنون وبعض القرويين، والثاني لابن حبيب وابن القصار وعبد الوهاب، وبه عمل الأندلسيين واستمرت عليه أحكامهم، واختاره اللخمي 9 وصوبه ابن محرز، والفسخ على الثاني بطلاق، والأمر على الأول محتمل، قيل: وظاهر المدونة أنه بغير طلاق 10، وقوله: (وغيره)، أي: وغير ما ذكر من أحكام هذا الفصل كالاختلاف في التبدئة ونحو ذلك.
قوله: (إِلَّا بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ طَلاقٍ أَوْ مَوْتٍ 11 فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ) هذا مخرج من قوله قبل: حلفا وفسخ، أي: إلَّا إذا وقع التنازع بينهما بعد البناء أو الطلاق أو موت المرأة، فإن القول قول الرجل مع يمينه.
قوله: (ولَوِ ادَّعَى تَفْوِيضًا) أي: وادعت المرأة التسمية، وقاله في المدونة 12.
اللخمي، ومحل 13 هذا 14 أنهم يتناكحون على التفويض وغيره، فإن كان عادتهم التسمية خاصة لَمْ يصدق مدعي التفويض 15، وإليه أشار بقوله: (عند معتادته)، وكلامه هنا يوهم أن ذلك خاص بما إذا كانت المرأة معتادة التفويض فقط وليس كذلك، وإنما المراد سواء كانت معتادته 16 فقط أو كان الأمران مستويين عندهما، أو الغالب
الجزء: 3 - الصفحة: 78
التفويض فإن كان الغالب التسمية فالظاهر تصديق المرأة.
قوله: (فِي الْقَدْرِ والصِّفَةِ) هو متعلق بمحذوف أي إلَّا 17 إذا تنازعا بعد البناء ونحوه 18 في القدر والصفة، فالقول قوله: بيمين 19 وهو مذهب المدونة 20؛ لأن المرأة 21 قد مكنت من نفسها وفوتت سلعتها، فإن نكل الزوج عن اليمين صدقت مع يمينها على المشهور، وعن مالك 22 يتحالفان، وترد إلَّا صداق المثل، وهو قول ابن حبيب 23، وقيل بالأول 24 إن اختلفا في الصفة، وإن اختلفا في القدر صدق 25 الزوج مع يمينه، فإن كان تنازعهما في الجنس، فقال مالك: يتحالفان، ويفسخ النِّكَاح قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل ما لَمْ يزد على دعوى المرأة أو ينقص 26 عن دعوى الرجل 27، وإليه أشار بقوله: (ورد المثل في جنسه ما لَمْ يكن ذلك فوق قيمة ما ادعت أو دون دعواه، وثبت النِّكَاح) أي: بعد البناء، وقال ابن القصار: يصدق الرجل مع يمينه بعد البناء وليس عليه إلَّا ما أقر به 28 أنه تزوج به، ووافق إذا اختلفا قبل البناء، ولأصبغ: يصدق إن ادعى ما يصدق به 29 النساء، وإن ادعى ما لا يشبه من الخشب
الجزء: 3 - الصفحة: 79
والجلود، وادعت هي ما يشبه أن يتزوج 30 به صدقت إن كان قيمته مثل ما يتزوج به فأقل؛ فإن ادعيا معًا ما لا يشبه تحالفا وتفاسخا ورد إلى صداق المثل 31.
قوله: (ولا كَلامَ لِسَفِيهَةٍ) أي: ويصير الكلام بين الزوج ووليها.
قوله: (ولَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ 32 لَزِمَا وقُدِّرَ طَلاقٌ بَيْنَهُمَا وكُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ) يشير بهذا إلى قول ابن شاس 33: ولو ادعت ألفين في عقدين جريا في يومين، وأقامت البينة عليهما لزما، وقدرنا تخلل 34 طلاق، ثم قال: وهل يقدر بعد المسيس، ويكون على الزوج أن يبين جريان 35 سقوط النصف بإظهار طلاق قبله، أو يقدر قبله 36، وعلى المرأة أن تبين وقوعه؛ ليستقر لها 37 ملك الكل؟ خلاف 38.
قوله: (وَإِنْ قَالَ أَصْدَقْتُكِ أَبَاكِ فَقَالَتْ أُمِّي، حَلَفَا، وعَتَقَ الأَبُ) يريد وحفظت 39 البينة عقده النِّكَاح ولم تحفظ على أيهما عقد فإن الشهادة ساقطة، ثم إن كان ذلك 40 قبل البناء تحالفا، وفسخ وعتق الأب؛ لأنه أقر أنه حر، سحنون: وكذا إن نكلا فإن كان بعد البناء حلف 41 وعتق الأب بإقراره، فإن نكل عن اليمين وحلفت المرأة عتقا معًا، وولاؤهما لها 42، وقاله المتيطي 43، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا،
الجزء: 3 - الصفحة: 80
وَوَلَاؤُهُمَا لَهَا).
قوله: (وفي قَبْضِ مَا حَلَّ، فَقَبْلَ الْبِنَاءِ قَوْلُهَا، وبَعْدَهُ قَوْلُهُ) أي: فإن تنازعا في قبض ما حل من الصداق فادعى الزوج دفعه لها وأنكرت هي، فإن كان قبل البناء فالقول قول المرأة، وإن كان بعده فالقول قول الرجل، وقاله في المدونة (1).
قوله: (بِيَمِينٍ فِيهِمَا) أي: (في الفرضين، ومعناه أن من جعل القول قوله منهما فلا بد من يمينه، وهو المشهور، ولعبد الملك إن كان قريبًا حلف، وإن طال فلا يمين عليه (2).
قوله: (عبد الوهاب إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِكِتَابٍ) أي: وقال عبد الوهاب إلا أن يكون الحال مكتوبًا، يريد فالقول قول المرأة، وقيد الأبهري قول مالك السابق بهذا (3)، وقال إسماعيل وغيره: إنما قال مالك: أن القول للرجل بالمدينة؛ لأن عادتهم جرت على دفعه قبل البناء، فأما في (4) سائر الأمصار فقولها (5)، وإلى هذا أشار بقوله: (وإسماعيل بِأَنْ لا يَتَأَخَّرَ عَنِ الْبِنَاءِ عُرْفًا) أي: وقيده القاضي إسماعيل بكذا، وقال عياض: إنه يصدق (6) إذا ادعى دفعه قبل الدخول فإن ادعى دفعه بعده فلا يصدق، وقال ابن وهب: إن طلبته بذلك بإثر البناء فلا براءة للزوج منه إلَّا بالبينة، وإن طلبته بعد طول لَمْ يقبل منها (7).
(المتن)
وَفِي مَتَاع الْبَيْتِ، فَلِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بِيَمِينٍ، وَإلَّا فَلَهُ بِيَمِينٍ، وَلَهَا الْغَزْلُ، إِلَّا أَنْ يثْبُتَ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ فَشَرِيكَانِ، وَإِنْ نَسَجَتْ كُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهَا، وَإِنِ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا لَهَا حَلَفَ، وَقُضِيَ لَهُ بِهِ، كَالْعَكْسِ، وَفِي حَلِفِهَا تَأوِيلَانِ.